وداع فرنسا وإيطاليا «يخيم» على المونديال
المدينة نيوز - الترشيحات وحدها لا تكفي، والتاريخ لا يقف دائما إلى جانب المنتخبات والفرق الكبيرة، والخبرة غير كافية على حسم أمور كرة القدم تماما. هذا ما حصل مع المنتخبين العريقين الإيطالي بطل العالم سابقا ووصيفه المنتخب الفرنسي في بطولة كأس العالم الحالية التي تقام بجنوب أفريقيا، حيث ودع كلاهما البطولة من الدور الأول وسط موجة من الحيرة والاستغراب على الأداء والنتائج التي تحققت في الدور الأول تحديدا. تذبذب المستوى الفني للمنتخب الفرنسي في البداية كان أمرا غريبا، على الرغم من أنه يضم بين صفوفه نخبة من أبرز اللاعبين في العالم يبرز منهم فرانك ريبيري نجم "البايرن" وباتريس إيفرا قائد الفريق الجديد والذي يلعب في صفوف "المان يونايتد" وغيرهم من اللاعبين المميزين، إلا أن هذا كله لم يشفع لهم بعد أن تعادلوا في مباراة واحدة وخسروا مباراتين وهذا كان بحجم "الكارثة" بالنسبة للفرنسيين وعاشقي هذا المنتخب الذي كان له "حكاية" في زمن "العملاق" زين الدين زيدان الذي كان قادرا على أن يصنع الفارق لحده ودون مساعدة الآخرين، نظرا لحجم الخبرات والمهارات التي يمتلكها هذا اللاعب العربي الأصل والذي ينتمي إلى الجزائر لكنه يجمل الجنسية الفرنسية، "فرنسا زيدان" تحطمت في جنوب أفريقيا لأن زيدان لم يكن موجودا فغاب القائد الفذ فكان من الطبيعي أن تغيب النتائج وتحل محلها "النكسات". الخروج المبكر من الدور الاول كان طبيعيا للمنتخب الفرنسي، لكن "الإساءة" وعدم الطاعة التي اتبعها اللاعبون في وجه مدربهم المغلوب على أمره و"الهزوز" دومينيك كانت العلامة الأبرز في هذه المشاركة خصوصا بعد "شتيمة" نجم "البلوز" نيكولا أنيلكا لمدربه أمام كامل التشكيلة الفرنسية التي تضم "23" لاعبا؛ ما كان له الأثر البالغ في أن يأتي الأداء والنتائج على هذه الشاكلة. طرد اللاعب من معسكر الفريق وولى إلى لندن للانضمام إلى تشلسي مجددا والتخلص من "كابوس" جنوب أفريقيا وكأس العالم بعد قرار الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بذلك. "الفضيحة والعار" ستلاحق المنتخب الفرنسي إلى ما لا نهاية، إلا إذا استطاع المدرب الجديد لوران بلان انتشال منتخب بلاده من "عاصفة" الانتقادات التي تلاحقه وتجهيز منتخب قوي قادر على المشاركة والمنافسة معا في بطولة أمم أوروبا 2012 والقدرة على التأهل إلى كأس العالم القادمة في البرازيل عام 2014 بشرط أن تكون النتائج تلبي الطموح وتشفي الاحقاد التي لا تزال مزروعة في نفوس الشعب الفرنسي "المحبط". إيطاليا .. العواجيز التخطيط لأي عمل بشكل متزن وعقلاني لا بد له من النجاح، لكن أن تذهب إلى فعل شيء مهم وحساس دون دراسة الأوضاع وتحديد مكامن القوة والضعف؛ فهذا بحد ذاته "انتحار" وضياع لتاريخ ممتد لسنين عديدة. هذا ما حصل مع المنتخب الإيطالي بطل كأس العالم السابقة في المانيا عام 2006 والذي جاء إلى جنوب أفريقيا محاطا بهالة إعلامية واضحة لم يسبق لها مثيل؛ كونه آخر المتوجين بالكأس الغالية. بطل من ورق هذا هو العنوان المناسب للمنتخب الإيطالي، بعد أن تعادل في مناسبتين وخسر في الثالثة لتكون النهاية الحزينة التي لا يتمناها المدرب واللاعبون وعاشقي "الأزوري" في جميع أرجاء العالم وهنا في الأردن. دائما ما كان المنتخب الإيطالي يعاني في الأدوار الأولى إلى أن يتأهل، ومن ثم يتمكن من إحراز اللقب رغم أنه غير مرشح لذلك، لكن "مش كل مرة تسلم الجرة"، لأن لاعبي المنتخب الإيطالي الحاليين أغلبهم "عواجيز" ولا يستطيعون مجاراة النسق السريع الذي تمارسه أغلب المنتخبات كون متوسط أعمار اللاعبين بلغ أكثر من "30" سنة. من صنع المفاجأة للإيطاليين يشارك للمرة الأولى في كأس العالم وهو المنتخب السلوفاكي الذي نجح بتسطير تاريخ مشرف له، كيف لا وهو يحرج ويخرج المنتخب الإيطالي "العريق" من الدور الأول، وينجح في تسجيل ثلاثة أهداف في مرمى منتخب يعد دفاعه الأقوى في العالم أيضا. نهاية الحديث أن بطولة كأس العالم الحالية ظهرت فيها الكثير من المفاجآت المدوية، ونال النصيب الأكبر منها منتخبا فرنسا وإيطاليا ليكون الحديث عن خروجهما المبكر مستمرا ومتواصلا، كون الدور الثاني الذي انطلق أمس مرشحا لأن يحمل مزيدا من المفاجآت التي لا يمكن أن يتوقعها أحد، لأن كرة القدم تعطي من يعطيها ولا تعترف إلا بالعطاء والجهد المبذولين في الميدان.
