اكتشاف تمثال من الصخر البازلتي عمره 6000 عام

تم نشره الإثنين 26 تمّوز / يوليو 2010 11:22 مساءً
اكتشاف تمثال من الصخر البازلتي عمره 6000 عام

المدينة نيوز – خاص -  تُعرف منطقة الجفر والمناطق المحيطة بها شرقاً بهضاب الحماد، وتتألف هذه الهضاب من حجارة رملية صلبة ، وحجارة كلسية صوانية تكسو سطح أجزاء كبيرة منها حيث كللت هذه الهضاب سجادة سوداء من شظايا الصوان  فاحم لونها ممتدة امتداد الأفق .
وتشكل منطقة الجفر وجوارها الركن الجغرافي الأساس في البادية الجنوبية الشرقية للمملكة، و تُعرف هذه المنطقة عند سكانها من أهل البادية بأرض الصوان أو أرض الشياطين إذ تمثل مصدر قلق كبير لسكان تلك المنطقة لكثرة زواحفها، وحشراتها الضارة، وشح مصادر المياه فيها، وندرة نباتاتها، والتي تقع في معظمها ضمن عائلة الشجيرات الصحراوية كالعجرم، والسلا ، والقيصوم، والحنظل.
يتخلل منطقة شرق الجفر العديد من الأودية الضحلة والتي تمتد حتى الحدود مع المملكة العربية السعودية الشقيقة ، وقد زار واستطلع آثار هذه الأودية العديد من الرحالة والأثريين الأجانب ، باستثناء وادي السهب الأبيض، والذي يُعد الأكبر والأبعد بين هذه الأودية، حيث يبعد حوالي 130 كم إلى الشرق من بلدة الجفر ، إذ لم يسجل أي من علماء الآثار محاولة تذكر لاستطلاع واستكشاف المكنون الحضاري لهذا الوادي الهام .
لقد استطاع الفريق الأثري الذي قاده البروفيسور حمزة المحاسنة من قسم الآثار والسياحة في جامعة مؤتة والدكتور هانس جيبل من جامعة برلين الحرة في الكشف عن أكثر من مئة موقع أثري في منطقة وادي السهب الأبيض يمتد تاريخ الاستيطان البشري فيها من حقبة العصر الحجري الحديث وحتى نهاية العصر الحجري النحاسي وفقا للأنماط المعمارية والأدوات الحجرية التي تم العثور عليها.
وقال البروفيسور محاسنه يعتبر موقع قلبان بني مرة (آبار بني مرة) الموقع الأثري الأهم بين هذه المواقع ، حيث تنتشر بقاياه المعمارية على مساحة تزيد عن ألف وستمائة دونم، وقد أعد فريق المسح خريطة كنتورية لأثار الموقع أظهر من خلالها الآثار المنتشرة على سطح الموقع ، والتي اشتملت في معظمها على مساكن ومبان حجرية دائرية الشكل ، ومدافن آدمية فردية وجماعية ، إضافة إلى خمسة آبار دائرية الشكل حفرها سكان الموقع في بطن الوادي لغرض الحصول على المياه الجوفية، والتي تقع على عمق محدود.
وأضاف ان فريق المسح الأثري اكتشف بقايا غابة متحجرة تضم في أحضانها العشرات من الأشجار الضخمة والمتفاوتة في أقطار جذوعها ما بين نصف متر وثلاثة أمتار . وقد تم تأريخ هذه الغابة المتحجرة إلى فترة العصر الجيولوجي الكريتاسي الأعلى من 80 إلى 100 مليون سنة من وقتنا الحاضر.
وقال المحاسنه نظراً لأهمية هذا الاكتشاف وطمعاً في الحصول على مزيد من المعلومات المفصلة والدقيقة عن هذه المتحجرات عاد الفريق إلى تلك المنطقة البكر ليسبر أغوارها ويستنبط الكثير من أسرارها الحضارية والجيولوجية حيث أسفرت أعمال المسح عن اكتشاف خامات كثيرة لمعدن الحديد، وبقايا أثرية لأفران الصهر وقوالب الصب، إضافة  للعديد من الأدوات الحجرية المصاحبة لهذه الصناعة التعدينية.
وأشار ان هذه الكشف الهام أقدم دليل على صناعة التعدين في البادية الأردنية بشكل خاص وبادية الشام بشكل عام، إذ يعود هذا النشاط التعديني الى ثلاثة آلاف سنة من وقتنا الحاضر، وتحديداً لمملكة أدوم التي سادت حضارتها في منطقة جنوبي الأردن.      
وقال ان من اهم الاكتشافات على مستوى الأردن والمنطقة  عثر فريق المسح على تمثال حجري بازلتي فريد من نوعه في المنطقة، وقد وجد التمثال ملقى على وجهه في احد رجوم القبور المنتشرة بكثرة على ضفتي وادي السهب الأبيض.
وبين ان فرادة التمثال تأتي من ملامح الوجه بكامل تفاصيله، واعتمار رأس التمثال للكوفية المثبتة بعقال مزدوج، إضافة لعباءة طويلة تكسو جسد التمثال وهي منسدلة ومفتوحة من الأمام.
وزاد جاءت جميع هذه التفاصيل الفنية واضحة جلية من خلال نحت دقيق بلغ درجة كبيرة من الإتقان على الرغم من تميز حجر التمثال البازلتي بالصلابة الشديدة، وان دل هذا على شئ فإنما يدل على المستوى الفني الرفيع الذي وصلت إليه يد الفنان ابن البادية الأردنية في فترة العصر الحجري النحاسي التي يعود إليها التمثال، والتي تقدر 6000 سنة من وقتنا الحاضر.
ولفت الى إن أهمية التمثال تكمن في تجسيده للزي  العربي التقليدي الذي ميز العرب عن سائر الأمم والشعوب ، وخاصة غطاء الرأس المتمثل بالكوفية والعقال، وكذلك العباءة الطويلة المنسدلة لكي تغطي بدن التمثال بالكامل، وهذا يؤكد لنا أن الأصول الحضارية للزي العربي تعود إلى نهاية العصور الحجرية، وتحديدا للعصر الحجري النحاسي، وهذا يدفع بجذور تاريخ امة العرب إلى مطلع الألف السادس قبل الميلاد. سيما وان الزي يعتبر من الملامح الأساسية التي تميز أية حضارة عن سواها من الحضارات.
وأعرب عن امله في ان تهتم الجهات المعنية بهذا الكنز الاثري من خلال الزيارات العلمية الميدانية لاماطة اللثام عن مكنونات الكثبان الرملية الحضارية ودفائنها النفيسة، والتي من خلالها يتم إعادة صياغة وكتابة سفر الأجداد الخالد بشكل علمي دقيق بعيدا عن الدراسات النظرية والمكتبية السطحية المفتقرة للأدلة العلمية المبنية على الشواهد الأثرية الملموسة.



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات