دعوة لدمج البعد السكاني في ادارة الموارد البيئية ومكافحة التلوث
المدينة نيوز - دعا المجلس الاعلى للسكان واضعي السياسات البيئية الى دمج البعد السكاني في التخطيط لادارة الموارد البيئية ومكافحة التلوث لمواجهة شح الموارد الطبيعية وتعرضها للاستنزاف.
وقالت امينة عام المجلس الدكتورة رائدة القطب ان ادخال البعد السكاني في السياسات البيئية يعد حاجة ماسة لتحقيق الامن التنموي اذ ان الادارة الرشيدة للموارد الطبيعة هي التي تأخذ بالحسبان التغير في التركيب العمري للسكان عند التخطيط والتنفيذ ما يساعد في التقليل من التاثير السلبي للنمو السكاني غير المنضبط على الموارد.
واكدت اهمية ان يوجه النمو السكاني بشكل ايجابي باعتماد اسس وبرامج تتميز بالكفاءة والفاعلية في التطبيق للتعامل مع التغيرات السلبية الناجمة عنه وفق سيناريوهين(فرضيتين).
يقوم السيناريو الاول على اساس الوضع الحالي أي زيادة النمو السكاني (معدلات الإنجاب الكلي في الأردن 8ر3 مولود لكل امرأة في سن الانجاب حسب مسح السكان والصحة الاسرية لعام 2009 مقابل 6ر3 مولود لعام 2007 ) من خلال وضع خطط وبرامج تعتمد التنسيق بين سياسات المجلس وادارة الموارد البيئية في مسعى للتقليل من الاثر السلبي للزيادة السكانية على الموارد.
اما السيناريو الثاني بحسب القطب فيسعى الى خفض معدل الانجاب بحيث تقل من عمليات استنزاف الموارد وبالتالي تقليل المخلفات البيئية الناجمة عن الزيادة السكانية.
وشددت القطب على اهمية الانتباه الى الفرصة السكانية ودخول الاردن في مرحلتها عبر وضع سياسات تعظم الاستفادة منها وتقلل من اثارها السكانية على الموارد الطبيعية.
يقف الأردن على أعتاب تحول سكاني تاريخي يحمل ملامح "فرصة سكانية" بحسب القطب التي قالت "يمكن أن تكون فرصة نافعة للتنمية الإنسانية في حال تم استخدامها بحكمة وتخطيط واعداد مسبق لمواجهتها أو قد تتحول إلى عبء على الاجيال الحالية والقادمة في حال لم يتم استثمار هذا التحول بالشكل الملائم والوقت المناسب".
وتبدأ الفرصة السكانية عندما يكون نمو الفئة السكانية (15-64 سنة) أعلى من نمو الفئات المعالين دون الخامسة عشرة وما فوق الرابعة والستين، حيث تمثل هذه الفرصة الحد الأقصى من الإنتاجية البشرية التي تسهم في التنمية الإنسانية.
وأشارت القطب الى ان المجلس يهدف في سياساته التي ينتهجها إلى تعظيم فوائد التنمية الإنسانية من خلال تخفيض النمو السكاني الطبيعي عن طريق خفض معدل الإنجاب من 6ر3 طفل إلى 5ر2 طفل حتى العام 2017 ما يسمح بتعظيم الاستفادة من الفرصة السكانية.
وقالت القطب ان الاردن يواجه تحدي شح الموارد الطبيعية المستمر نتيجة النمو السكاني وزيادة المتطلبات المتعلقة بتحسين نوعية الحياة وتطوير الخدمات الرئيسية وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والطاقة والغذاء والمياه وكلها تتطلب بيئة نظيفة خالية من التلوث.
وتمكن الأردن في السنوات الماضية من استيعاب نمو سكاني كبير من خلال الزيادة الطبيعية والهجرات القسرية في المنطقة اذ تضاعف عدد السكان منذ النصف الثاني من القرن الماضي تسع مرات ووصل مع نهاية العام الماضي إلى 980ر5 مليون شخص ومن المتوقع أن يتضاعف خلال 28 سنة في حال لم يتم ضبط نسبة نموه.
وكانت نسبة النمو السكاني تراجعت الى 5ر2 بالمئة خلال الاعوام 1994-2004 مقارنة مع نسبة 4ر4 بالمئة خلال 1979-1994 .
ورغم هذا تعتبر وثيقة سياسات الفرصة السكانية في الأردن هذه نسبة مرتفعة.
واعتبرت ورقة بحثية اعدها المجلس اخيرا ان النسبة العالية من النمو السكاني أدت إلى استنزاف كبير للموارد الطبيعية الشحيحة أصلا والى إحداث حالات مزمنة وحادة من التلوث على مستوى القطاعات المختلفة ومنها تلوث الهواء والمياه والتربة وتعريض الكثير من الكائنات الحية إلى الانقراض وتدهور الأنظمة البيئية الطبيعية وأحيانا إلى مستوى من الصعب فيه إعادة التأهيل.
وقالت القطب ان النمو السكاني في حد ذاته ليس سببا حتميا للتلوث البيئي واستنزاف الموارد ولكنه يبقى قوة دافعة قد تتسبب في إحداث التلوث والاستنزاف للموارد الطبيعية أو قد يتم استثمارها في تحسين الإدارة والتكنولوجيا وإيجاد الحلول الاجتماعية والاقتصادية والعلمية لتحديات شح الموارد الطبيعية من خلال الاستثمار في الإنسان".
وقالت القطب ان المجلس اعد اخيرا بالتعاون مع خبير بيئي ورقة بحثية توضح العلاقة بين النمو السكاني والموارد البيئية ترتكز على منظومتين اولهما ان زيادة السكان تستنزف الموارد البيئية من خلال ارتفاع الطلب عليها وبالتالي تعرضها للنقص.
فيما تقوم المنظومة الاخرى على اساس ان زيادة النمو السكاني تتسبب في تلوث عناصر البيئة (مخلفات السكان تؤثر على البيئة) من خلال نتائج ومخرجات النمو الاقتصادي والعمراني مثل انبعاثات الغازات الملوثة وتدفق المياه العادمة أو تدهور الأنظمة البيئية الطبيعية وغيرها.
ولفتت الى تأثير النمو السكاني على استنزاف الموارد الطبيعية من حيث تراجع الانتاجية الزراعية في الاردن نتيجة الامتداد العمراني على الاراضي الزراعية والتحول من الزراعات البعلية الى المروية ما ادى الى زيادة الطلب على الموارد المائية الشحيحة اصلا مثلما ادى الرعي الجائر الى فقدان القيمة والقدرة الانتاجية للمراعي في معظم مناطق المملكة.
وذكرت الورقة البحثية التي اعدها المجلس ان الأردن يواجه ارتفاعا في معدلات التصحر نتيجة تدهور التربة جراء بعض الممارسات السلبية مثل التوسع الحضري على حساب الأراضي والهجرات القسرية المتكررة.
واوضحت الورقة ان شح المياه اسهم في زيادة هذه المشكلة، ما أدى إلى تراجع كثافة الغطاء النباتي وتسارع انجراف الأراضي الزراعية مثلما أدى التطور السريع في القطاع الزراعي إلى الاستخدام العشوائي للمبيدات والأسمدة الزراعية بطريقة تؤثر سلبا على البيئة.
واوضحت القطب ان الزيادة السكانية ادت الى زيادة كبيرة في انتاج النفايات باشكالها كافة مع عدم وجود نظام مجد اقتصاديا لإعادة الاستخدام والتدوير فضلا عن افتقار ادارة النفايات في الاردن الى اجراءات بيئية سليمة بعد طرحها في المكبات.
واشارت الورقة الى ان الارتفاع الهائل في عدد المركبات نتيجة النمو السكاني تسبب في انبعاثات متتالية ومتراكمة من الغازات ذات الطبيعة السامة بحسب الورقة العلمية التي اشارت الى تحد اخر يواجه الاردن يتمثل في ادارة مخلفات الاجهزة الالكترونية المستخدمة في الحياة اليومية والمتضمنة عددا من العناصر الكيميائية المسببة للتلوث.
ولم تهمل الورقة البحثية اثر ظاهرة التغير المناخي(الزيادة المضطردة في درجات الحرارة) على الموارد البيئية ومنها تراجع الإنتاجية الزراعية وزيادة الحاجة إلى المياه بسبب زيادة التبخر من التربة وزيادة فقدان المياه من الغطاء النباتي فضلا عن التأثيرات على الصحة العامة سواء الإجهاد الصحي بسبب الحرارة العالية أو زيادة انتشار بعض الأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة.
وقالت الورقة ان التحديات التي تتعلق بنقص المياه والطاقة والتصحر وتدهور التنوع الحيوي وما يفاقمها من تلوث وتغيرات مناخية ربما تكون أقل خطرا من الناحية الفورية من تحديات اقتصادية وسياسية أخرى، ولكن آثار هذه التحديات هي أطول زمنيا وأوسع نطاقا وللأسف اقل قابلية للإصلاح والتعديل بعد حدوثها. (بترا)
