سيناريو أوكرانيا عام 2004 يمكن أن يحدث في مصر إذا زورت انتخابات الرئاسة القادمة
المدينة نيوز - اعتبر جويل برينكلي، الكاتب الصحفي الحائز على جائزة بوليتزر و أستاذ الصحافة في جامعة ستانفورد الأمريكية، قيام البرادعي بوضع شروط لترشحه للرئاسة متمثلة في تعديل الدستور و إلغاء قانون الطوارئ، بمثابة قيامه بإعطاء مبارك إرشادات دقيقة لهزيمته قبل حتى أن يترشح فعلياً.
حيث قام مبارك في وقت سابق من هذا الشهر بتمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين إضافيين مقدماً وعوداً "مترهلة " – على حد تعبيره- للحد من استخدامه، و صرحت حكومته على لسان مفيد شهاب، وزير الشئون القانونية و المجالس النيابية، أنها لا تستطيع تعديل الدستور معللة بأنه "لا يمكن تعديله إلا بعد فترات طويلة حتى يتمتع بقدر كبير من الاستقرار "، و مؤكدة على أنه من حق كل فرد المناقشة و أن تكون له وجهة نظره إلا أنها مسئولية الدولة في الحفاظ على استقرار الدستور.
و قال برينكلي أنه ربما يعتقد البعض أن البرادعي كان ذكياً، ففي ظل الظروف الحالية لا توجد أي فرصة في أن تكون الانتخابات حرة أو نزيهة، حيث سيقوم مبارك بإلقاء المعارضين السياسيين في السجن، و إغلاق مراكز الاقتراع، و ضرب الناخبين تماماً كما فعل في عام 2005، و لما كان بإمكان البرادعي أن ينتصر.
إلا أن الكاتب يرى أن البرادعي قد أخطأ، مذكراً بما حدث في أوكرانيا عام 2004 عندما حدث تزوير واسع للانتخابات الرئاسية، مما دفع فيكتور يانوكوفيتش للادعاء بأنه فاز في الانتخابات، الأمر الذي أدى لانطلاق مظاهرات حاشدة في الشوارع، و أجبرت الحكومة على إجراء انتخابات جديدة فاز فيها فيكتور يانوكوفيتش بالمنصب.
و أكد برينكلي أن هذا السيناريو من الممكن جداً تكراره في مصر، حيث يقوم الآن آلاف المصريين بتنظيم احتجاجات مطالبين برفع الأجور و إجراء تغييرات أخرى من شأنها أن تنتشلهم من الفقر المدقع، و في الوقت الذي تتركهم فيه الحكومة يتظاهرون، تقوم قوات الأمن المركزي باستخدام الهراوات و الأسلحة النارية لتفريق الاحتجاجات السياسية في مناطق أخرى بالقاهرة، مؤكداً أن أكثر ما تخشاه الحكومة هو أن يتم دمج هذه المظاهرات و أن يدرك ضحايا الأزمات الاقتصادية أن حل مشاكلهم هو في الواقع حلاً سياسياً، مقتبساً تصريح هشام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لصحيفة النيويورك تايمز: "الحكومة تدرك أن أهم شئ هو ضمان الحفاظ على هذه المظاهرات بعيداً عن النخبة السياسية المعارضة ".
و في إشارة إلى تعديل اتفاقية مياه النيل، قال برينكلي أن دول الجنوب لم تكن لتجرؤ أبداً على تحدي مصر التي كانت تشكل القوة الأعظم في الشرق الأوسط، إلا أن مصر الآن أصبحت ضعيفة تماماً مثل حاكمها بحسب رأيه، و اختتم مؤكداً على أنه لم يفت الأوان ليقوم البرادعي بتغيير نهجه. (المصريون)
