كبرى البطولات تنطلق في نسختها (59) بمعطيات جديدة..الجمعة
المدينة نيوز- تنطلق كبرى البطولات الرسمية بنسختها الـ (59) في سهرات رمضانية بدءا من الجمعة المقبل وهو اليوم الذي يشهد العام الثالث لدوري «المناصير» للمحترفين بكرة القدم .
ويكتسي 12 فريقا ثوب الإحتراف بحثا عن اللقب الأغلى في مشوار يتقلب في عامين من آب وحتى نيسان وتبدو فيه ملامح المنافسة التقليدية حاضرة إلا اذا ما ارتأت الفرق الطامحة غير ذلك وقدمت نفسها بشكل جديد.
بطولة هذا الموسم يظهر فيها الريع نقطة رئيسية بعد ان اتفقت الاندية، مما يعزز الموارد المالية اضافة الى «الرعاية» لكن هل يكون ذلك حافزا للأداء؟
الامر لن يكون رهن الاندية فقط ورهن المستويات التي تقدم على ارض المستطيل الأخضر لكنها ستكون معلقة بالجماهير وهي الركن الاساسي في معادلة الريع، بمعنى ان على الاندية ان تفكر مع اتحاد اللعبة في ايجاد سبل لجذب الجماهير واعادتها الى الملاعب لا ان تتكيء على بعضها وعلى ما يقدم من اتفاقية «رعاية» وعدا ذلك فان الحديث عن الامور المالية يبدو مخجلاً لا ندري لحساب من سيتم توزيعها وفق النسب المقررة، وحقيقة وان كان ذلك ليس من اختصاصنا فان فرق مثل الوحدات والفيصلي والرمثا وهي صاحبة الجماهيرية الاكبر على التوالي، ان صح التعبير، ستستفيد من مبارياتها لكنها ستفيد غيرها أكثر.
دوري المحترفين الذي نأمل ان يرتقي لمستوى «الاحتراف» الحقيقي يطلق شرارته الأولى يوم الجمعة 20 الجاري وتمتد مرحلة الذهاب 4 أشهر أو مايقارب 110 ايام بحيث تنتهي يوم 11 تشرين الثاني وتقام خلالها 66 مباراة مجموع ايامها الحقيقية 66 يوما ما يعني ان شهرين من الزمان ستجد فيها الفرق نفسها مضطرة لتبتعد عن منافسة «الدوري» لتدخل أجواء مباريات دور الـ 16 وذهاب دور الثمانية من كأس الاردن اضافة لتقديم لاعبيها للمنتخب الوطني للتجمع الاول استعدادا للمشاركة في بطولة غرب اسيا والتي تقام خلال الفترة من 24 ايلول وحتى 3 تشرين أول.
فرق الدوري مجتمعة اعدت العدة لدخول «معمعة» المباريات واستقطبت لاعبين من الداخل والخارج وخاضت مباريات تحضيرية ودخلت بطولة الدرع وقدمت اوراقها، وبعيدا عن «اللقب» الذي استعاده الوحدات عن جدارة واستحقاق فان الاستفادة من الدرع جاءت متباينة على الرغم من ان الفرق نفسها «حاربت» لاعادته الى الوجود بعد ان كان في طي النسيان او «الالغاء» ان صح التعبير، ذلك انه وعلى سبيل المثال لا الحصر فان حامل اللقب الفيصلي دفع بفريقه الرديف وفق رؤية فنية خاصة به في حين كان شباب الاردن يقلب الاسماء على امتداد المباريات وهو ما فعله البقعة والجزيرة على حد سواء أما الحسين والرمثا والعربي كفرسوم فإن الادارة الفنية الحديثة كان لها هدف المنافسة والتجربة في آن واحد فكانت الأسماء الرئيسية حاضرة بقوة مع دخول من هم جدد على فترات متباعدة، وبالنسبة لليرموك فانه دخل «الدرع» بأوراق اثبتت انها قادرة على حمل الفريق وهو ما أعلنه الاهلي الذي قدم وجوها شابة في طريق عودته الى دزينة الفرق واخيرا يأتي منشية بني حسن الذي اثبت ان صعوده لم يكن وليد الصدفة فقد دخل عالم الاحتراف من اوسع ابوابه ونال المركز الثالث في «الدرع» ليعلن التحدي مبكرا وهو حق مشروع.
