العدالة أنتصرت !!!

تم نشره السبت 08 نيسان / أبريل 2017 03:52 مساءً
العدالة أنتصرت !!!
بقلم الكاتب محمد فخري جلبي

المانشيت العريض للهجوم الأمريكي الصاروخي المخادع هو " العدالة أنتصرت " !!!

الكذبة الأمريكية باقية وتتمدد ، فترامب يحاول تلميع الصورة الأمريكية المعتمة عقب التخبط السياسي والعسكري الذي رسمه عهد أوباما ببطء شديد من خلال المراوحة في المكان وعدم التعاطي بجدية مع مواجهة العنجهية الروسية من خلال سيطرتها على شبه جزيرة القرم ، وتدعيم موقف الأسد في حربه ضد الشعب السوري .
كما أن الرئيس الأمريكي ترامب الذي كان يعارض في السابق إزالة الأسد من السلطة، (عدل) عن رأيه عقب الهجوم الذي وقع الثلاثاء في مدينة خان شيخون التي تسيطر عليها المعارضة، حيث صرح أن الأمر "تجاوز الخطوط الحمراء بمراحل" وإنه لا يمكن التساهل مع هذه الأفعال الشنيعة من نظام الأسد .

ومن نافذة الحدث فقد شنت أمريكا هجوماً عسكرياً على النظام السوري في ساعة مبكرة من صباح الجمعة. وقال مسؤولون أميركيون إنه تم قصف قاعدة جوية سورية بـ 59 صاروخاً، وإن الضربة المحدودة والسريعة أنتهت !! وقال"البنتاغون" إن الضربات لم تستهدف أجزاء من القاعدة العسكرية التي يعتقد أن قوات روسية تتمركز فيها، مؤكدا أن واشنطن أبلغت القوات الروسية بالضربة الصاروخية على قاعدة الشعيرات بسوريا .
ويعد مطار الشعيرات أكثر القواعد العسكرية السورية فعالية في المنطقة الوسطى، ومن أهم المعسكرات التدريبية هناك، إذ تقام عليه معظم العروض العسكرية والتدريبات على الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. ويضم الفرقة 22 اللواء 50 جوي مختلط، وكان منطلقا للغارات الجوية التي تستهدف مواقع في حمص وحماة وإدلب .

وتعقبيا على الهجوم فأن هذا الضجيج لم يفلح !! ولمن يستطيع كشف خفايا هذا الهجوم سيدرك بأن العملية عبارة عن فقرة مسرحية هزلية لم تلاقي سوى الأصداء الكئيية لدى الأشخاص العميقي التفكير ، كمل طرحت الضربة الصاروخية عشرات أشارات الأستفهام حول حقيقة الدور الأمريكي في أطالة عمر جلوس الأسد على كرسي الرئاسة .
ومن ناحية أخرى لقد جاءت الضربة في صالح الأسد وليس العكس !!

بيد أن ترامب لم يقلب الميمنة على الميسرة ، حيث أراد فقط أن يغمغم الضجة الناتجة عن هجوم مدينة خان شيخون الكيماوي وتصدير صورة أمريكا القوية الغائبة عن جدار الواقع . كما ولم يزعزع ترامب بتلك الضربة الماكينة الأسدية عن مكانها ، كما أدت الضربة إلى زيادة تعنت اللاعب الروسي بالدفاع عن الأسد .

ولتوضيح ماسبق فينبغي المرور سريعا على نتائج الضربة العسكرية الأمريكية .
وضمن ذات السياق فقد ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الضربة الأميركية أدت إلى قتل تسع عسكريين من بينهم ضابط برتبة عميد، في حين طال دمار "شبه كامل" القاعدة العسكرية التي تم أستهدافها بعشرات الصواريخ . وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة "فرانس برس" إن "المطار دمر بشكل شبه كامل، بما فيه من طائرات وقواعد دفاع جوي"، مشيرا إلى أن "مدرج المطار وحظائر الطائرات ومخزن الوقود ومبنى الدفاع الجوي جميعها دمرت بشكل كامل .
وهنا تبدأ الكذبة الأمريكية بفك خيوطها واحدا تلو الأخر !! فمطار الشعيرات أضافة لما ذكرناه آنفا يحتوي على قسم مخصص للقوات الروسية والإيرانية ، ويتضمن المطار فندقا للطيارين، حيث يقيم عدد من الضباط الإيرانيين الذين يصدرون التعليمات العسكرية .
لكن وزارة الدفاع الأميركية قالت إن هذا الجزء حيث يقيم الروس لم يتعرض للقصف بالصواريخ الأميركية .
أي وبمعنى أصح أن الهجوم بعشرات الصواريخ (بي جي إم-109 توماهوك ) المدمرة وبحسب تلفزيون روسي إن الضربات الصاروخية الأميركية دمرت 9 طائرات حربية سورية في المطار العسكري ، وبالتزامن مع تصريح المرصد السوري لحقوق الأنسان بمقتل 9 أشخاص من بين المئات من القوات الأسدية والعشرات من القوات الروسية والإيرانية المتواجدين في المطار !! فهذا محض سخرية وأسلوب دنيء في تسويغ الأمور لحرف أنظار العالم عن جريمة خان شيخون ، ولخلق مجال جديد من المشاحنات بين واشنطن وموسكو مما يطيل أمد الأزمة السورية ويمنح الأسد مزيدا من الوقت .
وهنا يتضح لنا حقيقة تصريح ترامب ومندوبته في الأمم المتحدة بأن أسقاط الأسد لم يعد من أولويات الأدارة الأمريكية ، بيد أن هذه التصريحات المتلاحقة لاقت أجواء سلبية من قبل حلفاء واشنطن مما دفعها لأعطاء الضوء الأخضر للأسد للقيام بهجوم الكيماوي ليتم عقابه بتدمير عدة طائرات خارج الخدمة من الأساس .

