انتبه، قد تكون الغيرة وراثية
المدينة نيوز- قبل أن تكون الغيرة كليشة كونية كانت التنين الذي يهزأ بعطيل، ذلك النموذج الأصلي وربما الأقصى للغيرة، والمعذب بنبوءة إياغو بأن زوجة عطيل الجميلة ديدمونه ستخونه. منطق عطيل، وملايين الغيورين الآخرين رجالاً و نساءً يخاطب الجانب المظلم للمورثات: "ما الذي تفعله زوجتي التي تتحدث إلى الشاب الجديد في الجوار ؟ هل تضحك على نكاته؟ أظن أنها لمست ذراعه للتو".
عندما تشعر بجيشان الغيرة الجنسية، فأنت تستجيب لاحتمال أن يهجرك شريكك. ولكن على مستوى أعمق فإن الغيرة تقرع جرس الإنذار الوراثي. طبعاً آخر ما تفكر فيه هو مورثاتك و أنت تراقب محبوبك يغازل غريباً جذاباً ، لكنها غنيمتنا الوراثية التي طورت طعنة الغيرة الملحة للدفاع عنها.
لقد انبثقت أجسادنا وعقولنا من آلاف أجيال البقاء الناجح وحيل التزاوج، وجميعها تعمل فينا. وأكثر الاستراتيجيات أساسية هي حراسة القرين التي حتى في وقتنا الحالي لا تنفك تظهر في حفلة كوكتيل أو في لقاء اجتماعي: الإلحاح البريء في أن تضعي ذراعك حول خصر شريكك في محادثة عارضة كما لو تريدين القول: "ثق بي، ليست هذه المرأة ذلك الكنز الكبير الذي تبدو عليه". إنها تقنيات تحترم الوقت لصد المنافسين المحتملين.
وكمثل التكيفات الانفعالية العديدة (الخوف من الظلام، كره الأجانب)، فإن الغيرة ناقصة وغالباً نداء مفرط الحماس للسلاح. ذلك أن مدى حياة البشر كان، حتى وقت ليس بطويل، قصيرأ على نحو خطير. يعتقد علماء النفس التطوري وعلماء الإناسة أن أسلافنا نادراً ما كانوا يحصلون على فرصة ثانية للتودد إلى شريك. مما دعا هؤلاء إلى أن يكونوا مفرطي اليقظة حيال أية تهديدات واقعية أو متخيلة لعلاقاتهم.
نجح أسلافنا في الحصول على شركاء و حرسوهم لفترة كافية للتفريخ – و الذين لم يستطيعوا ذلك هم أسلاف للاأحد . يبدو من المعقول أن البشر طوروا الغيرة كمنظومة متأصلة للتحري عن الإخلاص في هذا المرجل الاجتماعي التنافسي.
الرغبة في اليقين و التملك الوراثي للشريك وصية قديمة ، مبنية على الحفاظ على مكانة الشخص و شرفه . و بينما تستمر المكانة في شغل دور نفسي مركزي لنا ، فقد كانت في الماضي مقياساً كونياً لا ينتهك. حالياً يمكنك أن تلف الزاوية لتصل إلى جوار جديد و تخترع حياة جديدة. لسوء الحظ، لم تلتقط عواطفك هذا الأمر. و هذا يجعل معظم خبرات الغيرة لديك ملحة تاريخياً لكنها غير متسقة مع المعاصرة.
كانت الطريقة الرئيسية لدفاع المرء عن شرفه في البيئة القديمة من خلال القوة العارية و التهديد بالعنف . حتى الآن يشعر الرجال في ثقافات معينة (ومن بينها نحن) بأن عليهم الدفاع عن اسمهم عبر التصرف بعنف ضد النساء اللواتي "ألحقن العار" بهم.
هناك طريقتان تعبر بهما الغيرة عن ذاتها: كقلق مناسب و كاضطراب مدمر. الغيرة إما ريشة تنظيف أو مطرقة مدببة ، اعتماداً على كيف ندرك قيمتنا في سوق الاقتران فالذي يعتقد أنه لن يجد أبدا شريكاً بمثل جودة الحالي سيذهب بعيداً من أجل الحفاظ على ما يملك.
ببساطة، عندما تنذرنا الغيرة، فمن المرجح أن تأتي من القلق على العلاقة. و لكن عنما تكون مدمرة، فإنها عادة ما تتحرض باللاأمان حيال المأمول. و الأشخاص الذين لديهم إحساس ضعيف بالذات (أي الذين يستميتون من أجل الحفاظ على توقعات الاقتران) هم أكثر عرضة للأذى العميق الذي يسبق انفجار الغضب.
الغيرة المضطربة تتطلب ضماناً لإخلاص مطلق. فعندما تكون فرص العيش إلى الأربعين صعبة و خياراتك للتزاوج أصعب ، فإن الغضب القاتل يدفع بنجاعة المتطفلين المحتملين و يرهب الشريك الذي قد يكون غير مخلص. حالياً، فرصك في التعمير و الخصوبة أفضل بكثير، ولكن إذا شعرت بأنك بلا قيمة، فقد تكون كمن كان يعيش في العصر الجليدي الحديث ، و ستحاول بعناد أن تستعيد شريكك. المشكلة أن ذلك لن ينجح.
لأن منبه الغيرة المفرطة الذي يزل بسهولة يحرض تفكير إنسان النياندرتال ، فإنه يجري المبالغة بعواقب الهجران (السيناريو الأسوأ). و يحتاج الإغراق إلى تكيف، الذي رغم أنه نادراً ما يكون موت الحياة (المورثات)، كما كان الحال منذ دهور مضت، فإننا ما نزال نخاف خسارة شريكنا و نتوق إلى تطمين مستمر.
غير أنه وعلى نحو تناقضي، فإن الشخص الذي يحتاج توكيد التفاني والإخلاص سيدفع الشريك بعيداً إلى ذراعي الغريم. علمنا عطيل: تنبعث الغيرة المؤذية من إحساس ضعيف بالذات ؛ فعطيل لا شيء بدون حب ديدمونه الخالص. مفتاح التعامل مع الغيرة بشكل مناسب هو معرفة أن الإخلاص المضمون لا يمكن إحرازه- لا يمكن ضمان يقين مطلق لالتزام أبدي. الغيرة المنطقية، وهي اهتمام واحترام انفعاليين للعلاقة (رغم أنني أفضّل حبك، لا أريد أبداً ضمانة له)، يمكن أن تساعدنا على رعاية مشاعر شريكنا بدون غضب وانتقاد الذات واليأس التي تميز غيرة إنسان النياندرتال. تعمل غيرة النياندرتال إلى حد كبير تحت مستوى الإدراك الواعي.
لكنك تستطيع توليفها، فهي تعمل غالباً كمطلب لتطمين مستمر بأنك ستكون الأول دوماً والكائن الوحيد في حياة شريكك وأنك ستتضاءل إذا نبذك شريكك.
بقبولك أنه حقاً لا يمكن أن يوجد تطمين كامل وأنك لست بحاجة مطلقة له، تستطيع أن تعيد توجيه جهودك لتحسين علاقتك . فالطاقة التي تصرفها في سعيك لضمانة مصفحة من الإخلاص، يمكن أن تستثمرها على نحو أفضل في أن تكون شخصاً محباً- مرحاً سيرغب شريكك في إقامة علاقة معه. (ميدل إيست)
