يديعوت : الوحدة 8300
المدينة نيوز - : تحت هذا العنوان يكتب سكرتير الحكومة سابقا، تسفي هاوزر، في "يديعوت احرونوت" أن الجانب الفلسطيني غير في 2009، إستراتيجية حربه ضد إسرائيل: من إستراتيجية افترضت بأن المفاوضات ستخدم المصلحة الفلسطينية بأفضل شكل، الى استراتيجية جديدة تدمج نزع شرعية إسرائيل سوية مع خطوات أحادية الجانب من اجل خلق "ميزان رعب" قانوني – سياسي أمام إسرائيل.
لقد قام الفلسطينيون، في خطوة مخططة ومنظمة، ببناء "منظومة بيئية" تهدف إلى إلغاء وجود إسرائيل بكل وسيلة، خاصة بواسطة المقاطعة والعزلة، التي تقودها حركة BDS، وخلق روايات بديلة للرواية الإسرائيلية. وفي المقابل عملت السلطة على تحقيق اعتراف دولي أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية، من خلال تحييد المفاوضات السياسية التي تحتم التنازلات المتبادلة. في قمة هذه الخطوة الإستراتيجية، نجحت السلطة بالحصول على مكانة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، وتغيير "شروط اللعب" لأول مرة، مع إسرائيل، من خلال خلق مجال ردع جوهري أمام صناع القرارات الإسرائيليين.
إسرائيل التي ركزت في العقد الأخير على التحدي النووي، لم تستعد جديا للتهديد العيني المتعاظم أمام ناظريها. صناع القرارات انقسموا في الأساس بين نظريتين خاطئتين: أولئك الذين افترضوا أن الاتفاق السياسي فقط سيزيل التهديد الجديد عن جدول الأعمال، ولم "يبحثوا عن مسار جديد"، حتى عندما تراجعت فرصة الوصول الى صيغة تسوية مع الفلسطينيين في خضم الفوضى الشرق أوسطية؛ وأولئك الذين وجدوا صعوبة في الانفصال عن نماذج قديمة وواصلوا تعريف الأمن القومي الإسرائيلي بمصطلحات مستمدة من تحديات القرن الماضي، أي: التركيز على منظومات السلاح وقوة النيران.
لم يعرف لا هؤلاء ولا أولئك، كيف يعدلون تعريفات "الآمن القومي" وتضمينها مركبات من القوة السياسية والقدرات الاعلامية واقناع الرأي العام. وهكذا تكرس إسرائيل حوالي 60 مليار شيكل للسلاح، وحوالي 60 مليون شيكل فقط للإعلام. الزيادة المالية التي تم منحها في 2016 لميزانية الأمن، بحجم ستة مليارات شيكل، تم تحويلها كلها للتسلح، الذي تتقلص القدرات العملية لاستخدامه، بدل أهداف تعديل تحديات الأمن القومي: ثلاثة مليارات لميزانية الإعلام وثلاثة مليارات لتدعيم العلاقة مع الجاليات اليهودية في المهجر. ( الدولار 5 شيكل ) ,
عدم فهم المستقبل لا يتوقف فقط على الاستعداد المالي، وإنما على الاستعداد التنظيمي أيضا، المشتق من ثوابت الماضي. إسرائيل تتواجد في خضم حرب على الوعي الدولي – حرب الاستنزاف التي تهدد أمنها وأملاكها الإستراتيجية. بدل محاولة "تدعيم" عشرات التنظيمات ومئات الوحدات ذات الرغبات الطيبة والناشطة في الإعلام ومحاربة تنظيمات المقاطعة، على إسرائيل إدخال الجيش الإسرائيلي إلى المعركة وتجنيده للتحديات العينية الحالية.
بشكل يشبه وحدة الاستخبارات 8200، كان يجب على إسرائيل إنشاء وحدة تضم عدة آلاف من الناس (وحدة 8300)، للانشغال في الحرب على الوعي بمختلف اللغات وعلى مختلف الجبهات، وتغرس لدى العالم بشكل منهجي ومهني، المعاني الواسعة لانهيار الشرق الأوسط. أمام الإسلام الراديكالي الجديد يجب المواجهة ليس فقط بالقدرات العسكرية الصافية وإنما بأدوات مستحدثة ومتعددة المجالات. ويمكن للجيش فقط تنفيذ مشروع كهذا. الجيش وحده يملك الوصول الحصري للقوى البشرية في الجيل الملائم لعمل من هذا النوع. يمكن للجيش فقط دفع مئات قليلة من الشواكل شهريا لأفضل الأدمغة وتشغيل الآلاف منهم في منظومة فاعلة. المكاتب الحكومية او تنظيمات القطاع الثالث لا يمكنها تجنيد الناس بالحجم والكمية المطلوبين ومنافسة الرواتب الشائعة في القطاع الخاص.
ومن خلال هذا العمل سيخلق الجيش قاعدة مدنية تكنولوجية جديدة، وسيسمح في المستقبل للقطاع الخاص في إسرائيل بقيادة مجالات الشبكات الاجتماعية والتطبيقات، على غرار قدرات الهايتك الإسرائيلي في عالم الانترنت. يمكن دمج النساء والمتدينين في هذه الوحدة، ومن خلال الإدارة الصحيحة زيادة محفزات التجنيد لدى الجمهور العربي. يجب فقط توفير أجوبة الغد لمشاكل المستقبل، وليس أجوبة الامس، وإقناع الجنرالات بأن الوعي هو جزء من بناء القوة وان الأمن في القرن الـ21، لا يعني فقط الطائرات والدبابات.
( يديعوت 5 - 4 - 2016 ) .