تحذير للأسد قبل توجيه الضربة العسكرية الأمريكية على مطار الشعيرات من خلال أبلاغ الروس عن الضربة المزمع أجراؤها ، تساؤل تفتح أجابته أقواسا من الجدل ؟؟
أما سوريا التي شهدت الهجوم، فقال وزير الأعلام فيها إن الضربة الأميركية كانت متوقعة ومحدودة وأستبعد تصعيدا عسكريا أميركيا ، كما قالت قناة موالية لبشار الأسد إن روسيا قد أبلغت النظام السوري إن هناك ضربه أمريكية وشيكه علي مطار الشعيرات ردا علي إستخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي في الحرب الدائرة في سوريا.
وقالت المصادر النظام السوري قد أخلى القاعدة العسكرية التي إنطلقت منها الطائرات للهجوم علي #خان_شيخون قبل وقت كافي من الطائرات .
وبعيدا عن مهرجان الكذب المتواصل من قبل الأعلام السوري والقنوات المؤيدة له فأن نتائح الضربة العسكرية الأمريكية تكشف وللأسف صدق هذه المصادر .

وفي تحرك آخر علقت روسيا أتفاق تنسيق الطيران العسكري في الأجواء السورية مع الولايات المتحدة، الذي يضمن عدم الأحتكاك بين طائرات الدولتين عند القيام بأعمال عسكرية في الأجواء السورية . مما يدخل الملف السوري في بوابة الأخذ والرد بين واشنطن وموسكو ، ويفضي إلى تراشق الأتهامات وتعطيل القنوات الدبلوماسية بين الطرفين مما يؤدي بالنتيحة إلى تعويم المعضلة السورية إلى حين تلاقي وجهات النظر بين الطرفين ، مما يطيل أمد الأزمة إلى فترات طويلة قادمة .
فهل شكل الهجوم العسكري الأمريكي ضربة حقيقة للأسد ، أم أنها كانت مجرد خدعة من خدع الدول الكبرى ؟؟؟

وما يؤيد هذه الرؤية هو تقديم الرئيس الروسي بوتن تفسيرا للضربة الصاروخية الأميركية في سوريا يختلف عن الرواية الأميركية ، وقال الكرملين إن بوتن يرى الضربات الأميركية على قاعدة الشعيرات العسكرية في سوريا "محاولة من واشنطن لصرف أنظار العالم عن الضحايا المدنيين للجيش الأميركي في العراق .
ومما لاشك به بأن الأشكالية المستحدثة عقب الضربة الأمريكية بين واشنطن وموسكو سوف تزيد المشكلة السورية تعقيدا ( أو كما رغب بذلك داعموا الأسد ) .

وعلى الضفة الأخرى من الدوافع الأمريكية لشن الهجوم ...
هل تعد الضربة الأمريكية ترويضا للحصان السعودي الغاضب ،وأكمالا لصفقات السلاح مع السعودية بقيمة مليارات دولار ؟؟
ومن ناحية أخرى إلا يمكن التشكيك بنوايا الضربة من خلال ننائجها الهشة ، بأنها مدبرة لأرضاء جميع الأطراف المطالبة برحيل الأسد ؟؟
ويجيب عن هذه الأسئلة المحلل السياسي والكاتب السعودي سلمان الأنصاري بإن الإشارة الأقوى هي أن واشنطن "لديها الرغبة في رؤية قضايا الشرق الأوسط بعيون سعودية. فالرياض كانت ومازالت هي المفتاح الذهبي لحل القضايا الأمنية والسياسية في المنطقة. وهي الحليف المجرب والوثيق" على حد قوله .

بساط البحث شائك ومعقد ولكن توجب الخوض بغمار الضربة الأمريكية لإيضاح حقيقة الدور الأمريكي في الشرق الأوسط ، وبأن المواقف لاتتبدل بين عيشة وضحاها ، فكما منع أوباما تسليح المعارضة السورية بمضادات الطائرات لقلب مجريات المعركة ، يواظب ترامب على ممارسة السياسة ذاتها في دعم الأنظمة الديكتاورية أو القضاء عليها وذلك بحسب وجهة عربة المصالح الأمريكية ، فمازالت رياح الأسد تغازل أشرعة المراكب الأمريكية . وبالنسبة لغير المتابعين عن كثب وغير المعنيين بالتفاصيل فسوف يبدو لهم بأن العدالة أنتصرت أخيرا على يد الولايات المتحدة الأمريكية .



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات