بنو معروف في مسيرة الثورة العربية الكبرى
المدينة نيوز:- قدم بنو معروف مجهودات كبيرة في دعم الثورة العربية الكبرى ومناصرة فيصل الاول لدى دخوله سوريا باذلين الغالي والنفيس من اجل تحرير الامة وإزالة العادي والمغتصب.
وبحسب النائب فيصل الاعور، كان للسلطان باشا الاطرش الذي ولد في العام 1888 في بلدة القريا في محافظة السويداء دور بارز في تلك الثورة ، وهو الذي تعلم الفروسية من والده ذوقان بن مصطفى بن اسماعيل الثاني وتعلم الرماية والصيد وفنون القتال التي طبقها على ارض الميدان في دعمه ابناء بني معروف للثورة العربية الكبرى التي اعتبروها فرصة لتحقيق حريتهم وتحريرهم.
يذكر ان منطقة الازرق كانت نقطة انطلاق الثورة العربية الكبرى لفتح دمشق وقاعدة الحشد للثورة.
واضاف الاعور، عاصر الاطرش حملة سامي باشا الفاروقي وشارك مع والده في التصدي للجيش التركي في الأول من تشرين الأول العام 1910 في قرية الكفر، فظهرت عليه علائم البطولة وسمات القيادة وصفات الفارس العربي ، كما عاصر اعدام الأتراك لوالده ذوقان الأطرش وعدد من زعماء الجبل عندما علّقت مشانق الأحرار العرب الذين قاوموا الاحتلال التركي في 5 آذار العام 1911، أي قبل يوم الشهداء في 6 أيار 1916، وقد تركت هذه الحادثة أثراً عميقاً في نفسه ، ما ميزه بكرهه للاستعمار والمستعمرين، وبدلاً من أن يسعى للثأر الشخصي، ثأر من الاستعمار بعقلية القائد الفذّ.
وبين ان الاطرش تم سوقه إلى الجندية في منطقة البلقان في أواخر العام1910 وعاد إلى بلدته في العام 1912 ، وبعد عودته من الجندية تزوج من ابنة الشيخ إبراهيم أبي فخر، من بلدة نجران، وهي ابنة عمته شعاع واسمها تركية، وقد رزق منها بجميع أولاده الذكور، وهم: طلال وفواز ويوسف وجهاد (هؤلاء توفوا جميعاً) ومنصور وناصر وطلال، أما الإناث فهن: غازية، وبتلا، وزكية، وزمرّد، ونايفة وعائدة ومنتهى.
واكد النائب الاعور، ان الاطرش لبى نداء الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين، فشكّل مجموعة من أحرار العرب المجاهدين استظلّت بالعلم العربي وقامت باحتلال قلعة بصرى الشام في 25 أيلول 1918، كما قاد معركة تلال المانع على مشارف دمشق ضد المحتلين الأتراك والألمان ، ودخل مدينة دمشق من جهة حي الميدان في 29- 30 أيلول العام 1918 ورفع العلم العربي فوق دار الحكومة ، وكان ذلك العلم الذي نسجه أهل بيته هو أول علم عربي يرفرف في سماء دمشق بعد احتلال دام 400 عام.
واشار الى ان سلطان الاطرش ولدى وصول الأمير فيصل إلى دمشق في 2 تشرين الأول العام 1918، منح لقب باشا وهي رتبة عسكرية لسلطان، الذي كان رفض قبل ذلك الرتبة ذاتها من الأتراك .
وبين ان علاقة سلطان باشا كانت مميزة مع الملك فيصل الأول ومن قبله الشريف حسين والده وغيرهما من القادة والزعماء العرب.
وقال لقد هبّ سلطان باشا مع فرسانه لنجدة يوسف العظمة في معركة ميسلون، فوصل مع فرسانه إلى بلدة براق، إلى الجنوب من دمشق، ولكن المعركة كانت حُسِمَت سريعاً، فقال عندئذٍ "خسارة معركة لا تعني الاستسلام للمحتلّين" ، فقد أرسل رسولاً خاصاً، رفيقه، الشهيد فيما بعد، حمد البربور إلى الملك فيصل ليقنعه بالمجيء إلى جبل العرب وإقامة الدولة العربية في السويداء والاستمرار بمقاومة الاحتلال الفرنسي، فلحق به إلى بصرى فالقدس ثم حيفا، إلا أن الملك فيصل رأى أن الفرصة قد فاتت بعد أن صعد إلى ظهر الطرّاد البريطاني في حيفا إلى منفاه.
