مختصون يدعون لكبح جماح ظاهرة الدروس الخصوصية
المدينة نيوز :– تأتي "الدروس الخصوصية" على رأس الأولويات التي تسعى الأسرة الأردنية إلى تسديد فاتورتها في كل فصل دراسي، حيث يرى بعضهم أنها أمر "حتمي" لا يمكن الاستغناء عنه في ظل ما تشهده المسيرة التعليمية من تحديات قد تبرر ذلك، مما يدعو للوقوف على هذه الظاهرة ودراستها وصولاً لحلول من شأنها إصلاح العملية التعليمية بوجه عام.
ودعا مختصون في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى تنظيم هذا الأمر، ووضح حد للتجاوزات التي تحدث فيه، وتفعيل فرق الرقابة وتكثيفها وخاصة في فترة الاختبارات، وذلك لضبط أي تجاوزات من شأنها "تضليل" الطلبة، وعدم تحقيق الفائدة الصحيحة لهم.
وتسرد "أم علي" تجربتها مع الدروس الخصوصية التي بدأت معها عندما اضطرت إلى تسجيل ابنها في أحد المراكز الثقافية التي كان يلجأ إليها أغلب أقرانه في الصف، اذ وجدت ذلك أمراً لا مفر منه كون أقرانه يذهبون إلى هذا المركز لأخذ "الحصة الخصوصية" التي يقدمها ذات المعلم التي في المدرسة، مما يعني عدم فهم المادة والإلمام بها في حال عدم التوجه للمعلم في المركز "الخاص"، مبينة بأنها لم تجد حلاً يعود بالفائدة على ابنها غير ذلك.
وتضيف ان بعض المعلمين لا يشرحون المادة بشكل كامل وواف في الحصة الصفية بالمدرسة، الأمر الذي يدفع الطلبة إلى التوجه لذات المعلم لأخذ دروس إضافية سواء في المنزل أو في المركز الثقافي، متسائلة عن جدوى التعليم في المدارس الحكومية في حال بقيت الأوضاع على ما هي عليه، داعية الجهات المعنية لإيجاد حلول توقف هذه التجاوزات وتمنعها.
وتوافقها على ذلك "أم أحمد" التي نقلت أبناءها من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية مع اعتمادها على "المعلم الخصوصي"؛ لانها "أوفر" مادياً بحسب قولها، موضحة أن الحال في بعض المدارس الخاصة ليست أفضل بكثير من المدارس الحكومية، وذلك أن بعض المدارس الخاصة يمارس بعض معلميها أساليب الترويج لـ "الدرس الخصوصي"، الأمر الذي يؤكد انتشار هذه الظاهرة وتوسعها، مطالبة بالعمل على سن تشريعات قانونية تجرم هذه التجاوزات مع إلزامية المعلم بشرح المادة بالشكل المطلوب والصحيح داخل الغرفة الصفية.
وفي ذات الصدد، يؤكد أحد معلمي اللغة العربية في التعليم الخاص الدكتور بشار شريف، أنه ليس جميع الطلبة يحتاجون إلى "الدروس الخصوصية"، حيث يلجأ بعضم إلى ذلك من باب "تقليد" أقرانه، أوالاستزادة في المعرفة، أو "النفاق الاجتماعي، أو حب المظاهر" الذي يلجأ إليه بعض أولياء الأمور أحياناً، علماً أن الحاجة إلى هذه الدروس وضعف الطالب في هذه المادة او تلك سعياً منه إلى تحقيق الفائدة، تأخذ حصة الأسد في سبب التوجه إلى "الدروس الخصوصية" بوجه عام، لافتاً إلى أن التشريعات القانونية التي أقرتها الجهات المعنية في هذا المجال وسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعانيها العديد من المواطنين، اسهمت بتقليل لجوء الطلبة وذويهم إلى الاعتماد على "الدروس الخصوصية".
ويضيف أنه أصبح لا يخفى على أحد وجود حالة من "التجارة في التعليم"، مشيرا الى بعض المعلمين "التجار" الذين لا تعنيهم سوى مصلحتهم الشخصية، في حين نجد بالمقابل الكثير من المعلمين الذين يقدمون ما هو مطلوب منهم ويؤدون واجبهم على اتم وجه، ويقومون بمراعاة ظروف الطلبة الاقتصادية، ولا يلجأون لـ"الدروس الخصوصية" لزيادة المبالغ المترتبة عليهم جراءها، مبيناً أن صاحب القرار في هذه الحالة هو الطالب وذووه في البحث عن المعلم الجيد، مطالباً بوجود تشريع قانوني ينظم هذه الظاهرة التي أصبحت موجودة ولا يمكن القضاء عليها كليا، وإنما يمكن تنظيمها بصورة تعود بالفائدة على الطرفين.
وعلى ذلك، يشير مدير إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم أمين الشديفات إلى أنه تم إغلاق العديد من المراكز الثقافية المخالفة التي تدرس مناهج وزارة التربية والتعليم لطلابها، حيث يشكل ذلك مخالفة تستوجب العقوبة التي تصل إلى الإغلاق في أغلب الأحيان، لافتاً الى أنه تم إغلاق نحو 20 مركزا عام 2016 في مختلف مناطق المملكة، بعد تلقي الملاحظات والشكاوى من فرق التفتيش المتخصصة أو من أولياء الأمور والمواطنين .
ويبين بأنه لا ترخيص لمراكز ثقافية جديدة الآن، وذلك لضبط الأمور، والسيطرة على الموجود منها، داعياً المواطنين إلى تقديم شكوى أو تظلم قد يتعرض إليه أو يلاحظه حول أية مراكز ثقافية على اختلاف مواقعها، لافتاً الى أنه لا يمكن تجاوز العديد من التحديات دون تعاون المواطن مع الجهات المعنية وإبلاغهم عن أي تجاوزات أو مخالفات قد تحدث.
وفي ذات الاتجاه، يشير الناطق الإعلامي لنقابة المعلمين الأردنيين الدكتور أحمد الحجايا إلى ان مشكلة "الدروس الخصوصية" هي مشكلة قديمة وجديدة، حيث حاصرت وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الماضية هذه الظاهرة، إلا أن الواقع الميداني يفرض الحاجة إليها في بعض الحالات، مبيناً أن واقع هذه الدروس يحتمل جوانب إيجابية مثلما يحتمل جوانب سلبية، وذلك أن هناك بعض المعلمين الذين قد تعينوا في هذه الوظيفة لا يتمتعون بالخبرات الكافية التي تؤهلهم للتدريس، إضافة إلى عدم اقتناع الطلبة بالمعلم حديث التخرج لتدريس بعض المواد في المرحلة الثانوية نظراً لقصر خبرته، ومن هنا بدأت الجهات المعنية تستشعر هذه الظاهرة ليصار الى الاهتمام بالتدريب، اذ أنشئت أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، إلداعيا الى تعميم هذه التجربة لتستقبل أعداداً إضافية لتدريب المعلمين وتأهيلهم.
ولفت إلى أهمية العمل على وظيفة المعلم بحيث تكون وظيفة جاذبة، إضافة إلى أخذ الوضع القانوني والاجتماعي والمادي للمعلم بعين الاعتبار، وخاصة بعد عزوف الكثير عن هذه الوظيفة خاصة بعد ظهور العديد من المشاكل التي يتعرض إليها المعلم بوجه عام.
