عبد العزيز خوجة وزير الإعلام السعودي يكتب : " بدون رسميات " عن الجريمة الإسرائيلية

تم نشره السبت 05 حزيران / يونيو 2010 03:30 صباحاً
عبد العزيز خوجة وزير الإعلام السعودي  يكتب : " بدون رسميات " عن الجريمة الإسرائيلية

المدينة نيوز – خاص – عبد العزيز خوجة - : أكتب هذه الخاطرة – اليوم – بعيداًعن أي رسميّات، كأي مواطن عربي عادي، وكأي فردٍ مسلم، سمع وشاهد المجزرة الإسرائيلية المُرْتكَبة في حق قافلة الحرية التي عزمت على كسر حصار غزّة وتقديم المساعدات الإنسانية.. والمؤازرة المعنويّة لأهلها الصابرين.

وأكتب هذه الخاطرة – أيضاً – بعيداً عن أي منطقٍ عنصري، فالدين اليهودي وأتباعه محل احترام المسلمين وتقديرهم، والشواهد لا حصر لها على التعايش البنّاء.. والحريّة والعدالة التي تمتّع بها أبناء الديانة اليهودية في ظِل دُوَل الحضارة الإسلاميّة المتعاقبة. وفي المقابل.. فإن المؤمنين حقاً بخيار السلام – من أتباع كل الديانات وأبناء كل الجِنسيّات – في الأراضي المحتلة – أو غيرها – غير مقصودين ولا مستهدفين في هذه العبارات.

تستهدف هذه الخاطرة – حصراً – السياسة الإسرائيليّة "النازيّة " ومنْ عاونَها أو ناصرَها أو سكَت عليها وكأنها ليست إهانة للإنسانيّة جمعاء.. فضلاً عن زاوية حقوق الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

لقد تجاوزت الصفاقة الإسرائيلية المقززة كل حدٍ متوقّع من الخِسّة والحقارة والرداءة، وكأن الأعراف الأخلاقيّة والمواثيق الإنسانية والدولية وصلت إلى الدرك الأسفل من الجحود والتجاهل، وكأن الحياء الذي يظهر – وبقدْرٍ يسيرٍ جداً – على سحنات المجرمين في صورة بثورٍ وتشققات.. لم يعد له وجود، أو تَصوّر المجرمون بأنه لم يعد ذا قيمة في عالم القوّة والغاب والازدواجيّات السخيفة، أو كأن هذا الحياء اليسير – رغم ضآلة وَزْنِه وقَدْرِه وبروزِه – أصبح بِوَزْنِ الجبال على وجوه القَتَلة الآثمين.

المسألة ليست مسألة "حياء " حين نتحدث عن "مجزرة "، ولا أعتقد أن تاريخ إسرائيل في ممارسة "إرهاب الدولة " قد يدفع البعض – عن جَهالة أو حُسْن نيّة – إلى انتظار أعذارها الواهية ومزاعمها التافهة في تبرير جرائمها الدائمة ومجازرها الدوريّة، ولكن الذي يدعو إلى الدهشة.. هو تعاظم مقدار الصّلف الذي فاقت به إسرائيل كل الكيانات العنصريّة وعصابات الإجرام المنظمة وغير المنظمة، بل وأقول: لقد "تفوّقت " إسرائيل – بهذا المعيار – حتى على نفسها هذه المرّة!.

الممارسة الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني عامّة، وأهل غزّة خاصّة، وقافلة الحريّة الآن، ليست مجرد مسلكٍ يصدر عن كيانٍ عنصري، بل كيانٍ نازي، ولو استيقظ (هتلر) من قبره لتساءل: كيف غابت عني هذه الأفكار ؟!.

ومن المضحك المبكي أن تخصص (نوبل) جائزةً للسلام، وأن تمنح هذه الجائزة لأكثر من سياسي إسرائيلي، منهم مناحم بيغن مؤسس وقائد منظمة (الأرغون) الإرهابيّة التي اغتالت الكونت برنادوت (ممثل الأمم المتحدّة في القدس) سنة 1948، وثانيهم إسحاق رابين.. أحد قادة منظمة (الهاغانا) الإرهابيّة التي نفّذت بقيادته مجزرة قرية يازور الفلسطينيّة سنة 1948 وغيرها.. ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الذي احتل الأراضي العربية سنة 1967، وثالثهم شيمون بيريز.. مرتكب مجزرة (قانا) الأولى سنة 1996 و – الآن – رئيس إسرائيل.

