الأسد-نتنياهو والإحساس بـ «فائض القوة»

تم نشره الأحد 19 آذار / مارس 2017 12:41 صباحاً
الأسد-نتنياهو والإحساس بـ «فائض القوة»
عريب الرنتاوي

هذه المرة، تبدو الصورة مختلفة تماماً ... إسرائيل سبق ونفذت عدة ضربات جوية وصاروخية، وقارفت عدة اغتيالات معلومة وغير معلومة على الأرض السورية، لكنها المرة الأولى التي يعلن فيها الجيش الإسرائيلي، فوراً ورسمياً عن مسؤوليته عن هذه الضربات، وبصورة تنطوي على تهديد بتنفيذ المزيد منها.

وهي المرة الأولى التي تتصدى فيها دفاعات أرضية سورية للطائرات الحربية الإسرائيلية، وتطلق صواريخ من منظومة “إس 200” ضد طائرات العدوان، وتتصدى فيها منظومة “حيتس” المضادة للصواريخ، وتُسقط بعضها فوق الأراضي الأردنية والفلسطينية المحتلة، بل وهي المرة الأولى، التي يعلن فيها الجيش السوري عن تصديه لهذه الغارات، وبصورة “تشفّ” عن الاستعداد لتغيير قواعد الاشتباك من الجانبين.

نتنياهو مزهواً بالدعم غير المسبوق التي حصل عليه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومدفوعاً بشغف غير محدود، في تظهير إيران وحلفائها كخطر استراتيجي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، مدغدغاً بذلك، مشاعر ومواقف ترامب وبعض العواصم العربية ... نتنياهو في مثل هذه الظروف، يشعر بـ “فائض قوة” يمكنه من قطع مسافة أبعد في اعتداءاته المتكررة على سوريا وحلفائها.

في المقابل، فإن الأسد المزهو بانتصارات قواته على أكثر من محور، والمطمئن لبقائه في “عرينه”، والمتكئ على وجود عسكري كثيف لحلفائه من روس وإيرانيين من حوله وعلى مرأى بصره وسمعه، بات يستشعر “فائض قوة” أيضاً، يمكنه من رفع مستوى الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وتوجيه رسائل ذات مغزى، للداخل والخارج ... للداخل، مفادها أن لصبره على العدوانات الإسرائيلية حدوداً، وأنه بات في موقع يؤهله تغيير قواعد الاشتباك، وخارجياً مفادها أن الأزمة السورية مفتوحة على احتمالات مواجهة وتصعيد، ستشمل أطرافاً أخرى، إن لم تجر الاستجابة لمقتضيات الحل السياسي للأزمة، كما تراها دمشق وحلفاؤها.

كلا الجانبين حققا أهدافهما بمجرد عودة الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى قواعدها وانطلاق الصواريخ السورية والصواريخ الإسرائيلية المضادة للصواريخ ... نتنياهو أكد أن أحداً لن يكون بمقدوره إبقاء يديه مغلولتين إلى عنقه في سوريا، فهو يضرب في كل زمان ومكان، ولديه خطوط حمراء سيسعى دائماً في فرض احترامها، وأهمها على الإطلاق، منع وصول سلاح “كاسر للتوازن” لغريمه اللدود: حزب الله، ومنع الأخير من بناء قواعد قوة له ولحلفائه على مقربة من الحدود مع الجولان المحتل.

والأسد بدوره، أظهر أنه ليس “دمية” في يد موسكو، وأن تفاهماتها مع تل أبيب لا تقيده تماماً، وأن لديه هامش حركة ومناورة يمكن استغلاله، ودائما في إطار “الدفاع عن السيادة” ... والأسد أظهر أن تهديداته بالرد في الوقت والزمان المناسبين، ليست كلاماً في الهواء، بل قد يكون مقروناً بالأفعال، وإن صحت الأنباء أن ثمة صاروخ “أرض – أرض” قد انطلق ضد أهداف إسرائيلية، فإن رسالة الأسد ستكون حملت معنى مزدوجاً: لن نكتفي بالتصدي للطائرات المغيرة، بل سنرد بضربات صاروخية إن اقتضى الأمر.

