مجلس الأمن: إسرائيل تدعي التصدي للقاعدة وتركيا تدعو لإدانتها
المدينة نيوز- بدأ مجلس الأمن الدولي مداولاته للبحث في مقتل ناشطين على متن "أسطول الحرية" الذي هاجمه الجيش الإسرائيلي في المياه الدولية، بعد الاستماع إلى كلمات ممثلي الدول، التي شهدت مداخلة حادة لوزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، اتهم فيها إسرائيل بارتكاب أعمال "إرهابية" وطالبها بالاعتذار والتعويض لضحايا الحادث وإنهاء حصار غزة.
وفي حين أدلى المندوب الأمريكي بكلمة مقتضبة، اكتفى بالدعوة خلالها إلى "وقف التحريض" و"تخفيف" الحصار على غزة، دافع المندوب الإسرائيلي عن تصرفات بلاده، معتبرا أن الطوق المضروب على القطاع "يحظى باعتراف دولي،" وشدد على أن لتل أبيب حق التصدي للأسطول في المياه الدولية بحجة أن بين الناشطين عناصر مرتبطة بنشاطات "جهادية" وأخرى على صلة بتنظيم القاعدة، واضعاً قتل الناشطين في سياق "الدفاع عن النفس."
وقال داود أوغلو إن إسرائيل "فقدت الشرعية الدولية" معتبراً أن "الذهنية التي تقف خلف ممارساتها تقوّض الشرعية الدولية،" ونفى وجود عناصر من القاعدة ضمن الناشطين، داعياً لمعاقبة إسرائيل جراء أعمالها التي وصفها بأنها "قرصنة."
ودعا الوزير التركي إلى صدور بيان رئاسي يدين إسرائيل ويطلب إجراء تحقيق يعاقب المسؤولين ويدعو إسرائيل إلى الاعتذار للمجتمع الدولي وعائلات القتلى وإطلاق الأسرى والجرحى والسفن والتعويض له وإنهاء الحصار على غزة.
من جهته، تحدث الممثل البريطاني قائلاً إن بلاده كانت ضد محاولة دخول الناشطين إلى غزة بهذا الشكل، ولكنها ترى في الوقت عينه أن على إسرائيل ضبط نفسها بمواجهتهم.
وتابع المندوب قائلاً: "إسرائيل مسؤولة عن تقديم توضيحات حول الحادث المؤسف، ولكن يجب عدم عزل ما جرى عن الأحداث في غزة عن عملية السلام التي يجب متابعة السير بها.. وقد بات من الواضح أن القيود الإسرائيلية على غزة يجب رفعها،" كما حذر من أن يتسبب ما جرى بـ"دخول المنطقة بفترة جديدة من الغضب وعدم الاستقرار."
أما المندوب الأمريكي، فبدأ كلمته بالقول إن "التحريض ليس في مصلحة أحد،" مضيفاً أن بلاده: "تعرب عن قلقها حيال ما يجري في غزة، وتعتقد أن الوضع فيها لا يمكن أن يستمر، ويقع على عاتق الجهات المعنية وعلى إسرائيل زيادة المواد المسموح بدخولها إلى غزة."
وأعرب المندوب عن قرار بلاده بـ"مواصلة العمل لتقديم المساعدات لغزة، آخذة بعين الاعتبار مصادر قلق إسرائيل الأمنية،" داعياً إلى مواصلة مفاوضات السلام لأن الحل النهائي هو التوصل لاتفاقية سلام تنهي احتلال عام 1967 وتسمح بقيام دولتين."
بالمقابل، بدأ ممثل إسرائيل مداخلته بالقول إن مجلس الأمن "ينعقد بعد حادثة خطيرة قامت سفن بمحاولة كسر الحصار على غزة، وصورت نفسها بالإعلام على أنها بعثة إنسانية."
ولفت المندوب الإسرائيلي إلى أن تل أبيب عرضت على الناشطين توصيل المساعدات إلى غزة عبر ميناء أشدود كما تفعل الأمم المتحدة يومياً، مضيفاً أن القافلة رفضت العرض وقالت إن هدفها "ليس فقط توصيل المساعدات بل كسر الحصار."
وأضاف: "ما هي النشاطات الإنسانية الإضافية التي يمكن أن يقدموها بأكثر مما يقدمها الصليب الأحمر؟ ما المساعدة في العصي والسكاكين والأسلحة المسروقة من جنودنا؟ ما المساعدة في عناصر نعرف دورها مع حماس ورفضها لحل الدولتين؟ هذه لم تكن قافلة إنسانية بل قافلة كراهية وعنف."
وتابع: "حصار غزة معترف به ضمن القانون الدولي وينفذ كجزء من قوانين النزاعات المسلحة الذي يسمح بأن يفرض الحصار حتى في المياه الدولية وقد أخبرنا القافلة بوجود الطوق، ولكنهم رفضوا احترام ذلك لأن لديهم أهداف أخرى."
وزعم المندوب الإسرائيلي أن جمعية IHH التركية التي نظمت الحملة هي "معادية للغرب وتساعد منظمات متطرفة مثل حماس ومجموعات جهادية مثل القاعدة،" ورأى أن ما قامت به إسرائيل "كان إجراء وقائياً يقوم به كل جيش في العالم لأن بين الناشطين من له صلات جهادية."
واتهم المندوب الناشطين بمهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي بالسكاكين بهدف قتلهم، متعهداً بتقديم المزيد من الأدلة حول هذا الموضوع في الأيام المقبلة.
يذكر أن جلسة مجلس الأمن كانت قد عقدت بطلب من لبنان، الذي يرأس حالياً مجلس الأمن، وكان رئيس الوزراء اللبناني، سعدالدين الحريري، قد زار دمشق الاثنين، واجتمع إلى الرئيس بشار الأسد، وأصدرا بياناً مشتركا شجبا فيه "بأشد العبارات الجريمة النكراء التي ارتكبتها إسرائيل عبر الاعتداء الهمجي على المدنيين العزل على متن أسطول الحرية."(سي ان ان)