لماذا لا تسحب (نوبل) جوائزها من هؤلاء.. وتُنظّم جائزة جديدة.. من اللائق أن تُسمّى جائزة (الحرب والجريمة) تُمنَح حصْراً لأولئك الساسة الإسرائيليين – وعلى رأسهم (بيغن) و(رابين) و(بيريز) – الذين يحمل تاريخهم وحاضرهم سجلات "شرف " في قتل الأبرياء والعُزّل والأطفال والشيوخ والنساء ؟!. وهذه الجرائم لم تقتصر على العرب والمسلمين والفلسطينيين.. فمن الواجب أن نتذكّر – دائماً – ناشطة السلام الأميركيّة راشيل كوري – وغيرها – التي دهستها الجرّافات الإسرائيليّة في غزّة سنة 2003.

وإذا كان ثمة اسم يستحق أن "يُرصّع " اسم الجائزة.. فلن نجد أفضل من رمز الصّلف والعار (نتنياهو) رئيس وزراء إسرائيل الحالي.. أو رمز العنصريّة (ليبرمان) وزير خارجيّته!.. أو (شارون) رمز الكراهيّة وسفك الدماء.

أعوان إسرائيل – على صعيدٍ آخر – يمكن أن يُصنفّوا إلى صنفين: الأول.. ذلك الفريق الذي أيّد صراحة إسرائيل في عدوانها.. أو ارتضى أعذارها التي تصل إلى إجازة التجويع والتشريد والحصار والقتل، وهو فريقٌ مفضوح، وما يثير دهشتي أن فيه دولاً تدّعي العلمانيّة ارتضت أن تصافح كياناً ارتضى لنفسه هويّة عنصريّة.. ودولاً أخرى تنادي بحقوق الإنسان احتضنت كياناً لا يعترف بالإنسان وينتهك كل حقوقه.

أمّا الفريق الثاني – وهو أخطر وأضر – أولئك الذين لا يعبأون بأي قيمة للدماء الفلسطينية الطاهرة.. ولا بالإنسان الفلسطيني وقضيّته التي هي القضية المركزيّة الأولى للعرب والمسلمين والإنسانيّة.. بل ويتاجرون بالقضيّة الفلسطينيّة كسِلعة.. وبالإنسان الفلسطيني ودمائه كذخيرة.. في سبيل تحقيق مصالحهم الخاصّة ومشاريعهم التوسعيّة أو مزيدٍ من السّلطة واحتكار النفوذ.. والأنكى – بعد كل ذلك – أنهم يضعون العراقيل تلو العراقيل في طريق الجهات المخلصة ويزايدون عليها.

ورُبّما يكون القاسم المشترك بين الفريقين، هو "الطرب " بأنين الضحايا وصراخ الرصاص والمدافع.. و "الرقص " على الأشْلَاء المُمَزّقَة والأرواح المُزْهَقة عدواناً وظُلماً وغدْراً.

كمواطن سعودي وعربي، ساءتني حفلة المزايدة التي رعتها بعض الجهات الإعلامية والصحافية – معروفة المشارب والميول – إزاء دولٍ بعينها (كمصر والمملكة) ضحّت – وتضحّي وستضحّي – بالدم والمال والجُهد في سبيل فلسطين.. بل والتزمت الصبر – دون شكوى أو تذمر – إزاء السهام التي حاولت – وتحاول – أن تخدشها بالكذب والبهتان.

وكفردٍ مسلم.. ساءتني – في جهة مقابلة – الأصوات المشككة في الجهود المخلصة التي تقوم بها تركيا في دعم القضيّة الفلسطينية.. لضرْبِ التنسيق العربي التركي – الذي يعيش أزهى أيّامه – في وقتٍ نحن أحوج فيه – أكثر من أي وقتٍ مضى – إلى وحدة الصف والكلمة على مستوى العالمين العربي والإسلامي.. تارةً بادعّاء أن تركيا تستهدف الدور العربي وتارة أخرى بادعاء أن تركيا تسعى إلى أهدافٍ أنانيّة قبل أي شيء آخر!.

إن الحديث عن إرهاب الدولة الإسرائيلية وأعوانها يطول ويتوسّع ويتشعّب.. وهو بحاجة إلى موسوعات أكثر منه إلى خاطرة عابرة، ولكن المهم أن نتحدث عن الردع والعقاب.. وهنا أتذكر حكمة يونانيّة قديمة لعلّها تُفسر الكثير من مجريات المشهد الإقليمي والدولي وتستهدف – منذ ذلك الوقت أو في يومٍ ما – إسرائيل.. ومن عاونها وناصرها أو سكت عليها.. بالإضافة إلى أولئك الذين انصرفت همومهم عن قِيَم الحق والعدل إلى المصالح الخاصّة والصراع على السّلْطَة والنفوذ.. تقول الحكمة: "إنّ الله إذا غَضِب على قَوْمٍ أو جماعات.. ما أنزل عليهم العقاب.. ولكن سَلّط بعضهم على بعض ".

اللهم احفظنا.. ولا تؤاخذنا إنْ نسينا أو أخطأنا 

( عبد العزيز خوجة – أديب ومثقف ووزير سعودي – الإعلاميون العرب ) .



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات