مناقشة توصيات دراسة ظاهرة انتشار المخدرات
المدينة نيوز:- ناقش معنيون ومختصون خلال جلسة حوارية اليوم الأربعاء، نتائج وتوصيات دراسة "ظاهرة انتشار المخدرات في المجتمع الأردني" التي اجراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وبحسب الدراسة فإن مواجهة الاردن في السنوات الاخيرة لمشكلات وضغوط داخلية بسبب التدفق الكبير للاجئين الى أراضيه بسبب ما يسمى بـ"الربيع العربي" تسبب في انتشار المخدرات فضلا عن الاختلاف الحاصل في أنماط الحياة، وعدم وضوح مفهوم الذات والاستقلالية لدى الآباء والأبناء، وذوبان الهوية العربية الإسلامية عند الشباب، وهو ما أدى إلى انحسار مفهوم العيب والحرام في بعض السلوكيات المرفوضة في مجتمعنا، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت.
وابرزت الدراسة قصور المؤسسات العامة والخاصة في المجتمع عن القيام بواجبها في مجال التوعية وتقديم العلاج للحدّ من مشكلة المخدرات، بالإضافة الى التعصب الواضح من الأهل والعشيرة في الدفاع عن المدمن أو التاجر، والتستر عليه، ومقاومة رجال الأمن للحيلولة دون اعتقالهم، حتى وصل الأمر في بعض الأحيان إلى استخدام الأسلحة النارية وقتل بعض رجال المكافحة أو إصابتهم في سبيل الدفاع عن المطلوبين.
كما اشارت الى وجود صورة ذهنية نمطية سيئة لدى المواطنين عن رجال مكافحة المخدرات من أنهم يقومون بتعذيب المتعاطي وضربه، ووجود اعتقاد عند البعض بأن المخدرات طريق سهل وسريع للغنى الفاحش، والحصول على الجاه والسلطة، بالإضافة الى معطيات أخرى ساهمت بشكل كبير في ازدياد انتشار المخدرات بين صفوف ابناء المجتمع من طلاب وعمال وموظفين ذكورا واناثا.
وجاءت توصيات الدراسة لمحاصرة هذه المشكلة ومعالجتها والحيلولة دون ازديادها وتحولها الى ظاهرة متفشية ومستعصية الحل في المجتمع المحلي، على ثلاثة مستويات: قصيرة المدى, تتضمن تزويد المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين بكادر طبي وتمريضي ونفسي لتفعيل الأقسام غير المفعلة، والبدء بحملات توعية للمواطنين، وتأهيلهم لقبولهم فكرة الفحص الإجباري أو العشوائي سواء للمقبلين على الزواج أو للمتقدمين للجامعات الحكومية والخاصة أو للوظائف الحكومية والخاصة.
اما متوسطة المدى فتتضمن اقامة دورة توعوية إجبارية لكل من يتقدم للحصول على رخصة قيادة وتزويد الدوريات الخارجية ودوريات الشرطة بأجهزة فحص سريعة للكشف عن التعاطي على غرار الأجهزة المستخدمة في فحص تعاطي الكحول، إضافة الى إدراج مادة تدريبية حول المخدرات للمعلمين خلال مدّة التأهيل قبل التعيين، وادراج دروس في مواد التربية الإسلامية في المدارس توضح حرمة المخدرات في جميع الأديان.
اما التوصيات الطويلة المدى فتضمنت العمل على تطوير برامج توعية تستهدف الفئات من عمر 18 عاماً والمرحلة الثانوية العامة، واستحداث أقسام في مراكز العلاج تكون مسؤولة عن التدريب الوظيفي المهني للمتعاطي.
وفي مستهل الجلسة الحوارية عرض رئيس المجلس الدكتور منذر الشرع لأبعاد مشكلة المخدرات في الأردن، منوهاً بأن الهدف من الدراسة كان لتقصّي تفشي ظاهرة المخدرات في المجتمع، ومعرفة الأسباب والدّوافع، وتحديد نسب انتشارها في البيئات المختلفة من جامعات ومدارس وأماكن عامة وبيئات مهنية إضافة إلى توضيح الآثار الاجتماعية والاقتصادية والصحية الناجمة عنها على الفرد والأسرة والمجتمع.
وقال إن الدراسة قدمت توصيات عملية ومنطقية بناءً على تحليل النتائج المتمثلة في الوضع الرّاهن، الذي يعرض حقائق صادمة ومخيفة لهذه المشكلة، وتفشيها في المجتمع، وللتعامل معها وقائيًّا وعلاجيًّا على مختلف الأصعدة التربوية والدينية والاجتماعية والطبية والإعلامية والقانونية والأمنية.
وأكد أنّ ما توصلت إليه هذه الدّراسة من نتائج وحقائق يُعدُّ ناقوس خطر يقرع للتّنبيه على حقيقة المشكلة وفداحة خطرها، ويحتاج من أصحاب القرار وواضعي السياسات إلى اتّخاذ التدابير اللازمة، والإجراءات الفورية على مختلف الصعد للحدّ من انتشار المخدرات في المجتمع (بترا).
