الحريري انتقد العراضات الاعلامية ومساواة الضباط بوالده والشهداء
المدينة نيوز- غادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة وإلقاء كلمة لبنان، في وقت بقي الجمر تحت الرماد بعد جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها سليمان وشارك فيها رئيس الحكومة سعد الحريري وشهدت استرجاعاً للمواقف الحادة وبقاء كل طرف على مواقفه.
وأوضح وزير ان الجلسة استهلّت بكلام للرئيس سليمان شدّد فيه على أن "حادثة المطار اعطت انطباعاً بأننا بتنا في حالة محفوفة بالمخاطر وأن الناس قلقون، وأن الخسارة تقع على المواطنين جميعهم وعلى المسؤولين أنفسهم لأن اللبنانيين يستاؤون ممن ينذر بالمخاطر ويتصرّف ويسهم في التوتير". ودعا الى "وقف السجالات السياسية الحادة والارتقاء الى معان ولغة أفضل من التي سمعناها والى الاعتراف انه رغم ملاحظاتنا على المؤسسات الشرعية تبقى هي ضمانتنا كلنا وعلينا الحفاظ عليها والعمل على اصلاحها بالصيغة المناسبة وحسب الأصول".
وأضاف الوزير أن الرئيس الحريري تكلم مستنداً الى نص مكتوب فوصف العاصفة الأخيرة بأنها "عاصفة كلامية" وبأن "الغلبة فيها لن تكون للعراضات الاعلامية، وانما للارادة الوطنية بتحكيم لغة العقل وتغليب منطق الدولة على أي منطق آخر". وشدّد على "أن مرجعية اتفاق الطائف توفر الضوابط الكاملة للخلافات"، وذكّر بأن "البيان الوزاري لم يكن نصاً ادبياً أو انشائياً بل هو خريطة طريق في عملنا الحكومي".
وقال: "هناك عناوين اساسية وردت في البيان الوزاري، من معادلة الجيش والشعب والمقاومة في مواجهة التحديات الاسرائيلية والمخاطر الناجمة عن التهديدات الاسرائيلية اليومية لسيادتنا الوطنية، الى موضوع العلاقات مع سورية، وقرارنا الثابت في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها، الى قضية المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، الى مسألة رفض التوطين". وأكّد الحريري "من موقعه في رئاسة الحكومة الالتزام بهذه العناوين التزاماً قاطعاً لا عودة عنه ولا مساومة عليه باعتبارها خطوط الأمان الرئيسية للاستقرار الوطني".
ولفت رئيس الحكومة الى "ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يستشهد في حادث سير"، مستغرباً "حديث البعض عن ظلامة لحقت بالضباط الأربعة".
وقال "ان مظلومية رفيق الحريري ودماءه ودماء سائر الشهداء أهم مما يثار بشأن الضباط الأربعة"، مضيفاً "أنا خسرت أبي وعائلات الشهداء خسروا أهلهم وباتوا تحت الارض، أما الضبّاط الأربعة فعادوا الى منازلهم ويعيشون مع عائلاتهم بشكل طبيعي".
من جهته، قال وزير الدفاع الياس المرّ "ربّما الضباط الأربعة ظلموا لكن ماذا نقول عن الشهداء وماذا نقول لأهل الشهداء؟". اما وزير الداخلية زياد بارود فقدّم تقريراً الى مجلس الوزراء أفاد فيه ان "المسلحين الذين دخلوا حرم المطار كانوا عبارة عن مرافقين للنواب الذين كانوا هناك"، ما أثار ردود فعل من وزراء أبرزهم وزير العمل بطرس حرب الذي ذكر بأن "وقائع ما جرى في المطار عُرِضت على شاشات التلفزة وأن اللبنانيين شاهدوا بأمّ العين ما حصل".
وفي المقابل، إنتقد ممثل حزب الله محمد فنيش الخطاب "المذهبي لتيار المستقبل الذي أثير في الأيام الماضية"، فردّ عليه الرئيس الحريري بالقول "ان من افتعل ما جرى في الأيام الماضية هو الذي يتحمّل المسؤولية".
ورداً على مداخلة الحريري في مجلس الوزراء صدر عن المكتب الاعلامي للواء الركن جميل السيّد امس البيان الآتي "أبدى اللواء الركن جميل السيد صدمته الكبيرة من موقف دولة رئيس الحكومة سعد الحريري خلال جلسة مجلس الوزراء، لجهة قوله "ان قضية الضباط الأربعة لا تساوى ولا تقارن بدماء الشهداء العشرين"، وقوله أيضاً "ان الضباط ظلموا ولكنهم عادوا الى منازلهم، ولكن ماذا عن حقوق والدي الشهيد والآخرين؟". وإذ استغرب اللواء السيد انعدام المنطق في المقارنة بين حقوق الشهداء وحقوق الضباط، فقد أكد في المقابل أنه ليس هنالك مطلقاً أي تعارض بين حقوق الرئيس رفيق الحريري وباقي الشهداء، وبين حقوق الضباط الأربعة، بل على العكس من ذلك فإن مؤامرة الشهود الزور وشركائهم هي التي ظلمت الشهداء والضباط معاً من خلال تضليل التحقيق وحرف التهمة عمداً عن المجرمين الحقيقيين لإلصاقها زوراً بسورية والضباط الأربعة كما اعترف دولة الرئيس سعد الحريري نفسه. وعلى هذا الأساس، كان يطالب دائماً بأن كشف تلك المؤامرة ومحاسبة ابطالها، كان وسيبقى السبيل الوحيد لسعد الحريري لمعرفة الحقيقة ولاستعادة حقوق والده والشهداء والضباط، بدلاً من الاستماتة في حماية شهود الزور وشركائهم". وتابع "ان جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والآخرين هي جريمة كبرى وشنيعة لا يجوز طمسها وعدم المحاسبة عليها، كما أن مؤامرة الشهود الزور وتضليل التحقيق وتدمير العلاقة مع سورية ووضع لبنان على حافة الحرب الأهلية واعتقال الضباط الأربعة هي ايضاً جريمة كبرى وظالمة، وربما تكون أقل شأناً من الجريمة الأولى بنظر الرئيس سعد الحريري، وهذا من حقه الذي لا يجادله فيه أحد، ولكن من قال يا دولة الرئيس بأن اغتيال والدك الشهيد يمكن أن يبرر لمساعديك الأقربين، ارتكاب جريمة أخرى زوراً بالمقابل ضد سورية ولبنان والضباط الأربعة؟".
وختم السيد "نعم يا دولة الرئيس، ومهما كان جرحك صادقاً وكبيراً، فإن جريمة اغتيال والدك لا تبرر مطلقاً ارتكاب جريمة اخرى باسمه ولا تبرر مطلقاً أن تسمح بأن يظلم والدك مرتين، مرة على أيدي القتلة ومرة اخرى على أيدي الشهود الزور وكل منطق خلاف ذلك، قد يشجعك عليه بعض تجار الرأي من مستشاريك واعوانك، إنما يؤدي الى الاساءة اليك والى الانزلاق أكثر فأكثر في مؤامراتهم وغبائهم، ثم أليس من الأفضل أن تستبدل كل هؤلاء بأشخاص من أمثال معالي الوزير بهيج طبارة ليكون دليلك الى الحكمة والعدالة؟ وهل تعتبر أن والدك الشهيد كان جاهلاً بطبيعة البشر عندما أبعد كل هؤلاء واختار الوزير طبارة وأمثاله ليكونوا يده اليمنى في المشورة والعدالة؟". (القدس العربي)
