ذاكرة السياسة وزمن الإعلام محاضرة لوزير الإعلام اللبناني في الجامعة الاردنية
المدينة نيوز - قال وزير الإعلام اللبناني، الدكتور طارق متري، "ان للذاكرة الفردية والجمعية حارسا حافظا لها، وفي نفس الوقت رقيبا عليها فهو يبعد الذكرى المزعجة عن الوعي من دون ان يلغيها من الوجود".
واضاف خلال محاضرة اليوم بعنوان "ذاكرة السياسة وزمن الإعلام" بدعوة من الدائرة الثقافية في الجامعة الاردنية، حضرها وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال على العايد، ووزير الثقافة نبية شقم ، ورئيس الجامعة الاردنية، ومفكرون، وعدد من الأكاديميين والمسؤولين، ان احداث الماضي تلعب معنا احيانا لعبة خبيثة لا نفلت منها، الا بجهد كبير، ذلك ان الذاكرة المجروحة والمكبوتة غالبا ما تؤدي الى الغلو في ردات الفعل على احداث الحاضر .
وقال : ليست الذاكرة مطابقة للتعلق بالموروث، ولا يفترض تنشيطها بالضرورة خيار التمسك بالتقاليد، فهذا الاخير يشي بمنحى فكري وسياسي لا يكتفي الدفاع عن التقليدي بوجه الحديث، بل ينزع الى اضفاء المعيارية او النموذجية عليه ويفترض نوعا من الامانة للماضي .
واضاف : تستدعي الارادة الواعية في تنشيط الذاكرة ومعها الدوافع الاخلاقيات الفردية والسياسية، لا سيما حين نعود الى الماضي لنتحدث عن الحاضر، او نستشرق المستقبل، فنحن على حد قول المستعرب الفرنسي "جاك بيرك"، غالبا ما نسحب المستقبل من الذكرى، فاذا تاملنا في صناعة (خرافات الاصل ) التي يتحدث عنها احمد بيضون في معرض النظر في ما يسميه ( ابهة التاريخ المنفصل لطوائف لبنان )، يتبين لنا ان مشروعية سياسة التعبئة والتبرير، او التنديد والاتهام تتدبر امرها مع الماضي البعيد، او القريب بحسب الحاجة ويصعب على القادة المتحكمين، وفي مقدمتهم ذوو الموهبة والجاذبية، ان يخفوا رغبتهم الجامحة في السيطرة على الذاكرة الجمعية، فيعيدون اختراعها بحجة انعاشها، وعلى هذا النحو يطمحون الى الاستيلاء على منابع المشروعية .
وقال: تحتاج المجتمعات التي تنشد السلم بعد الحرب الى معالجة الذاكرة والعمل على شفائها، فحين نتذكر المصائب نتذكر من انزلها لنا فنأخذها عليه ويكون ذلك انتقاما وان بصورة رمزية .
واشار الى ان السياسة في هذا السياق تتحمل عبئا صعبا لا سيما في مجتمعات ما بعد الحروب الاهلية .
ولفت الى انه في بلد كلبنان ليست الذاكرة التي يعاد تركيبها مشتركة، فالذاكرة الخاصة بكل طائفة او جماعة سياسية، هي موضوع الصناعة الاول مما يزيد اهمية البحث عن الحقيقة، لكن البحث عن الحقيقة يتطلب جهدا مشتركا على ان تكون المصالحة قصده الاول والحقيقة شرطا للمصالحة.
واضاف : كثيرا ما يقال ان الاعلام وهو الاساس، معني بالحقيقة ينزع بفعل اشنغاله باللحظة الراهنة نحو دفعنا الى النسيان بلا غفران .
وبين : لعل بعضه( الاعلام ) لا ينتبه بشكل كاف الى اننا نعيش في زمنين، الزمن السريع والمتسارع، وزمن الحدث والصورة والمفاجأة والاثارة والزمن الطويل، زمن تكون المشاعر والنوازع والاراء وتطورها زمن اتخاذ المواقف والقرارات وزمن صناعتها .
وقال : غاليا ما تمون ذاكرة الاحداث والحروب والابطال والثورات والحركات الشعبية، وذاكرة العقليات والاحاسيس وطرائق العيش وتبادل الافكار واقتباسها .
وفي نهاية المحاضرة، اجاب الدكتور متري على بعض مداخلات والاسئلة الحضور.
جدير ذكره أن الدكتور متري تقلد عدة حقائب وزارية في الحكومات اللبنانية منذ العام 2005 ، منها وزارة الثقافة والبيئة والتنمية المحلية والخارجية بالوكالة.
وعمل الدكتور متري بالتدريس بين عامي 1983-2005 في جامعات القديس يوسف والبلمند، وجنيف وامستردام الحرة وهارفارد والمعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية.
ولمتري، إصدارات منها الدين والقانون والمجتمع/ مدينة على جبل : عن الدين والسياسة في أميركا/ باسم الكتاب المقدس وكتاب بعنوان سطور مستقيمة بأحرف متعرجة إلى جانب العشرات من الدراسات والمقالات عن حوار الثقافات والأديان.
وحاز الدكتور متري على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة باريس العاشرة الفرنسية. (بترا)
