الأردنيون يحتفلون غدا بعيد الجلوس الملكي
المدينة نيوز - أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، في كتاب التكليف السامي لحكومة سمير الرفاعي أن الإصلاح منظومة سياسية اقتصادية إدارية اجتماعية متكاملة لا تصل مداها إلا إذا تقدمت بشكل متوازٍ في جميع المجالات .
وأولى جلالته التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين اهمية خاصة، حيث سعى إلى استشراف آفاق جديدة لبناء نمط اقتصادي حديث ليصبح الوطن نموذجا ورياديا وقصة نجاح يحتذى بها في المنطقة والعالم.
وشهد الأردن في عهد جلالته جملة من الاصلاحات الاقتصادية التي هدفت الى تسريع الخطى نحو تحقيق اقتصاد يهدف بالدرجة الاولى الى رفع نوعية ومستوى حياة الاردنيين وتوزيع مكاسب التنمية بشكل عادل وتطوير وتوفير الخدمات الحكومية لجذب المزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية والاسهام بزيادة الصادرات الاردنية ودعم الصناعة المحلية.
ولتعزيز النمو الاقتصادي وتنويع العلاقات الاقتصادية بين الاردن ودول العالم انضم الاردن الى منظمة التجارة العالمية، ووقع اتفاقيات: الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، والرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحرّ (الايفتا)، والتجارة الحرة العربية، والتجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية.
ولضمان التنافس الفعال في الاقتصاد العالمي الجديد، ادخلت اصلاحات اقتصادية وبنيوية رئيسية لدمج الاقتصاد الأردني بصورة فعالة بالاقتصاد العالمي.
وشارك الاردن بقيادة جلالته في العديد من مؤتمرات المنتدى الاقتصادي العالمي ( دافوس) واستضاف هذا المؤتمر في منطقة البحر الميت اكثر من مرة ما كان له الاثر الايجابي في فتح آفاق اقتصادية جديدة وعلاقات تجارية وصناعية اسهمت في تحفيز النمو الاقتصادي .
ومن المؤشرات الاقتصادية الايجابية ارتفاع الاحتياطيات الفائضة لدى البنك المركزي الاردني وفق احدث الاحصائيات الى ما مقداره 3 مليـارات و 676 مليون دينـار .
ويشير تقرير التنافسية العالمي 2009 -2010 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى تبوء الاردن المرتبة الخمسين من أصل 133 دولة شملها التقرير متقدماً بذلك على العديد من الدول المجاورة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويأتي تطور اعمال البنوك في المملكة بفعل معدلات النمو الحقيقية التي سجلها الاقتصاد الاردني خلال السنوات السابقة حيث سجلت موجودات البنوك المحلية العاملة بنهاية الربع الأول من العام الحالي زيادة بمقدار 452 مليون دينار بالمقارنة مع مستواها بنهاية عام 2009 لتبلغ نحو 32409 ملايين دينار مقابل نحو 31957 مليون دينار بحسب أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي الاردني ، وشكلت الموجودات ما نسبته 181 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي المقدر لهذا العام فيما شكلت الموجودات ذاتها خلال عام 2009 ما نسبته 196 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي المقدر للعام الماضي بالاسعار الجارية.
وتظهر احدث الاحصائيات ان حجم الودائع المصرفية لدى البنوك المحلية قارب 20 مليارا وثمنمئة مليون دينار حتى نهاية الربع الاول من العام الحالي مسجلة ارتفاعا بنسبة 4ر2 بالمئة بالمقارنة مع نهاية العام الماضي .
ويأتي ارتفاع مستويات أرصدة ودائع العملاء لدى البنوك في ظل الاستقرار النقدي والمالي الذي ينعم به الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى ارتفاع هامش اسعار الفائدة بين الموجودات المحررة بالدينار الاردني والموجودات المحررة بالعملات الاجنبية ما دفع إلى الارتفاع المستمر في ودائع العملاء بالدينار الاردني مقارنة مع الودائع بعملات اخرى.
وسجلت معدلات النمو الاقتصادي خلال السنوات الاحدى عشرة الماضية نسبا عالية وصلت الى نحو 7 بالمئة ونمت الصادرات الوطنية بمعدل 20 بالمئة سنوياً وانخفض الرصيد القائم للدين العام الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 75 إلى 26 بالمئة .
واطلق جلالة الملك عبدالله الثاني مبادرات ملكية عدة باهداف نبيلة كانت نبراس عمل لمختلف الفئات المجتمعية والهيئات الرسمية والشعبية وكان اولها في تشرين ثاني عام 2002، تلك المبادرة التي حملت مفهوم (الأردن أولا ) لترسيخ روح الانتماء بين المواطنين، ثم كانت مبادرة (كلنا الاردن) في تموز 2006 بهدف تأسيس منظور وطني شامل يستند إلى رؤى مشتركة بين مكونات المجتمع الأردني، عبر مشاركة واسعة وفاعلة، ليس في صياغة بنية القرارات العامة ذات العلاقة بالحراك الوطني فحسب، ولكن أيضا وبالمقدار نفسه، تنفيذ هذه القرارات ومتابعتها.
وفي اطار اهتمام جلالته بوضع أجندة شاملة تحتوي على الأهداف الوطنية التي تجسد رؤية الجميع وتحدد البرامج الاستراتيجية والسياسات الوطنية اصدرت لجنة ملكية خاصة تشكلت لهذه الغاية الاجندة الوطنية .
وأطلق جلالته في التاسع من تشرين الثاني عام 2004 رسالة عمان لتشرح منهج الإسلام القائم على احترام قيم الإنسان ونبذ العنف والتطرف والدعوة للحوار وقبول الآخر , وتبرز صورة الإسلام الحقيقية المبنية على أسس الخير والعدالة والتسامح والاعتدال والوسطية , وحملت الرسالة معاني الإسلام العظيمة في الرحمة والتكريم للإنسانية والتواد بين بني البشر واحترام المواثيق والعهود، وحث علماء الأمة على أن يفعلوا ما ينيروا حقيقة الإسلام وقيمه السامية، وشكلت القاعدة التي انطلق منها المؤتمر الإسلامي الدولي ليتيح أمام علماء الأمة ومفكريها فرصة البحث والتخطيط لعمل بنّاء حقيقي لخدمة المسلمين .
وتشكل في عهد جلالته المركز الوطني لحقوق الانسان تأكيدا على اهتمام الاردن وحرصه على متابعة قضايا حقوق الإنسان بحيادية واستقلالية وبما يضمن معالجة أي اختلالات وضمان أعلى درجة احترام وحماية لحقوق الإنسان في الأردن عبر إحداث التعديلات التشريعية اللازمة ومن خلال الممارسات التي تضمن حقوق المواطنين وسيادة القانون وتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع .
تطوير القضاء .
وحرصا من جلالته على تطوير القضاء الأردني والمحافظة على استقلاليته جاءت اللجنة الملكية لتطوير القضاء لدراسة واقع الجهاز القضائي وتوفير البيئة الضامنة لاستقلالية القضاء ونزاهته وترسيخ مبادئ سيادة القانون وتكافؤ الفرص .
وبتوجيهات من جلالته عملت الحكومات على تطوير الجهاز القضائي وتزويده بالإمكانات اللازمة ورفده بالكفاءات المؤهلة لضمان استمرار تميز أدائه وتطويره بما يمكنه من مواكبة أفضل الممارسات والقيام بواجبه الدستوري في حماية العدالة وحقوق المواطنين.
ويشدد جلالته على ضرورة إعداد خطة عمل واضحة لتسريع وتيسير اجراءات التقاضي وتحسين أداء المرافق والأجهزة القضائية بما يضمن خدمة العدالة وتحقيق المساواة وسيادة القانون على الجميع بكل كفاءة ونزاهة.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني، رعى في شباط الماضي، افتتاح المؤتمر القضائي الأردني الثاني الذي شهد إطلاق صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة وأعوان القضاء لدعم العاملين في السلطة القضائية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية.
التعليم .
منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية بدا واضحا اهتمام جلالته بإحداث نقلة نوعية في التعليم بكل مراحله واشتملت تلك النقلة على إدخال تعليم اللغة الانجليزية في مناهج الصف الأول الأساسي إضافة إلى حوسبة التعليم وإدخال الحاسوب إلى معظم مدارس المملكة.
وأكد جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي لحكومة سمير الرفاعي، في التاسع من كانون الأول من العام الماضي، "وعلى الحكومة المضي قدما في تطوير العملية التربوية والتعليمية، عبر تنفيذ مشروع التطوير التربوي على مدار السنوات الخمس القادمة، وتطوير التعليم الجامعي مع الحفاظ على استقلالية الجامعات، والتوسع في مجالات التعليم المهني بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل.
ونؤكد في هذا السياق على ضرورة وضع البرامج العملية لإطلاق طاقات الشباب وإمكانياتهم، وتسليحهم بالعلم والمعرفة حتى يتمكنوا من مواكبة متطلبات العصر ومن الإسهام في بناء وطنهم بكفاءة واقتدار".
ولقد شهد التعليم في عهد جلالته قفزات نوعية وكمية حيث ارتفع عدد المدارس من 4808 مدارس عام 2000 لتصل العام الحالي الى 5700 مدرسة منها نحو 3300 حكومية يشرف عليها نحو 90 الف معلم ومعلمة ويدرس فيها نحو 6ر1 مليون طالب وطالبة .
ومن خلال توجيهات جلالته المباشرة التي هدفت إلى زيادة فرص التعلم وتطوير المعرفة جاءت مبادرة التعليم الأردنية ومنذ إطلاقها عام 2003 حققت نجاحات فاقت التوقعات ليتم بالمحصلة اعتماد النموذج الأردني وتطبيقه في بلدان عدة أخرى بإشراف المنتدى الاقتصادي العالمي.
وفي رسالته الموجهة إلى الطلبة، في آب عام 2009، خاطبهم جلالته قائلا "ان تسليحكم بالعلم والمعرفة وتمكينكم من سبل التميز والإبداع هدف كل الجهود التي بذلناها على مدى السنوات الماضية من اجل بناء العملية التربوية القادرة على تأهيلكم لمواجهة تحديات العصر وفتح آفاق الإنجاز والإبداع أمامكم".
ويؤكد جلالته دوما على الاستمرار في تحسين المناهج والتوسع في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوفير البيئة المدرسية التي تجعل من مدارس المملكة مراكز تعلم متميزة تنطلق فيها طاقات الطلبة وابداعاتهم .
وشهدت التشريعات التعليمية تطويرا وتحديثا إضافة إلى الاهتمام بالبحث العلمي وزيادة مخصصاته وايلاء الأهمية المطلوبة له والاهتمام بتدريب الكفاءات البشرية وتأهيلها وتزويدها بالمعارف العلمية والعملية التي تنسجم وحاجات السوق وتضمن خدمة المجتمع إضافة إلى تعديل المناهج بما ينسجم والعصر وتعزيز مكانة المعلم الاجتماعية والمعيشية والاهتمام بالمرافق التربوية عبر مبادرة مدرستي التي أطلقتها جلالة الملكة رانيا العبدالله.(بترا)
