ميركل تلتقي السيسي اليوم: الأمن والاقتصاد قبل الديمقراطية
المدينة نيوز :- تحل المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، التي يطلق عليها «المرأة الحديدية»، ضيفة اليوم على القاهرة، في زيارة تستمر يومين، هي الأولى لها إلى مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه، وبعد خلافات معلنة بين البلدين تتعلق بملف حقوق الإنسان، وإغلاق الحكومة المصرية لعدد من الجمعيات الحقوقية عقب اتهامها بالحصول على تمويل خارجي.
ويتضمن جدول الزيارة، لقاءات مع السيسي، وكبار المسؤولين المصريين، والقيادات الدينية والاقتصادية. وتجتمع المستشارة الألمانية مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، لمناقشة دور الأزهر بالوطن العربي والشرق الأوسط، وجهوده في تطوير الخطاب الديني، والتصدي للفكر المتطرف، كما تلتقي البابا تواضروس، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، حيث يتناول اللقاء أوضاع الأقباط في مصر.
وقال محمد البسيوني أمين عام حزب الكرامة لـ «القدس العربي»، إن «موقف ميركل الضعيف في الانتخابات الألمانية المقررة في سبتمبر/ أيلول المقبل، دفعها للتخلي عن مواقفها السابقة من النظام المصري».
وأضاف أن «استطلاعات الرأي أكدت أن ميركل التي قررت الترشح لولاية رابعة ليست مطمئنة، خاصة بعد تعالي الأصوات الرافضة لاستقبال اللاجئين».
وتابع: «تواجه ميركل استياء قسم من الألمان لقرارها استقبال أكثر من مليون طلب لجوء في العامين الماضيين في ظل تعالي الأصوات القومية الشعبوية التي تتخذ من سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجا في التعامل مع ملف اللاجئين».
ومن المتوقع أن تبرم ميركل خلال وجودها في القاهرة اتفاقية أمنية بين مصر وألمانيا لوقف تدفق المهاجرين إلى أراضيها، تتضمن بنودا حول مواجهة جرائم الإرهاب وتمويله، وتبادل الخبرات والمعلومات بشأن المطلوبين فى البلدين، ومجالات تأمين المنافذ والمطارات، ومكافحة الهجرة غير الشرعية
هذه الاتفاقية أمنية، وهي أشبه بتلك التي وقعتها برلين مع أنقرة، حيث أعلنت ألمانيا وأوروبا أنهما ستراجعان سياسة الجوار الأوروبية مع مصر وشمال أفريقيا بشكل جذري لتسهم في دعم استقرار هذه الدول.
وتأتي تلك الاتفاقية لاستكمال إطار التعاون الأمني بعد توقيع وزير الداخلية اتفاقية، في يوليو/تموز الماضي، للتعاون الأمني بين البلدين، تتطرق لعدد من المجالات بينها الهجرة غير الشرعية، والإرهاب، والمطلوبون أمنياً، وتأمين المطارات.
وكانت ألمانيا قدّمت مقترحاً لإنشاء مراكز استقبال للاجئين الذين ستتم إعادتهم من إيطاليا فيها مقابل حصول هذه الدول على دعم مادي ومساعدات لإيواء اللاجئين بشكل إنساني، حتى يتم البت في طلبات لجوئهم والسماح للبعض منهم بالهجرة إلى أوروبا بشكل شرعي.
ويمثل الملف الحقوقي أحد الملفات الساخنة بين القاهرة وبرلين، حيث أعربت ألمانيا أكثر من مرة عن قلقها من الأوضاع الحقوقية في مصر على خلفية إغلاق عدد من الجمعيات الحقوقية التي اتهمتها الحكومة بالتمويل الخارجي، والعمل ضد الأمن القومي المصري.
لكن أحمد فوزي نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قال لـ «القدس العربي» إن «كل ما يهم ميركل من زيارتها لمصر، هو حل أزمة تصدير المهاجرين لأوروبا، والملف الأمني المتعلق بمواجهة الإرهاب».
وأعتبر أن «أي حديث لقيادة أوروبية بشأن ملفات حقوق الإنسان لا يعدو حديثا شكليا مرتبطا بإبراء الذمة أمام أحزابهم»، مشيراً إلى أنه «رغم الأزمة التي شهدتها العلاقات المصرية الألمانية، بعد 30 يونيو/حزيران 2013، إلا أن ألمانيا تعد أكبر الدول التي أبرمت اتفاقات اقتصادية مع مصر في الفترة نفسها، وتمتلك أكبر عدد من المستثمرين الأجانب العاملين في مصر».
وقال محمد عبد العزيز، مدير مؤسسة الحقانية للحقوق والحريات، لـ «القدس العربي»، إن «الملف الحقوقي والديمقراطي، تراجع أمام الملفين الاقتصادي والأمني، خاصة بعد تصاعد أزمة الهجرة غير الشرعية واللاجئين في أوروبا وأمريكا»، مضيفا: أن «كل ما يهم قادة أوروبا هو ضمان استقرار المنطقة حتى لا تصدر أزماتها لأوروبا».
الأزمة السورية، أحد الملفات الهامة التي ستتناولها المباحثات، حيث يتفق الطرفان المصري والألماني على ضرورة الحل السياسي.
وتعد سوريا مصدر قلق كبير بالنسبة لأوروبا، باعتبار أن النزوح الجماعي للسوريين يمثل وضعا مقلقًا لاستقرار الدول الأوروبية، ونفاذ الإرهاب إلى قلب أوروبا، خاصة العمليات المتكررة في باريس، والعملية الإرهابية الأخيرة التي شهدتها ميونيخ في يوليو/تموز الماضي، إضافة إلى تمكن الجماعات الإرهابية من استقطاب مئات من مواطني الاتحاد الأوروبي، والدفع بهم إلى سوريا، الأمر الذي يثير مخاوف من عودتهم إلى بلادهم ما يمثل قنابل موقوتة فى قلب المجتمع الأوروبي.
كم تمثل الأزمة الليبية واحدا من أهم الملفات الإقليمية على طاولة المباحثات المصرية الألمانية، وتعوّل الحكومة الألمانية على مصر في المرحلة المقبلة ليس فقط في وقف نشاط تهريب اللاجئين، وإنما أيضًا على دعم الحكومة الليبية الجديدة برئاسة فايز السراج، لكي تصبح قادرة على الإمساك بزمام الأمور، وإبرام الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن محاربة عمليات تهريب اللاجئين، ما عبر عنه فولكر كاودر، زعيم الأغلبية البرلمانية في الاتحاد المسيحي الديمقراطي في ألمانيا، خلال زيارته حين عبر عن امتنان بلاده لمصر لجهودها من أجل تحسين الأوضاع فى ليبيا، قائلًا، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبدى استعداده لدعم الجيش الليبي خلال اللقاء الذي جمع بينهما فى القاهرة.
وتتناول المباحثات بين السيسي وميركل أيضاً القضية الفلسطينية في ضوء ما يلوح في الأفق من مبادرة أمريكية لمباحثات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني، والإسرائيلي، وتتمسك القاهرة وبرلين بحل الدولتين.
وعلى الصعيد العسكري، فإنه من المنتظر أن يتم الاتفاق على يونيو/حزيران المقبل، موعدا لتسليم الغواصة الثانية من طراز 1400/209 للبحرية المصرية، وسلمت ألمانيا لمصر الغواصة الأولى، منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، في إطار صفقة تضم 4 غواصات من طراز «1400/ 209»، ستنضم للبحرية المصرية وفق برنامج زمني محدد .