... أهمية «الدرع»
واذا ما تعمقنا أكثر في بطولة الدرع كمحطة تحضيرية للفرق كما سعت اليها فاننا نجزم ان الوحدات كان «الرابح الاكبر» فهو دفع بكامل النجوم بهدف توفير ميزة الانسجام الكامل بين العناصر وفق توليفة ثابتة لم تتغير الا في محطات معينة وكأن للمدير الفني رؤيا خاصة بأن يحافظ على الركائز الاساسية دون تبديل وبعقلية أوروبية، ورغم الارهاق الذي تعرض له اللاعبون الا ان مخزون اللياقة بقي وافرا في ظل التعامل مع الجانب البدني بتخصصية تدريبية منذ البداية فكانت الاستفادة كبيرة وهو ما اثبته حصول الفريق على نصف الالقاب خلال اسبوعين من الزمن وبالطبع فان الانعكاس النفسي والروح المعنوية سيكون لها دوري في سباق «الدوري».
وعلى النقيض تماما كان الفيصلي الذي زج بفريقه الرديف واكتفى بتحضيرات داخلية على اعتبار تأخر التعاقد مع المدير الفني الجديد الذي وصل قبل «الدرع» بيوم واحد وعندما اراد اجراء اختبارات اللاعبين لتقرير المشاركة وجد ان الفريق بحاجة الى الكثير على المستوى البدني فآثر الاكتفاء بالجرعات التدريبية ومباريات تحضيرية دون ان يكتشف مكامن الخلل فوق في المحظور مشاركة مع ادارة الفريق التي استقطبت محترفين من حيث الاسم فقط ليفقد الفريق لقب الدرع ويخفق في اختبار كأس الكؤوس وبات عليه ضغط كبير في الحفاظ على الدوري الى جانب الفوز بكأس الاردن، وهو ما يشكل عبئا نفسيا على اللاعبين والجهاز الفني على حد سواء.
واذا ما أخذنا «القطبين» وهما فاكهة الكرة الاردنية كمثال حي وواقع على أساس الاستعداد فان باقي الفرق جاءت مشاركتها بينهما دون زيادة او نقصان كل وفق رؤيا الادارات والاجهزة الفنية من حيث أهمية «الدرع» سواء كان التجربة الحية والاحتكاك الايجابي وكسب لياقة المباريات ورصد الاخطاء ومعالجتها وايصال الفريق الى درجة عالية من الجاهزية البدنية والفنية قبل دخول المنافسات أو ان اهميته تكمن في الفوز باللقب.
وهنا فان فريق مثل منشية بني حسن الوافد الجديد للمحترفين كانت نظرته صائبة وجنى ثمار جهده وبات يتطلع الى ابعد من ذلك كونه اراد ادخال اللاعبين في اجواء جديدة فتحقق له مايريد وسجل اسمه بقوة.
وينسحب الحال على الجزيرة ايضا الذي تمسك مدربه بالابقاء على توليفة شابة من أجل «المستقبل» فاستفاد من كافة النواحي وقدم انطباعا على قادم الايام ومنح لاعبيه دفعة معنوية مهمة وهم في بداية المشوار فوصل النهائي واكتفى بالوصافة.
اما باقي الفرق فاننا لا ندري هل حققت مبتغاها من الدرع ام انه شكل محطة عابرة، وهذا سؤال قد يجيب عليه الاسابيع الاولى من عمر الدوري والتي ستكشف بالطبع احتفاظ الاندية بلاعبيها الذين ظهروا بالدرع وفق مزيج بين الخبرة والشباب او انها ستعيد الوجوه الاصلية للظهور وكأن الدرع لمن لا حظ له؟!
وفي معادلة المنافسة - رغم المعانة المالية للاندية - وفقاً لتعزيزات الفرق وتحضيراتها، تشير القراءات الاولية الى مواصلة مشهد المنافسة المحتدمة بين الوحدات والفيصلي وهما اللذان تقاسما القاب الموسم المنصرم، مع اشارات تصدر من شباب الاردن بطموحات الدخول في معمعة وحسابات المنافسة على اللقب، في الوقت الذي ينتظر الجزيرة وكفرسوم والحسين والرمثا والبقعة فرصة التقاط الانفاس لتحقيق هدف العودة لواجهة المنافسة في ظل عدم ثبات المستوى، وينسحب الامر ذاته على اليرموك والعربي رغم الظهور غير المقنع في الموسم المنصرم فيما يمني الأهلي نفسه لاستعادة الذكريات الجميلة في الوقت الذي يسعى فيه المنشية لاثبات قدرته في لعبة «النفس الطويل» بالاقتراب من حدود فرق المقدمة مع ان هدف الثبات يبقى يشكل الاولوية القصوى.
(الرأي)
