منتدون: التأثير في الرأي العام يستوجب الالتزام بالمهنية الإعلامية
المدينة نيوز- أجمع المشاركون في ملتقى الحوار الدولي حول الإعلام وتشكيل الرأي العام، على أن التأثير في الرأي العام يستوجب التزام وسائل الإعلام بالمعايير المهنية وتحقيق المصداقية والموثوقية المطلوبة، ودراسة الواقع الإعلامي انطلاقا من استطلاعات الرأي العام.
واكدوا خلال الملتقى الذي اقيم مساء امس الثلاثاء، بفندق حياة عمان، ونظمه مركز توق للابحاث، بالتعاون مع مركز البديل للدراسات، ان المصالح الوطنية والقومية تقتضي تعزيز المشاركة في تكوين الرأي العام المحلي والعربي والعالمي، مشيرين الى ضرورة إيلاء الإعلام الجديد اهمية كبيرة، لجهة تطوير آليات تحقيق انتشاره بغية وصوله للشرائح المستهدفة.
وقال وزير الإعلام الأسبق الدكتور سمير مطاوع، في الجلسة التي جاءت بعنوان "دور الإعلام في تشكيل الرأي العام"، إن هناك شروطا يجب تحقيقها في المادة الإعلامية بهدف احداث الاتصال الناجح، والمتمثل بوصوله لأكبر عدد من الناس، وبأسلوب واضح بعيدا عن عناصر الخطابة والنصح، تفاديا لإحداث نتائج عكسية.
واعتبر مطاوع خلال الجلسة التي ادارها الوزير الاسبق محمد داودية، أن ثمة ضرورة يجب على المسؤول الإعلامي معرفتها، وهي طبيعة الخطاب المنبثق عنه، والرسالة التي يريد ايصالها، وتوقيتها، ومعرفة نوعية البرامج القادرة على توصيل الرسالة، مؤكدا ان مثل هذه الضرورات الإعلامية يجب طرحها بأسلوب واضح بعيدا عن التعقيدات اللغوية، وبكلمات قليلة.
من جانبه قال مدير عام وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الزميل فيصل الشبول، ان البحث في مسألة اثر الاعلام في الرأي العام وعلاقة التأثير المتبادل بين الاعلام والمجتمع لا يمكن ان يتم بمعزل عن الواقع المضطرب في منطقتنا والذي ما زال يعاني من الدمار والكراهية والفتن.
واضاف ان الاعلام العربي العابر للقطرية ولاسيما القنوات تقف وراءها رؤوس اموال كبرى، وكذلك تأتي في مقدمة وسائل الاعلام المؤثرة عربيا سواء المحطات الاخبارية او المنوعة، وقد كان اثر تلك القنوات وما يزال واضحا منذ انطلاق موجات الاحتجاج والثورات الشعبية في العالم العربي والتي تبث على الهواء مباشرة.
وقال: اما على الصعيد المحلي فإن وجود اكثر من 280 مؤسسة اعلامية مسجلة في هيئة الاعلام ليس بالضرورة دليل قوة بل ان الواجب يقتضي التنبيه الى الواقع الصعب الذي تعانيه الصحافة الورقية على سبيل المثال.
واشار الى ظاهرة النشر المتكرر للاخبار عبر العديد من وسائل الاعلام دون الاشارة الى مصدر الخبر، وهي ظاهرة دائمة متكررة في الاعلام الجديد لكنها انتقلت حتى الى بعض وسائل الاعلام التقليدية التي صارت تبث اخبارا عاجلة ليست من مصادرها.
وقال المدير الاستراتيجي للمجموعة السعودية للابحاث والتسويق الدكتور عبدالقادر الفنتوخ، إن من مساوىء الاعلام الجديد اشغال الناس بقضايا تكاد تكون غير مجدية، وهذا الامر منهك للعقل العربي، مشددا على ضرورة معالجة هذه السلبيات بالعمل الشرعي والتبصير بالاخلاق وقيم التسامح.
واعتبر ان من محاسن الإعلام الجديد تسليطه الضوء على قضايا لم يتمكن الإعلام التقليدي من تناولها، وكذلك انتشار معلومات لم يسمح بها سابقا، الأمر الذي أسهم بزيادة الوعي بالقيم المجتمعية والثقافية والسياسية، الى جانب قيامه بوظائف كانت حكرا على الإعلام التقليدي كالترفيه والتسويق وغيرها.
وفي الجلسة التي جاءت بعنوان: "مفهوم الرأي العام"، وأدارها الكاتب حمادة فراعنة، قدم مدير عام شبكة الاعلام المجتمعي داود كتّاب، ورقة حول ادوات الاعلام والتأثير في الرأي العام، عرض فيها كيفية انتقال الاعلام الرسمي الى اشكال مختلفة من الاعلام الخاص والمجتمعي نتيجة لثورة المعلومات.
واكد كتّاب ان اهم المشاكل التي تواجه الاعلام راهنا، تتلخص بكلمة واحدة هي المصداقية، مطالبا بإجراء دراسات وأبحاث حول المؤسسات ووسائل الاعلام الاكثر مصداقية كي يتم توعية الجمهور والمجتمع فيها.
وتحدث مدير دائرة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور وليد الخطيب، عن آليات قياس الرأي العام، والأساليب المستخدمة راهنا، معتبرا انها اساليب تقليدية لكنها ذات فعالية عالية الى الآن، كون الانترنت واستخداماته ومواقع التواصل الاجتماعي لا تغطي جميع الشرائح المجتمعية.
واضاف الخطيب، انه اذا ما تم قياس رأي الشارع العام عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي فإنها ستقيس فقط رأي المستخدمين، ولا تقيس رأي الذين لا يحسنون استخدام هذه الوسائل.
من جهته قال استاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي في حديثه عن التحولات المفاهيمية للرأي العام، ان مفهوم الرأي العام مرتبط بشكل مباشر بوجود الديمقراطية ولذلك فإن هذا المفهوم هو منتوج انساني من ناحية المشاركة الانسانية ككل في بناء مجتمعاتها ومصيرها ودولها، لكنه من ناحية اخرى مفهوم ومنحوت غربي كونه جاء من بيئة ديمقراطية.
واكد ان بروز ظاهرة الرأي العام وتطورها مرتبط بمفهوم المشاركة السياسية خصوصا والديمقراطية عموما.
-- (بترا)
