الإنترنت يجعلنا سطحيين مشتتي التفكير
المدينة نيوز - ذكرت احصاءات حديثة أن المواطن البريطاني العادي يقضي 45 في المائة من وقته وهو يحدق بكسل بشاشة سواء كانت شاشة التلفزيون او الهاتف أو الكومبيوتر لمهمات عمل متعددة ورصد للعديد من الرسائل او البيانات والجداول او حتى مجرد التصفح او الدردشة وذلك لمدة اقلها ساعتين او خمس ساعات في اليوم.
ويؤكد الكاتب نيكولاس كار مؤلف كتاب "الضحالة" أن كل هذا له تأثير عميق على عملية تفكيرنا، ويقول انه رغم ان الانترنت موجود منذ 20 عاما فقط الا انها اصبحت لا غنى عنها في حياتنا. فقد وفرت الحصول على كميات هائلة من المعلومات وجعلت الناس تتواصل بشكل شبه دائم، حسب ما ورد بصحيفة "المستقبل" اللبنانية.
الا ان للاعتماد على الانترنت اثر جانبي خطير، برأي الكاتب، اذ تشير ادلة علمية متزايدة الى ان الانترنت بتشتيتها الانتباه ومقاطعة التفكير تحولنا الى اناس سطحيين مشتتي التفكير. ويعدد الكاتب ابحاثا نفسية وسلوكية حديثة تكشف عن الجانب المظلم للانترنت في حياة مستخدمي الكومبيوتر لتصفح الشبكة الدولية.
ما دفع كار لاعداد كتابه هو شعوره انه يفقد القدرة على التركيز والتفكير العميق، وانه حتى وهو بعيد عن الكومبيوتر كان يشعر بتشتت الانتباه وكأنما ذهنه في حالة عطش للمعلومات السريعة.
وتشير الدراسات الى ان من يقرأون نصا مليئا بالروابط يستوعبون اقل بكثير ممن يقرأون نصا مطبوعا على الورق. ومن يشاهدون عروضا مطعمة بالصوت والصورة يتذكرون اقل بكثير ممن يتلقون المعلومات بطريقة أكثر تركيزا وأقل بهرجة.
كما ان من يتشتت انتباههم دوما برسائل البريد الالكتروني والتحديثات والرسائل الالكترونية يفهمون اقل بكثير ممن يمكنهم التركيز على ما يتلقون، ومن يتعاملون مع مهام متعددة اقل ابداعا واقل انتاجية ممن يركزون على امر واحد.
والسبب أن الانترنت تجعل مستخدمها يفتقد العامل الاساسي في التفكير وهو الربط بين ما يتلقاه وما ترسخ في الذاكرة من معرفة. اذ يعتمد غنى التفكير والذاكرة والشخصية عامة على قدرة الذهن على التركيز.
