" أبو مجاهد " يروي كيف نفذت القسام عملياتها خلف خطوط العدو خلال عدوان غزة
المدينة نيوز - في يوم من أيام حرب الفرقان، تلك الحرب التي أعلن فيها العدو الصهيوني حربا ضروسا على الإسلام والمسلمين، وأراد أن يسقط راية التوحيد من على مآذن قطاع غزة، وذلك بعد أن رفرفت عاليا فوق مآذن المساجد وفوق الساحات وفوق البيوت بحرية بعد أن زلزل القسام عروش المنافقين، وهز أوكار فرق الموت التي فسدت في الأرض وزادت في طغيانها وسعت في الأرض خرابا ودمارا.
أراد العدو من خلال هذه الحرب أن يكسر شوكة المقاومة، ويدمر قوتها العسكرية، وليوصل رسالة إلى الشعب الفلسطيني أن لا جدوى من المقاومة، وأن المقاومة لا تجلب سوى الدمار والويلات على أبناء شعبنا.. ولكن أراد الله غير ذلك .. وانقلب السحر على الساحر ..
من شمال قطاع غزة تبدأ الحكاية، فمنذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها المحتل الصهيوني بدء الحرب البرية على قطاع غزة، جهز المجاهدون عتادهم وانطلقوا إلى مواقع رباطهم، وانتشروا في كل زقاق ومكان يرقبون الصهاينة وينتظرون قدومهم وليصنعوا الموت الزؤام للعدو، وليزرعوا الرعب في قلوب المعتدين الجبناء.
وعلى الرغم من كثافة النيران الصهيونية، وطيران الاستطلاع الذي يحلق على مدار الساعة الذي يرقب تحركات المجاهدين، والطيران الحربي الذي يقصف في كل مكان وفي كل وقت وحين، وتمركز الآليات في كل مكان يقتلون ويقصفون ويدمرون كل شيء في الشمال، إلا أن الله عز وجل مكن المجاهدين من توجيه ضربات موجعة إلى العدو الصهيوني في أماكن حساسة وأمنية خطيرة جعلته يفكر ألف مرة في اجتياح القطاع، وجعلته يعيد حساباته في التقدم إلى مدننا وقرانا..
ونقف اليوم أمام عملية نوعية نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام في المنطقة الشرقية لمخيم جباليا أطلق عليها القسام ( جحيم الغزاة) يرويها أحد قادة القسام في منطقة شرق مخيم جباليا القائد القسامي ( أبو مجاهد) ولقد حاوره موقع القسام وهذا نص الحوار.
- ما الهدف الذي استهدفه القسام خلال عملية جحيم الغزاة؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد، كانت وحدة الرصد التابعة لكتائب القسام تعمل طيلة الحرب وترقب تحركات العدو الصهيوني، ففي المنطقة الشرقية لمخيم جباليا حصلت وحدة الرصد على معلومات بمعرفة خط الإمداد الخلفي للعدو الصهيوني خلف الوادي، وكان حينها الوضع صعبا جدا وخطيرا ولكن الله شاء أن تتم العملية بنجاح.
بحمد الله رصد المجاهدون المكان ووجدوا رتلا من الدبابات شرق الوادي، وهو خط الإمداد وعلم المجاهدون أنه تأتي منه الدبابات إلى جبل الكاشف والمقبرة الشرقية.
- ما الصعوبات التي واجهت كتائب القسام خلال العملية ؟
العملية حدثت في حرب الفرقان، وكلنا يعلم مدى شراسة الحرب، فكان طيران الاستطلاع يحلق على مدار الساعة، وكان هناك القناصة الصهاينة منتشرين في كل مكان.
والوصول إلى مكان العملية كان في بالغ الخطورة، لأنها منطقة أمنية خطيرة وهي خلف صفوف العدو، وطول البقاء في المكان في وجود القصف والبرد الشديدين.
- كيف بدأ التخطيط لعملية جحيم الغزاة؟
كان الهدف من العملية ضرب الصفوف الخلفية للعدو وخطف جنود صهاينة، والاستفراد بدبابتين حتى نتمكن من السيطرة عليهما وخطف جنود منهما، وتوجيه ضربة قوية إلى العدو فهذه المنطقة منطقة أمنية والوصول إليها مستحيلة ولكن إرادة الله فوق كل شيء.
- ما هي التجهيزات التي سبقت العملية في مكان الحدث؟
بفضل الله ومنته، تقدم ثلاثة مجاهدين من الوحدة الخاصة التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام وقاموا بزرع العبوات الناسفة من نوع شواظ ، وكان سلاح التاندوم (B29) مجهزا وكان سيستخدم أول مرة خلال الحرب.
وصل المجاهدون الثلاثة إلى المكان بالطريقة الخاصة وتم الاتفاق على أن يقوموا بضرب دبابتين ليتمكن من السيطرة والاشتباك وخطف جنود صهاينة.
- كيف تم تنفيذ عملية جحيم الغزاة؟
على الرغم من صعوبة المكان وخطورته والبرد الشديد إلا أن الله عز وجل ثبت المجاهدين في المكان ، وبعدما زرع المجاهدون عبوات الشواظ وكانت كل عبوة تبعد عن الأخرى مسافة 20 متر، وكان أحد رماة الدروع جاهزا للتنفيذ، بقي المجاهدون في المكان يومين كاملين ينتظرون هدفا ثمينا.
وجاءت اللحظة الحاسمة حيث تقدمت قافلة كبيرة مكونة من عشر آليات ما بين دبابة وناقلة جند و جرافة وبما أنها قافلة كبيرة يعني أنها تحوي مسئول كبير في الجيش الصهيوني.
وانتظر المجاهدون حتى آخر القافلة وكان في ذيل القافلة آليتان للجنود الصهاينة ففجروهما بالعبوات الناسفة، وقام رام الدروع بإطلاق قذيفة (B29) على الناقلتين.
واشتعلت الناقلتان نارا ولهيبا، ولكن إحدى الدبابات الأمامية انتبهت إلى وجود المجاهدين فأطلقت قذيفة على المجاهدين فكان رد المجاهدين عليها سريعا فأطلق أحد المجاهدين قذيفة RBG باتجاه الدبابة نفسها التي أطلقت قذيفة باتجاه المجاهدين، وتمت العملية بحمد لله وانتهت على ذلك.
- ما هي تضحيات القسام، وخسائر العدو (نتائج العملية)؟
اعترف العدو الصهيوني بإصابة خمسة ضباط صهاينة بإصابات خطيرة، من بينهم قائد كتيبة المظليين في شمال قطاع غزة والذي حاز على شهادة امتياز من الصهاينة والذي يعتبر من القادة العسكريين الجاهزين لأي عملية، ولكن القسام أجهز عليه، وأصابه إصابة خطيرة.( موقع كتائب القسام ) .
