إبراهيم حامد : اللهم ارزقني التناحة والتياسة !
المدينة نيوز – لم تكن أخبار اعتقال إبراهيم حامد على يد الاحتلال إلا كالصاعقة التي نزلت على كل من يعرف طبيعة هذا الرجل، وكيفية عمله والخطوات التي يتبعها لدى تحركه.
ففي (23-5-2006م) تمَّ اعتقال القائد في حي الإرسال بمدينة رام الله في بيت لا يبعد سوى 50 مترًا عن منزل الرئيس "المنتهية ولايته " محمود عباس، فاحتفل الصهاينة فرحًا وطربًا باعتقال هذا الصيد الكبير الذي طاردته قوات الاحتلال عشر سنوات متواصلة.
وما إن وصل القائد (أبو علي) إلى مركز التحقيق في سجن المسكوبية بالقدس حتى تجمهر كل ضباط مخابرات الاحتلال حوله للنظر إلى هذا الذي أرَّقهم سنوات طوالاً ويُدعى إبراهيم جميل حامد.
إبراهيم الباحث
ينحدر حامد من بلدة معروفة بجهادها ضد الاستعمار البريطاني والاحتلال الصهيوني، وهي بلدة سلواد شرق مدينة رام الله، وكان حامد من أوائل من أسسوا حركة المقاومة الإسلامية "حماس " في بدايات الانتفاضة الأولى في بلدته والانخراط في أعمال الانتفاضة والعمل الاجتماعي والمؤسسي.
التحق حامد بجامعة بيرزيت في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، وتخرج في قسم العلوم السياسية فيها، والتحق ببرنامج الماجستير بنفس التخصص.
توجه حامد إلى العمل البحثي، فالتحق بمركز الأبحاث في جامعة بيرزيت، وبدأ في كتابة الأبحاث العلمية ونشرها؛ فكان أول أبحاثه وكتبه عن قرية فلسطينية مدمرة، ألا وهي قرية زرعين.
كان حامد يمشي في خطين متوازيين؛ أولهما أبحاثه في جامعة بيرزيت، وثانيهما أبحاثه المتعلقة بتاريخ بلدة سلواد الجهادي ضد الاحتلال البريطاني، فكان يقابل مجاهدي البلدة القدامى الذين خاضوا معارك الثورة الفلسطينية عام 1936 ومعركة القسطل في القدس عام 1948م ويؤرخ لتلك الفترة ويوثقها بمقابلات بالفيديو وتسجيل الأشرطة.
التحوُّل إلى العمل العسكري
بعد اعتقال إبراهيم لدى الاحتلال عام 1994، ومرة أخرى عام 1996م والإفراج عنه من الاعتقال الأخير، بدأ حامد العمل العسكري مع "كتائب الشهيد عز الدين القسام " الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس "، وأخذ دورًا رياديًّا؛ لما يتمتع به من عقلية القيادة والحكمة والرزانة.
ترك حامد بلدته بداية العام 1997 بعد اعتقال أعضاء في خليته، وتوارى عن الأنظار، وبدأت فصول مطاردة طويلة مع قوات الاحتلال.
شنَّت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت العديد من عناصر "حماس " و "كتائب القسام " في بلدته وفي مدنِ أخرى نهاية العام 1997م، وتمكنت السلطة من اعتقال حامد في مدينة رام الله في بداية العام 1998م.
تعرض الشيخ حامد لأبشع عمليات التعذيب في سجون السلطة التي مورست ضده وأدت إلى ثقب أذنه اليمنى من شدة الضرب، واستمر اعتقاله حتى بداية عام 2001م، ومع انطلاق انتفاضة الأقصى أطلقت السلطة سراحه مجبرة بسبب قصف الاحتلال سجونها، والهبات الجماهيرية التي انطلقت نحو السجون مطالبة بإنهاء الاعتقال السياسي.
نجاة من محاولة الاغتيال
شهدت انتفاضة الأقصى ضربات موجعة من قِبَل "كتائب القسام "، والتي تزعمها حامد منذ البدايات؛ فكان مسؤولاً عن عدد كبير من العمليات الاستشهادية، والتي أوقعت المئات من القتلى والجرحى من الصهاينة.