واضاف النائب الاعور، لقد لجأ إلى سلطان باشا الأطرش الزعيم ابراهيم هنانو بعد انكسار ثورة الشمال وهو في الطريق إلى شرقي الأردن، فأرسل معه ثلاثة رجال أوصلوه بأمان إلى عمّان ، وكان بين سلطان وبين الفرنسيين نزاع دائم، فلم يترك فرصة إلا وأعرب فيها عن عدم رضاه عن وجودهم في وطنه ، وكانت أول سانحة له ثورته عليهم حين ألقوا القبض على المجاهد أدهم خنجر، المتهم بمحاولة اغتيال الجنرال غورو على طريق القنيطرة بمعاونة الشهيد أحمد مريود ، وكان أدهم خنجر قد وصل إلى القريّا مستجيراً وسلطان خارجها.
وقال لقد خرج سلطان باشا ورجاله مطالبين بإطلاق سراح ضيفهم، وأبرق محتجاً إلى حاكم الجبل ، ولما لم يُستَجب لطلبه، هاجم سلطان ورفاقه الفرنسيين بالسلاح، وكانت معركة تل الحديد ضد المصفحات الفرنسية التي ولّت الأدبار أمام فرسانه، فعطّلوا اثنتين وقتلوا سَدَنَتَها ، فكانت هذه ثورته الأولى التي دامت تسعة أشهر خلال العام 1922 وذلك رفضاً للاستعمار وتكريساً لتقاليد العرب الأصيلة في حماية الدخيل وصيانة الضيف ، فحكم عليه الفرنسيون بالإعدام وهدموا بيته في القريّا قصفاً بالطائرات .
ولما عجز الفرنسيون عن القبض عليه، فاوضوه خشيةَ انتشار التمرّد، فأصدروا عفواً عنه وعن جماعته ، ولم يتنازل سلطان بعد العفو عن أي مطلب من مطالبه وهي الجلاء التام عن وطنه الموحّد واستقلاله الناجز، ولم يحدّ من نشاطه في تمتين العلاقات مع الوطنيين داخل البلاد.
وقال الاعور، قاد سلطان الثورة السورية الكبرى في العام 1925 إذ اجتمع حوله خيرة مجاهدي الأمة وأبرز قياداتها بإجماع وطني منقطع النظير، وخاض أشرس المعارك ضد الاحتلال الفرنسي ، انت معركة الكفر في 23 تموز 1925، وهي أولى معارك الثورة، وكانت معركة خاطفة أبيدَت فيها الحملة الفرنسية عن بكرة أبيها، ولم ينجُ منها سوى نفر قليل حملوا أخبار الهزيمة إلى قيادتهم في السويداء ،بعد إعلان الثورة، أصدر سلطان باشا الأطرش بيان الثورة التاريخي الذي توّجهُ بشعار الدين لله والوطن للجميع" ونادى فيه العرب بقوله، "إلى السلاح إلى السلاح" وطالب فيه بوحدة البلاد وتعيين حكومة شعبية تقوم بإجراء انتخابات مجلس تأسيسي لوضع قانون أساسي يقوم على مبدأ سيادة الأمة المطلقة وعلى القانون والعدل والحرية والمساواة ،حيث لاقت هذه الدعوة استجابة واسعة في البلاد، اختير بعدها سلطان قائداً عاماً لجيوش الثورة الوطنية.
