هيفا وهبي في غزة .. اليوم !
المدينة نيوز - رام الله – خاص - ما إن تصل نجمة الغناء اللبنانية هيفا وهبي إلى معبر "إيرز" الفاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى تجد إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، والقيادي في حركة حماس، في استقبالها، وسط حضور جماهيري كبير، ولافتات تطالب برفع الحصار عن غزة وتشيد بزيارة هيفا الهادفة لكسر الحصار مثل "الحصار من حديد وهيفا بتدوبه"، وأخرى تستشهد بعضها بأغنيات لهيفا من قبيل "رجب حوش صاحبك عني".

وما إن تجلس هيفا في سيارة رئيس الحكومة المقالة حتى ترتدي "الشال" التزاماً ببروتوكولات حركة حماس التي تسيطر على القطاع وتحكمه منذ أكثر من ثلاثة أعوام، قبل أن تلوح بيدها لمعجبيها الكثر، وتؤكد "بحبكن يا أهل غزة"، منطلقة إلى القطاع، ليرافقها هنية ومرافقيه في جولاتها التفقدية إلى العديد من الأماكن في غزة، وخاصة التي طالتها آلة الحرب الإسرائيلية في مطلع العام الماضي، معلنة عن تضامنها الكبير مع أهل غزة ومجمل الشعب الفلسطيني المحاصر والذي يعاني الأمرّين بسبب الحصار، مع أن هذه الزيارات لا تظهر أمام الصحافة والكاميرات.

واكتسب زيارة هيفا إلى غزة أهمية كبيرة لدى سكان غزة، الذين يحفظ الكثير منهم أغانيها عن ظهر قلب، وكذلك لدى قيادة الحكومة المقالة هناك، حتى إن هنية يلغي اجتماعاً مع رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري، رئيس وفد المصالحة الذي شكله الرئيس محموج عباس بسبب الزيارة التي تحظى باهتمام لافت من قبل ممثلي وسائل الإعلام، فهي بالتأكيد زيارة بـ"غير العادية لفنانة تحظى بشعبية طاغية في الوطن العربي".

إنها زيارة افتراضية، فـ"هيفا وهبي في غزة" .. هو عنوان الحلقة للكوميديا الفلسطينية "وطن ع وتر"، من تأليف الفنان عماد فراجين، وبطولته بالاشتراك مع الفنانين خالد المصو، ومنال عوض، وآخرين، وتعرض على تلفزيون فلسطين اليوم.
وتدور الحلقة حول زيارة مفترضة لهيفا وهبي، صاحبة "الواوا" الشهيرة، إلى قطاع غزة، للمساهمة في كسر الحصار الإسرائيلي على غزة، أسوة بغيرها من الزيارات لفنانين عرب في السابق، كان من أبرزهم نجوم سورية دريد لحام، وجمال سليمان، ورفيق سبيعي، وسوزان نجم الدين، والمصرية فردوس عبد الحميد، وآخرون، لطرح تساؤل حول جدوى مثل هذه الزيارات، وما إذا كانت تضامنية بالفعل أو لا تخرج عن إطار التسييس، أو حتى "الموضة".

ويقول فراجين، الذي كتب نص وسيناريو وحوار جميع حلقات المسلسل الذي يدخل عامه الثاني في رمضان المقبل، ويجسد شخصية إسماعيل هنية في الحلقة: ثمة رمزية عالية في هذه الحلقة، فالقضية ليست زيارة هيفا إلى غزة المحاصرة بما قد تشكله من حالة قد تبدو غريبة، لكن بما تحمله هذه الزيارة الافتراضية من دلالات .. ففي الوقت الذي يحيى فيه الناس في العالم، ومن بينهم هيفا، حياة عادية بل ومرفهة، فإن أهل غزة يفكرون ألف مرة في توفير أساسيات الحياة، من ماء وكهرباء وغذاء وأسمنت للبناء وغيرها.
ويضيف فراجين: أردت تبيان الفارق بين الحياة التي يعيشها الناس خارج القطاع وخارج فلسطين، من خلال نموذج فنانة مشهورة كهيفا، وكذلك موضوع زيارات الفنية التي بدأت برأيي تضامنية، وتحولت في فترة من الفترات إلى "موضة" و"دعاية"، حيث باتت غزة ومعاناة أهلها وسيلة للشهرة والمزيد من الأضواء، وهذا أرفضه كفلسطيني، وكفنان.. برأيي لن تضيف هيفا بزيارتها أي شيء لغزة .. صحيح قد تساهم زيارة هيفا إلى غزة في إعادة القطاع ومعاناة أهله إلى دائرة الضوء الإعلامي أكثر مما فعلت زيارة عمرو موسى، لكنها في نهاية الأمر تبقى قضية محدودة التأثير، خاصة إنها نجمة عربية، وليس عالمية كأنجلينا جولي على سبيل المثال، فالاهتمام الأكبر سيكون من قبل الإعلام العربي أكثر من العالمي.

بدورها قالت الفنانة منال عوض، وجسدت دور هيفا: حضرت كثيراً للدور خاصة أنني لست من المتابعات لهيفا وهبي .. لذا قرأت الكثير عنها، وشاهدت مقابلات تلفزيونية عدة معها عبر مواقع الكترونية .. تفاجأت من شعبيتها الكبيرة، والتي وصلت إلى درجة أن لبنانيين أرادوا ترشيحها للبرلمان، على اعتبار أن شعبيتها قد تخولها تحقيق ما لم يحققه الساسة.
وتضيف عوض: الحلقة تحمل مدلولات رمزية، ورسائل عدة .. على العموم لا أدري ماذا ستكون عليه الأمور حال تمت زيارة هيفا إلى غزة، لكني بدات أدرك جيداً أن تأثير هيفا وهبي أكبر من تأثير الزعماء العرب، وشعبيتها كذلك بطبيعة الحال.
الفنان خالد المصو، وقدم دور مرافق هنية، يقول: هي زيارة افتراضية تكشف حجم التناقضات التي تعيشها الساحة الفلسطينية، وهي تناقضات أحياناً نفهمها وأحياناً لا نفهما .. الحلقة تدور بسخرية حول ما إذا كانت زيارة هيفا إلى غزة ستصلح الأحوال وتساهم في كسر الحصار عليها أم لا .. أقدم في الحلقة دور مرافق إسماعيل هنية، الذي يصاب بحالة من الهذيان عندما يرى هيفا وجهاً لوجه، لدرجة أنه ورفاقه يستقبلونها دون سلاح، فهذه هيفا في نهاية المطاف.
ويضيف المصو: أعتقد أن زيارة هيفا إلى غزة لم تمت ذات يوم ستحظى باهتمام كبير، وستسلط الضوء على الحصار الغاشم المفروض على القطاع، فهي فنانة لها شعبية جارفة خاصة بين الشباب .. أتمنى أن تفكر هيفا جدياً في الموضوع !

عدسة (يوسف الشايب )
