بقيس بن الملوّح أستجير!
المدينة نيوز - خاص - كتب جهاد جبارة - : ستدهشكم مقالتي,وستغضبون,وستقذفوني بسيل من التعليقات التي أرجو من "علي عرسان " رئيس التحرير الديمقراطي ألا يحجبها,حتى لو أدمت مشاعري,ففي الوقت الذي يهب فيه كتابنا للذود عن المواطن المسحوق,والكشف عن عيوب الحكومات,ويسترسلون في التنظير عن الإنتخابات,والأسعار,والإستثمار,والمديونية,فها أنا أنسى كل ذلك وأتبّع فؤادي وأجنح بعيداً كي أكتب عن "الحب "!,أ بعد هذا العمر تكتب عن "الحب "يا سافل قد يُعلّق أحدكم.!.
أجل سأكتب عن "الحب ",وليس أي حب,بل سأذهب للبحث عن رفات "قيس بن الملوّح ",علّه يرأف بحالنا نحن القساة,الخائنين لإنسانيتنا,ونحن الذين تجلدّت دماؤنا في عز حزيران الملتهب هذا,نحن الذين أدمنّا البحث عن وسائل مبتكرة كي نحيك المكائد,ونحن الذين خطفتنا فضائيات اللحم الرخيص فبتنا ضيوفها الدائمين,نحن الذين أدمنّا الذبح,والإغتصاب,والثأر,والدهس,والضياع,ونحن الذين أغمضنا عيوننا عن المشهد الحقيقي,وفتحناها على الخيال الزائف,ونحن الذين لا نتوانى عن افتراس أحلام غيرنا,نحن الذين بات حب الوطن لديهم نزوة فحملنا خرائط وتأشيرات أوطان أخرى ورحنا نتغنى بها,نحن الذين أغلقنا أسماعنا,وقصصنا ألسنتنا وأضحينا كالطرشان,حتى لغة الإشارة لا نُجيدها لأننا ابتلعنا أصابعنا بعد أن بترناها بمحض إرادتنا دون أن نتوجّع.
والله,سأبحث عن رفات "قيس بن الملوّح " ولن يرد رأسي سوى أن أستجيره,فلعله يُعطني سر "العُذرية السامية "التي تحلى بها,ومارسها,ولقنها درساً لسفلة الأزمنة القادمة,نحن والله بأمس الحاجة لها,فلو أننا كنا عُذريون في حبنا,وعيشنا,وأحلامنا لما حدث ما يحدث الآن من أب يغتصب ابنته طوال سنوات ثم يذبحها والجنين,ولما تجرأ آذن مدرسة من تحويل غرفها الى بيوت دعارة أو ما يسمى "كر... ",ولما وقفت سيدة على ملأ جماهير لتخلع زوجها التافه,ولما حملنا عُدتنا وعتادنا ورحنا نردي بها أرواح البشر.
آه لو كانت لدينا بعض عُذرية من عُذرية ذلك الإعرابيّ الذي سألوه "ممن أنت؟,قال من قوم إذا أحبوا ماتوا,فسمعته جارية فقالت:عذري ورب الكعبة.
آه,لو كانت لدينا بعض من عُذرية "قيس بن الملوّح " حين قال
أليس الليل يجمعني وليلى كفاك بذاك فيه لنا تداني
ترى وضح النهار كما أراه ويعلوها النهار كما علاني
يا ألله,لو تُعطنا حساسية,وإنسانية,وشفافية,وعُذرية,والشغف البريء لدى قيس حين ذهب إلى "ورد "زوج ليلى العامرية الذي تزوجته على كُره منه فسأله
بربك هل ضممت إليك ليلى قُبيل الصبح أو قبلّت فاها
وهل رفّت عليك قرون ليلى رفيف الأقحوانة في نداها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فقال له زوجها,أما إذا حلفتني "فنعم ",فما كان من قيس إلا أن قبض على جمر النار بكلتا يديه,ولم يتركه حتى سقط مغشياً عليه!
والله,يا قيس إني لأشتاق لزمنك ذاك,والله يا عذري,إننا قوم خلت قلوبهم من الحب!. .
