قزايز فاضية للبيع !
تم نشره الثلاثاء 22nd حزيران / يونيو 2010 01:28 مساءً
المدينة نيوز – خاص – جلال الخوالدة - : فرطت على حالي من الضحك، وانا أتصفح مجلة ليالينا، النسخة الأردنية، مع إحترامي البالغ، وتقديري الخاص للمجلة وهيئة تحريرها، وقلبت على ظهري وشعرت بمزيج هائل من النقمة والسخرية والفصام الشخصي والحيرة وانا أرى بوضوح شديد تلك الطبقة المخملية والسادة النبلاء وعلية القوم الإرستقراطيين، وهم يجتمعون في حفلاتهم الفاخرة جدا لإطلاق عطر جديد أو خط موبايل أو فرع شركة تبيع ماركات عالمية، وأتفحص أسماء العائلات التي لم أسمع بها قط ( الجيكي الفودي مدايس حفافر خنافر كنافر، قزايز فاضية للبيع).
اليوم وبعد أن تلاشت الطبقة الوسطى نهائيا من المجتمع الأردني، ولم يتبق سوى النخبة في أعلى أعلى القائمة (فوق) ثم في أسفلها (تحت تحت تحت) تجدون الفقراء والمسحوقين جدا، تعاظمت الهوة واتسعت الفجوة بيننا وبينهم والمشكلة انها تتسع يوميا بشكل عجيب ودائم لدرجة أن كل وسائل الإتصال والتواصل وبكافة أشكالها قد انقطعت نهائيا، فصار هؤلاء يظنون أنهم هم الشعب الأردني فقط ويظنون أيضا أننا مجرد أوباش "مساخيط " رعاع لا هدف لوجودهم على هذه الأرض سوى الخدمة دون تذمر، ودفع الضرائب والتصويت في الإنتخابات والمشكلة أننا - من وجهة نظرهم- "عاملين " أزمة اخلاق وسلوك في الشوارع والمدارس والمؤسسات وفي الصحافة الإلكترونية وممنوعين من "فش غلنا " مقابل كل الهم والغم والسم والنكد "اللي إحنا عايشين فيه "، أما هم فمسموح لهم أن ينفقوا أموالهم الكثيرة على العطور والموبايلات ومش بعيدة... أن يستخدموا (راس مالهم) من الدولارات.. ورق تواليت.
عرفت بين الوجوه سيدة وحيدة (محجبة) وهي زوجة وزير زجت به الأقدار (في غفلة) من طبقتنا إلى هناك، فبقيت زوجته متمسكة بحجابها ولم (يطعجها) ترف العيش ولا روضتها وبهرتها الأنوار، ورأيت ثم رأيت كيف حدث الخلل بين هؤلاء الذين يضعون المخططات والقوانين والتشريعات وهم لا يعلمون عن البلد شيئا، ولا عن أهل البلد الحقيقيين وأوضاعهم ومآسيهم، لماذا؟ لأنني لا أظن أن أحدا منهم يعرف أين تقع عيمة وحرثا وبلعما وموبص وحتى سائقهم ( اللي هو منا) لم يخطىء يوما ودخل بهم (بالغلط) شارعا في سقف السيل أو شنلر أو حي هملان أو الحرشة..! الحرشة هل سمعتم بالحرشة يا سادتي من قبل؟ وين هاي الحرشة؟!؟ أنها على بعد 15 كيلو فقط من الدوار الرابع...ضحكتوني ...
سأل أحد الكركيين الذي كان يزور العاصمة لأول مرة مع مجموعة من أبناء الكرك عن سكرتيرة عبدالسلام المجالي التي كانت ترتدي تنورة قصيرة جدا وتظهر كل مفاتنها: (هي هاي لوي هاي*) قال له آخر( هي هاي هاي*) فذهبت السكرتيرة إلى دولة الرئيس وقالت له: سيدي الوفد الياباني برة عم بيئولوا .. مُصريّن يقابلوك!!
هل هذه المفارقة ضربا من ضروب الحسد؟ ممكن، شكلا من أشكال النقمة .. أكيد، الغيرة..(شو بعرفني)..فنحن لا نعترف بهذا التصنيف الموضوع. فرأس مالنا ليس السهرات ولا الحفلات ولا الأرصدة، راس مالنا ديننا وحبنا لوطننا ومليكنا، رأس مالنا تاريخنا وتربية أبناءنا ...رأس مالنا في معان ومادبا والسلط والهاشمية ..راس مالنا هو ذلك الشيء العظيم الذي ترونه انتم تافها ... ونحن نراه .. كثير.
هل عرفتم ما هو؟ إنه الأردن ...أيها اليابانيون..!!
* جملة جنوبية تعني: شو مال هاي البنت أو شو قصتها.
* وتعني: إنها كذلك، أي أنها خلقت كذلك.
الزميل الكاتب جلال الخوالدة