لا مصلحة لكلا الجانبين في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، فالتصعيد من الجانبين مضبوط ومحسوب، لكن قواعد الاشتباك القديمة لم تعد صالحة كما يبدو ... إسرائيل لم يعد بمقدورها الضرب في العمق السوري دون أن تخشى ردات أفعال مقابلة، وثمة محاولة لإرساء قواعد اشتباك جديدة، من الجانب السوري على الأقل، تقوم على قاعدة لكل فعل إسرائيلي ردة فعل سورية، فهل ستستلم إسرائيل لهذه القواعد الجديدة؟ ... وما الذي ستفعله للعودة إلى الاستباحة غير المكلفة للأجواء السورية؟

لا شك أن التصعيد المفاجئ في الأجواء السورية – الإسرائيلية، والتي بلغت شظاياه الأراضي الأردنية، قد أشعل العشرات من الأضواء الحمراء في غرف صنع القرار في العواصم الإقليمية والدولية، ولا شك أن من مصلحة الأطراف الفاعلة العودة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأطراف في أتون مواجهة أوسع، وأحسب أن جهوداً كثيفة قد بدأت تُذبل بالفعل، لاحتواء الموقف، والأرجح أنها ستعطي ثمارها المرجوّة، فسوريا باتت مقصداً لعدد كبير من الجيوش الإقليمية والدولية (روسيا، تركيا، إيران، الولايات المتحدة، بريطانيا وربما غيرها)، وأي خروج غير محسوب عن قواعد اللعبة، سيفضي إلى نتائج كارثية على الجميع.

الدستور 2017-03-19



مواضيع ساخنة اخرى
الحبس لمتهم بهتك عرض طفلة داخل سيارته في اربد.."لحظات قهر عاشتها الطفلة" الحبس لمتهم بهتك عرض طفلة داخل سيارته في اربد.."لحظات قهر عاشتها الطفلة"
تساقط أسلاك كهرباء على الطريق يتسبب بحريق 3 مركبات في القويسمة (صور) تساقط أسلاك كهرباء على الطريق يتسبب بحريق 3 مركبات في القويسمة (صور)
جلطة دماغية تفاجئ ابو السكر خلال مقابلة صحفية جلطة دماغية تفاجئ ابو السكر خلال مقابلة صحفية
سفارة بريطانيا في عمّان تمنح منصبا "مهما" لقط أردني سفارة بريطانيا في عمّان تمنح منصبا "مهما" لقط أردني
مجلس التعليم العالي يربك عشرات العائلات الاردنية بقرارات مفاجئة مجلس التعليم العالي يربك عشرات العائلات الاردنية بقرارات مفاجئة
بالفيديو: حادث تصادم وتدهور مؤسف في عمان بالفيديو: حادث تصادم وتدهور مؤسف في عمان
ضبط 617 تنكة زيت زيتون مغشوش ضبط 617 تنكة زيت زيتون مغشوش
بالفيديو شاهدوا ... شارع يحترق في عمان بالفيديو شاهدوا ... شارع يحترق في عمان
بسبب الظروف الجوية ... اجراء عملية ولادة لسيدة في سيارة اسعاف بإربد بسبب الظروف الجوية ... اجراء عملية ولادة لسيدة في سيارة اسعاف بإربد
عيار ناري يقتل حدثا في  عمان عيار ناري يقتل حدثا في عمان
بالفيديو: كلمات مبكية من ذوي المصريين ضحايا حادث الازرق بالفيديو: كلمات مبكية من ذوي المصريين ضحايا حادث الازرق
شاهد بالفيديو : خريجة جامعية أردنية عاطلة عن العمل تفاجئ مؤتمر البطالة بالبحر الميت شاهد بالفيديو : خريجة جامعية أردنية عاطلة عن العمل تفاجئ مؤتمر البطالة بالبحر الميت
صور وفيديو حصري : شاهد موكب الملك خلال توجهه لمجلس الأمة صور وفيديو حصري : شاهد موكب الملك خلال توجهه لمجلس الأمة
بالفيديو ..  سيدة أردنية لوزراء ونواب : أعيدوا التجنيد الإجباري لأن شبابنا صاروا " طنطات " بالفيديو .. سيدة أردنية لوزراء ونواب : أعيدوا التجنيد الإجباري لأن شبابنا صاروا " طنطات "
كيف تميز لحم الخروف البلدي من المستورد على المنسف ؟ كيف تميز لحم الخروف البلدي من المستورد على المنسف ؟
طلبت من سائق تاكسي ايصالها لمتحف في مادبا..وانتهى الامر بالاعتداء عليها طلبت من سائق تاكسي ايصالها لمتحف في مادبا..وانتهى الامر بالاعتداء عليها