وحاولت أجهزة الأمن الصهيونية الوصول إلى حامد بشتى السبل دون أي تقدُّم يذكر، فحاولت اغتياله في مدينة رام الله، وقتلت ثلاثة من قيادات "القسام "؛ هم: صالح تلاحمة، وحسنين رمانة، وسيد الشيخ قاسم، بهدم العمارة التي تحصنوا فيها، وتوجهت قوات الاحتلال بعد عملية الاغتيال إلى منزل عائلة حامد في سلواد، وقالت لعائلته إنه تمَّت تصفية حامد في رام الله، وإن عليهم أن يأخذوا جرافة ويزيلوا أنقاض العمارة لتأكد ذلك، وكانت المفاجأة للاحتلال قبل العائلة أن حامد نجا من الاغتيال بأعجوبة.
وقامت فوات الاحتلال بهدم منزله الكائن في بلدة سلواد، واعتقلت زوجته مدة تجاوزت ثمانية أشهر، وقامت بإبعادها، هذا عدا المداهمات شبه اليومية لعائلته ولأشقائه، واعتقالهم ومنع جميع أبناء العائلة من السفر لخارج الضفة الغربية، وتهديد الاحتلال إياهم بتصفية حامد في حالة عدم تسليم نفسه للاحتلال.
يتحدى الاحتلال في سجونه
اعتقل حامد بعد مطاردة طويلة، وأحيل إلى التحقيق مباشرة، وأخضع للتحقيق العسكري الشديد، ولم يتفوه حامد بكلمة واحدة حتى باسمه!.
وكان دعاء حامد المشهور في زنازين التحقيق هو: "اللهم ارزقني التناحة والتياسة "، كناية عن تحدِّي ضباط المخابرات الصهاينة في أخذ معلومة واحدة منه، وهذا ما حصل؛ فلم تستطع المخابرات الصهيونية انتزاع أية معلومة من الشيخ حامد.
خلال عملية التحقيق مع الشيخ أتت الأنباء الواردة من غزة باختطاف جندي صهيوني على الحدود، فأخذ التحقيق منحًى آخر، فبدأ الاحتلال يساوم حامد على هذا الجندي مقابل إطلاق سراحه، وكان جواب حامد أنه ليس له علاقة بذلك.
وخلال نقاشٍ حادٍّ مع كبير محققي "الشاباك " حول عمليات خطف الجنود، قال له الشيخ حامد: "سيأتي اليوم الذي سنخطف فيه الجنود، ولن يكون خطفهم بهدف مبادلتهم بالأسرى، بل هذه المرة سيكون الهدف هو "مبادلتهم بانسحاب صهيوني من المدينة وقراها و "مستوطناتها " مقابل إعادة الجندي إلى (إسرائيل) "!!.
عزلٌ وإجراءاتٌ أمنيةٌ مشددةٌ
بعد تقديرات الاحتلال خطورته الكبيرة ضد الكيان، تقرر عزل الشيخ حامد منذ اليوم الأول لدخوله السجن؛ فلا يلتقي مع أسرى آخرين، ويمنع من زيارة أهله الذين لم يستطيعوا زيارته بالمطلق منذ الاعتقال.
ويعاني حامد من أوضاع مزرية في عزله في سجن أيالون بمدينة الرملة؛ حيث يتم التضييق عليه بشكلٍ كبيرٍ من قِبَل إدارة السجن، وتم سحب الكتب من زنزانته، وسحب التلفاز.
ويخضع حامد لتدابير أمنية مشددة خلال توجهه إلى محاكم الاحتلال؛ حيث اعتبر ملفه الأضخم في تاريخ الكيان، ووصلت عدد ورقاته التي قدمت إلى المحكمة 11 ألف صفحة!.
ومنذ الشهر الماضي قرر القضاء الصهيوني الحكم على حامد قبل شهر تموز (يوليو) من العام الحالي بإخضاعه للمحاكمة المكثفة خلال هذه الأشهر للانتهاء من هذا الملف المعقد في تاريخ المحاكم الصهيونية.
يذكر أن الشيخ حامد هو أحد أبرز الأسماء المطالب بها لدى عملية تبادل الأسرى مع الجندي شاليط المحتجز لدى المقاومة في غزة.( عن موقع كتائب القسام ).