واشار الى ان معركة المزرعة جرت بتاريخ 2 و3 آب 1925 بعد أن جرّد الاستعمار الفرنسي حملة كبيرة قوامها عدة فرق مسلّحة بأحدث الأسلحة آنذاك من طائرات ودبابات ومدافع ثقيلة ورشاشات فتّاكة، وكان عددها ثلاثة عشر ألف جندي وضابط بقيادة الجنرال ميشو ، إلا أن الثوار وعددهم أربعمائة ثائر تمكّنوا من إبادة هذه الحملة أيضاً في أشرف معركة في التاريخ الحديث، وفرّ قائد الحملة الجنرال ميشو يجرّ أذيال الهزيمة والعار ، حيث انتشرت في جميع أنحاء الوطن أنباء الثورة وانتصاراتها، كما بلغت أنباؤها أوروبا، فقدم إلى الجبل صحفيون من ألمانيا والنمسا وشاهدوا آثار المعركة وأهوالها.
وبين ان المقاومة عمت أرجاء الوطن السوري وكذلك البقاع المتاخمة له في لبنان، فكانت معارك الجولان والمجدل وحلوة وسحيتا وراشيا، وهي أشهرها، حيث تسلّق الثوار أسوار القلعة الحصينة فيها واستولوا عليها وأحرقوها.
وقال تتابعت المعارك فكانت معركة المسيفرة ومعركة السويداء ومعركة رساس ومعركة عرى ومعركة أم الرمّان وغيرها من المعارك الدامية، مثل معركة قيصما التي هَزَمَ فيها الثوار المتطوعة وأسروا ضابطاً فرنسياً كان يقود الخيّالة.
وبين ان الفرنسيين شددوا الخناق على الثوار وجلبوا حملات متتالية ونجدات جديدة، فاضطر الثوار إلى النزوح إلى الأزرق في إمارة شرق الأردن ، ولم يمكّنهم الإنكليز من المكوث طويلاً، فنزح سلطان الأطرش وجماعته من المجاهدين إلى وادي السرحان والنبك في شمال المملكة العربية السعودية، ثم في الكرك في الأردن، على أمل العودة إلى ساحات الوغى في وقت قريب وقد رفض تسليم سلاحه إلى المستعمِر وحُكِم عليه بالإعدام.
واشار الى ان سلطان الأطرش ارسل رسله إلى الملك عبد العزيز بن سعود وكذلك إلى الملك فيصل الأول ثم إلى مصر وفلسطين للتأكيد على وحدة الكفاح العربي ووحدة الهدف، وطلب العون لمتابعة الثورة، ولكن اتفاق مصالح الحلفاء وضعف المقاومة العربية أدّيا إلى وقف العمليات القتالية ، إلا أن سلطان ورفاقه المجاهدين بقوا أوفياء لمبادئهم وظلّوا على إيمانهم الراسخ بالوحدة العربية ووحدة البلاد السورية ووجوب استقلال وطنهم استقلالاً تاماً، وآمنوا أن العرب سينتزعون حريتهم مهما طال الكفاح وغلت التضحيات.
واكد انه لم تنقطع صلات سلطان الأطرش بالحركة الوطنية داخل سوريا طيلة مدة منفاه الذي دام أكثر من عشر سنوات ، ودعا سلطان الأطرش إلى عقد مؤتمر في وادي السرحان برئاسته في 1929/10/25، سمّي بمؤتمر الصحراء وذلك لبحث القضية السورية ، وقد حضر هذا المؤتمر معظم الوطنيين السوريين واللبنانيين، وخرج بمقررات هامة كان لها الأثر الكبير على ما جرى في ما بعد وعلى المفاوضات والمسار الذي اتخذته لتحقيق الاستقلال التام ، فكان هذا المنفى تعبيراً عن رفض الاستسلام للمستعمِر وعن مقاومة الثوار لوجوده على أرض وطنهم الغالي.
وقال النائب الاعور ، من هنا، كان سلطان الأطرش يعتبر أن الثورة السورية الكبرى دامت 12 سنة، من 1925 إلى 1937، وقد عبّر زيد الأطرش بقصيدة من شعره الشعبي عن هذا الرفض وعن استمرار المقاومة، إذ قال: يا ديرتي، ما لك علينا لوم..... لا تعتبي لومك على مَن خان حنّا روينا سيوفنا من القوم..... ما نرخصك، مثل العدو بأثمان لا بدّ ما تذهب ليالي الشوم..... وتعتز صربة قادها سلطان وإن ما تعدّل حقنا المهضوم... يا ديرتي، م حنّا لِك سكان
(بترا)
