الزين يتلقى الضوء الأخضرمن القضاء

تم نشره الجمعة 14 نيسان / أبريل 2017 11:01 صباحاً
الزين يتلقى الضوء الأخضرمن القضاء
قائد الأركان السابق مشعل الزبن

 المدينة نيوز :-  يمكن ببساطة ملاحظة مستوى «التحدي» الذي ظهر على ملامح قائد الأركان الأردني الأسبق مشعل الزبن وهو يعود إلى مطار عمان منهياً رحلته الخاصة خارج البلاد لتحقيق هدف واحد ومعلن هو الرد ـ عبر القضاء ـ على الاتهامات التي تم ترويجها ضده وبعد أيام فقط من مغادرته موقعه الاستشاري في القصر الملكي.

 

 يمكن أيضاً ملاحظة ان الصورة الوحيدة التي التقطت للرجل وهو عائد من المطار تظهره وسط استقبال العشرات من افراد عائلته وعشيرته، الأمر الذي يظهر بأن الرجل الذي كان قد تقلد سلسلة من ارفع المناصب في البلاد اضطر كما يفعل الجميع للعزف على الوتر العشائري بعدما لم يلمس تضامنًا من اي نوع من جهة دولته ومؤسسات الحكومة.

 

 الجنرال الزبن بدا واثقاً تماماً مما يفعله وأعلن مسبقاً عبر عائلته في أن نهش سمعته وسمعة القوات المسلحة مسألة لن تمر بسلام وأنه سيعود «لتصفية الحسابات» ضد كل من روج للشائعات.

 

 المثير جداً في الموضوع ان قائمة المتهمين التي قدمها محامي الزبن في قضية إشكالية وبتهمة القدح والذم والتشهير تشمل أكثر من 30 شخصاً بينهم ممثلون لموقعين إلكترونيين على الأقل نشرا الشائعات حول الجنرال القوي وعدد من المتقاعدين العسكريين خلافاً للمألوف الأردني حيث لا ينهش المتقاعدون بالعادة بعضهم البعض في الأردن.

 

 التحقيق القضائي سيكون مثيراً في هذه القضية والجنرال الزبن قد يكون الوحيد من ذوي المناصب الرفيعة سابقاً الذي قرر الاختراق والرد ومقاضاة من يتهمونه وبجرأة تحسب له وتخفف من المتاجرة بسمعة الجهاز الإداري.

 

يبدو واضحاً ان توجيهات عليا صدرت بأن يتمكن الرجل من مقاضاة من يحاولون المساس بسمعته وان يبحث عن الإنصاف بدلاً من تلقي نصائح «الصمت وتجاهل الأمر» خصوصاً بعد تصريحه الشهير الساخر عن المكان الذي يمكنه تخبئة عشرات الملايين فيه.

 

بدا لافتاً ان القضية برمتها مفتعلة من البداية وبأن الجنرال الزبن حصل على الضوء الأخضر الذي يدفعه للقضاء مما يبقي المسألة مثاراً للنقاش لدى الرأي العام خصوصاً وان شائعات الشارع تفضل دوماً التشكيك بطبقة كبار المسؤولين ورجال الدولة.

 

 يعرف الزبن انه بالقضية الجماعية التي رفعها ضد 30 شخصاً أوقف وبسرعة أولاً سيل ترويج الاتهامات واستقرارها ضده في وجدان الشارع وهذا مفيد جداً. لكنه يعرف في المقابل وثانياً ـ وقد يكون الأهم ـ ان ترويج تسريبات من هذا الصنف ضده لا يبتعد بكل أحواله عند الإنتاج عن حضن بيئة التجاذب المعتادة داخل طبقة النافذين ومراكز القوى.

 

يعني ذلك ان التجاذب لا زال على قيد الحياة ويمكنه ان يطل برأسه متى تطلبت صراعات النافذين ودون مراعاة لأن «الجميع أصبح متهماً» من طبقة كبار اللاعبين في ذهنية الشارع ليس فقط بسبب ترويج الاتهامات لكن بسبب عدم وجود «إرادة سياسية» في لجمها والرد عليها في الكثير من الحيان.

 

وايضا دون مراعاة لمصلحة البلد وأزمتها الاقتصادية وانفلات إعلامها الاجتماعي ونمو التشكيك في كل الرموز وفي جميع المواقع وكل الأوقات. 

 

المقربون من الزبن يشيرون الى أنه «عاتب وغاضب جداً» من تفصيلات محددة تعزز القناعة بان الدولة لم تتضامن معه في أزمة الشائعات ضده حيث يشك بمصدر التسريبات ايضا وبرفاق سلاح متقاعدين تضرروا من قراراته أوخاصموه عندما كان رئيسا لهيئة الأركان وبأن بعض مراكز القوى داخل «السيستم» يطيب لها ما حصل معه.

 

 الأهم يلاحظ الزبن على السلطات المعنية بأنها سمحت للأقاويل ضده بالصمود ثلاثة أيام وبأن «النفي اليتيم» الصادر رسميا كان متأخراً وبائساً ولا يشفي غليل الشارع ولا يتميز بالحسم.

 

لذلك تحرك الرجل عائلياً وركب موجة العشيرة والجهة وقرر اللجوء منفرداً للقضاء فيما كان خارج البلاد تاركاً تسجيل القضية لمحاميه وولده ثم قطع زيارته الخاصة لأمريكا وعاد لعمان تحت يافطة «تصفية الحسابات» عالماً بصفة مسبقة بان الصمت والتجاهل يعني استقرار الاتهامات والعبث فيها بين الحين والآخر.

 

هي على نحو أو آخر «هجمة منفردة ذاتية» يقررها جنرال قاد أهم المؤسسات لسبع سنوات في ظرف إقليمي حرج وبأدوات تقليدية بدلاً من انتظار»تدخل الجهات الرسمية» لإنصافه دون معرفة تداعيات ونتائج ما ستظهره التحقيقات القضائية مع أكثر من 30 شخصاً في واحدة من أكبر قضايا الذم والقدح على مستوى الرأي العام.

 

المشهد برمته قد لا يتعلق بشخص الجنرال الزبن وصدقية الاتهامات ومعاقبة المتسببين بها مسألة تخص القضاء لكن بكل حال مشهد يوحي مجدداً بان مربع طبقة النخبة في الأردن لا زال مزدحماً بأجندات الصراعات بين مراكز القوى، الأمر الذي يمكن اعتباره الأكثر إثارة للحيرة قياساً بظروف المنطقة والبلاد.

 

ما يفهم سياسياً من قضية الجنرال مشعل الزبن من حيث ولادتها اصلاً ونموها وعودته لتصفية الحسابات لاحقاً هو تجدد القناعة بان التجاذب والإنفلات وبعيداً عن الجنرال نفسه لا زال يتصدر في فئة سكان الطبقة العليا في الإدارة الأردنية وبأن «العشيرة» دوماً هي الملاذ «الإجتماعي» عندما تقرر جهة ما نافذة في الدولة التخلي عن بعض أولادها وشمول بعضهم الآخر بكل تقنيات الحماية والتضامن.

 

القدس العربي 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات