النزوح من سيناء .. هل يفقد النظام المصري التأييد المسيحي؟

تم نشره الإثنين 06 آذار / مارس 2017 09:51 صباحاً
النزوح من سيناء .. هل يفقد النظام المصري التأييد المسيحي؟
التخوف من الإسلاميين و غياب البديل .. يبقى السيسي ضمن حسابات مسيحيي مصر الفترة المقبلة، وفق خبراء

المدينة نيوز :- تعددت أسباب تراجع العلاقة لكن يبقي الدعم متبادلا.. هكذا كان ملخص آراء متخصصين حول احتمالية فقد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، رصيده لدى مسيحيي مصر، إثر عمليات النزوح الأخيرة من سيناء المصرية، شمال شرقي البلاد، لأكثر من مائتي أسرة مسيحية عقب استهدافات على الهوية مؤخرا هناك. 

انقسم المتخصصون  بين من يطرح ثلاثة أسباب لبقاء العلاقة قوية رغم الأحداث الأحدث، وآخرون يقرون بوجود غضب مكتوم لكنه لن ينتج رفضا ضد الرئيس المصري لاسيما مع تخوف مسيحي من عدم وجود بديل رئاسي مناسب، ومن الإسلاميين الذي يواجهون اتهامات ينفونها بالتطرف. 

وخلال الفترة الأخيرة اضطرت للنزوح من سيناء "نحو 258 أسرة مسيحية"، وفق مسؤول حكومي، من أصل 270 أسرة كانت هناك، حسب تقديرات كنسية غير موثقة، وذلك على خلفية مقتل 7 مسيحيين هناك خلال الأسابيع الماضية. 

هذا النزوح ردت عليه الرئاسة المصرية، الأسبوع الماضي باجتماع رفيع المستوى برئاسة السيسي، لرفض ما يحدث، وتحرك وزاري لدعم من أسمتهم بـ"الوافدين" من سيناء، وسط تأكيد السيسي أن ما يحدث "مخطط جبان لزعزعة الثقة فى الدولة". 

وبدت التقارير الصحفية المصرية على جانبي نقيض بين ما يؤيد منها النظام مطلقا ويتحدث عن "انتفاضة" للدفاع عن المسحيين، وأخرى تلومه لعدم التصدي للتنظيم الإرهابي، وتحذر من تبدد الدعم المسيحي للنظام. 

** ثلاثية بقاء العلاقة 

3 أسباب تؤشر وفق متخصصين إلى أن رصيد نظام السيسي لدى مسيحيي مصر لن يتأثر بعمليات النزوح، وهي: "معرفة الأقباط بالهدف من وراء الاستهداف وهو إذكاء الصراع الطائفي، وثانيا استجابة إدارة السيسي لعدد من المطالب المسيحية، وثالثا علاقته القوية ببابا الأقباط تواضرس التي من أبرز علاماتها زيارة السيسي للكنيسة سنويا في الأعياد". 

المفكر المصري القبطي، جمال أسعد، يذكر في حديث للأناضول أن هذا النزوح لم يكن الأول بل سبقته أعمال إرهابية ضد المسيحيين لم تؤثر على العلاقة بين النظام والمسيحيين. 

ويري أن الرأي العام سواء مسيحي أو مسلم يعلم أن الهدف من هذه التهديدات التي صدرت من قبل التنظيم الإرهابي، (داعش) هو ضرب العلاقة بين نظام 30 يونيو (حزيران 2013 مهدت للإطاحة بالإسلاميين من الحكم)، والمسيحيين، الذين يخشون من عودة حكم جماعة الإخوان. 

ويتفق معه الناشط المسيحي، إسحق فرانسيس، في أن النزوح الأخير لن يساهم في تراجع شعبية السيسي لدى المسيحيين. 

ويقول فرانسيس لـ"لأناضول" إن الهدف من اشتعال الأحداث في الأصل هو إذكاء الصراع الطائفي بالبلاد، وإحداث فرقة بين النظام والمسيحيين، متوقعا "عدم خروجهم من عباءة النظام حاليا". 

وهذا ما يؤكده عليه، مختار غباشي، نائب مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، قائلا إن ما يحدث لمسيحيي سيناء لن يغير من دعمهم للسيسي. 

واتفق أسعد وفرانسيس، على سبب آخر طرحه غباشي لـ"الأناضول" وهو أن النظام السياسي استجاب لبعض مطالب الكنيسة، وأقر قانون بناء الكنائس (بموافقة برلمانية في 30 أغسطس/آب الماضي) بعد مماطلة واسعة في العهود التي سبقته. 

وذهب الخبراء السابقون، أصحاب الرأى القائل بعدم تأثر العلاقة بين السيسي ومسيحيي مصر، إلي أن السبب الثالث في عدم تراجع شعبية الرئيس بين المسيحيين أنه أقر عرفا جديد بزيارته شخصيا للكنيسة كل عام في احتفالات عيد الميلاد، إضافة للعلاقة الوطيدة بيه وبين البابا تواضروس. 

وحول ما يتردد عن وجود اختلاف بين الرؤية الرسمية للكنيسة، وما يفضله أعضاؤها، قال المفكر جمال أسعد، إن "هناك كتلة صامتة هي الأكبر بين الأقباط (تقدر الكنسية مسيحيي مصر بـ15 مليون نسمة من بين نحو 93 مليونا هم سكان البلاد)، يمكن تسميتها بحزب الكنبة (غير المؤدلجين) غالبيتهم يحبذون رأي الكنيسة". 

وأضاف أن "التقارب بين الكنيسة والنظام السياسي، يعود على هؤلاء الناس غير المؤدلجين سياسيا، وبالتالي وجهة نظر الكنيسة السياسية يتبعونها دائما". 

وكان البابا تواضروس الثاني قال خلال استقباله المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالمقر البابوي، الخميس الماضي: "نحن واثقون في الله الذى يبارك بلادنا.. واثقون في قدرة القيادات السياسية والاجتماعية والتشريعية في بلادنا". 

واستدرك "مع ثورة 30 يونيو 2013 التى قام بها الشعب المصري من مسلمين ومسيحيين، وحماها الجيش المصرى (..) وانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي (..) ظهرت ملامح جيدة على تحسن الوضع المسيحي المصري مثل: إقرار أول قانون لبناء الكنائس فى مصر، وانتخاب 39 عضوًا مسيحيًّا بالبرلمان مقارنة بعضو واحد سابقًا، وزيارات الرئيس للكاتدرائية ليلة الكريسماس واهتمام الدولة بتعمير وإصلاح الكنائس التى أحرقت ودمرت فى أحداث أغسطس (آب) 2013". 

**الشعبية تتراجع 

لكن لاثنين من المتخصصين الذين تحدثوا لـ"الأناضول" رؤية مغايرة لما سبق، تتمثل في أن الأحداث التي وقعت للمسيحين لاسيما في سيناء، أثرت بالسلب على علاقتهم بنظام السيسي وشعبيته، إلا أنهم عاجزون عن التعبير عن هذا الغضب كبقية المصريين نظرا لغياب البديل القوي، وخوفهم من صعود الإسلاميين. 

وقال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، (حكومية)إن "رؤية الكنيسة المصرية، لا تنطبق على غالبية الأقباط في مصر، فالكنيسة أرثوذكسية، وهي طائفة قبطية واحدة، ضمن طوائف أخري للأقباط كالكاثوليك، والبروتستانت، وبالتالي الرأي الكنسي لا يعبر عن الجميع". 

وفيما تشير التقديرات الكنسية إلى أن عدد المسيحيين بمصر 15 مليون نسمة، تعترف بمصر بثلاثة طوائف هي الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية، وتتقدم الطائفة الأولى بشكل كبير على مستوى الأتباع، بنحو 75% وفق تقديرات غير موثقة 

وذهب نافعة إلى أن "هناك يسار ويمين، وأغنياء وفقراء بين المصريين المسيحيين وليسوا كتلة صماء برأي واحد". 

وقال للأناضول، إن "الكنيسة المصرية رغم أنها مؤسسة دينية، إلا أنها منخرطة في العمل السياسي، وعندما يكون هناك نقص في حماية الدولة للأقباط تدخل الكنيسة على أنها صوتهم". 

وأرجع ذلك إلى عدم وجود حزب سياسي يعبر عن الأقباط المصريين وبالتالي يكون صوت الكنيسة هو الأعلى. 

وأقر نافعة، بوجود حالة غضب كبيرة حاليا في الشارع المصري، ليست في صفوف المسيحيين وحدهم، إلا أنه لا يوجد سبيل لحدوث هبة شعبية، أو ثورة جديدة. 

وأرجع ذلك إلى أن القوى السياسية الحليفة للنظام أو المعارضة له أو الصامتة، في مصر منقسمة على نفسها ومشتتة تماما ولايجري بينها حوار حقيقي لتشخيص الوضع. 

**لايوجد بديل 

وعطفا على ما سبق اتفق سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، مع نافعة، في أن هناك غضبا واسعا بين المصريين سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين من أداء النظام السياسي. 

وقال لـ"لأناضول" إن حالة الغضب أوصلت البعض للإحباط، لكن على أرض الواقع لا يوجد بديل سياسي قادر حتى الآن على سحب البساط من تحت أرجل السيسي. 

وأضاف أن تجربة المصريين مع الثورات قاسية جدا، خصوصا بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدني مستوى المعيشة، وتراجع الأداء الأمني، وارتباط فكرة التغيير لدي كثيرين بالفوضى وهو ما يجهض أي محاولة تدعو للتغيير. 

يشار إلى أن المحافظات المصرية شهدت حوالي 37 اعتداءً طائفيًا وقعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة على الأقباط حسب تصريحات لبابا الكنيسة المصرية تواضروس الثاني، في يوليو/تموز الماضي. 

ورغم الأحداث التي وقعت للمسيحيين المصريين خلال السنوات الثلاث الماضية، وصف البابا تواضروس بابا الكنيسة الأرثوذكسية، في لقاء متلفز يناير/ كانون ثان الماضي، الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه "قائد روحي للدولة المصرية”، نافيا أن تكون العلاقة بين الرئيس والأقباط بها أية شوائب معتبرا ذلك "كلاما مغرضا". 

وفي ديسمبر/ كانون أول الماضي، شهدت الكنيسة البطرسية المجاورة للمقر البابوي بالقاهرة تفجيرا ضخما هو الأول من نوعه، أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وتبنى تنظيم داعش مسؤوليته عنه، مهددا باستهداف المسيحيين في بث مصور الشهر الماضي. 

وبخلاف ذلك شهدت الإسكندرية شمالي مصر واقعة ذبح لمسيحي بخلاف وقائع الاستهداف السبعة الأخيرة في شمال سيناء. 

وأظهر استطلاع رأي، أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام "بصيرة" (غير حكومي/ مقره القاهرة)، مؤخرا عن انخفاض نسبة الموافقين على أداء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بنسبة 68% مقارنة بحوالي 82% قبل شهرين، مع أجواء مرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع سعر الجنيه المصري



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات