اليونسكو تدرس ترشيح رم في لائحة التراث العالمي
المدينة نيوز - أنهت بعثة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) زيارة استمرت اسبوعا إلى منطقة رم في العقبة للاطلاع على تراث المنطقة الشفوي والمكتوب والخدمات المقدمة والتي تعتبر احد معايير الترشيح والإدراج في لائحة التراث العالمي.
وقال مفوض شؤون البيئة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي تدير وتشرف على منطقة رم الدكتور سليم المغربي في لقاء صحافي ان البعثة ضمت خبراء وممثلين عن المؤسسات الاستشارية لليونسكو بهدف إجراء تقييم لملف ترشيح وادي رم على قائمة التراث العالمي.
واضاف ان البعثة أجرت العديد من اللقاءات مع سكان المنطقة وتتبعت الخدمات المقدمة في المنطقة والمزايا الجيولوجية لها ومدى انسجام المنطقة والسكان في التنمية المستدامة وفرص تعزيز الموقع وإدامة مقوماته بعيدا عن العبث أو تدهور إمكانياته الطبيعية.
وأشار المغربي إلى أنه تم تسليم طلب الترشيح إلى لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في شهر شباط الماضي بعد أن فرغت سلطة المنطقة الخاصة بالتعاون مع وزارتي البيئة والسياحة ووزارة التربية والتعليم والمؤسسات الوطنية المعنية وبدعم من مشروع (سياحة) من إعداد ملف الترشيح حسب المعايير المتبعة لدى مركز التراث العالمي. واوضح انه لكي تفوز أية منطقة على لائحة التراث العالمي لا بد ان تتمتع بمزايا استثنائية على مستوى العالم وهذا موجود في منطقة رم حيث يعود تاريخ الحضارات التي سكنت المنطقة إلى 3500 سنة قبل الميلاد كما تؤكد الشواهد التاريخية ان منطقة رم تعد شاهدا على التغير المناخي الذي حصل قبل 5600 سنة قبل الميلاد واستطاع أهل المنطقة التعايش معه.
كما توجد شواهد تاريخية من خلال النقوش الموجودة على الحجارة على ان قوم عاد المذكورين في القرآن الكريم هم من سكن منطقة رم (إرم ذات العماد ) كما توجد أدلة تاريخية تثبت ان أهل المنطقة برعوا في موضوع الحصاد المائي وتجميع مياه الأمطار في آبار بنيت خصيصا لهذا الغرض. واشار الى ان أهم النقاط التي لفتت نظر لجنة التقييم هو الارتباط الوثيق بين أهل المنطقة بأرضهم ووعيهم لأهميتها التاريخية والطبيعية وهذا يعزز من حماية المنطقة بموروثها الثقافي والطبيعي، لافتا الى ان مساحة محمية رم البالغة 720 كيلومترا مربعا تعتبر أكبر محمية طبيعية على مستوى الشرق الأوسط والمشرق.
وبين انه يوجد في العالم 300 محمية طبيعية منها فقط 26 محمية تجمع بين الموروث الثقافي والطبيعي مدرجة على قائمة اليونسكو، مؤكدا ان إدراج منطقة رم على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو سيساعد في التعريف بأهمية المنطقة على مستوى العالم من خلال النشرات الدورية والبرامج الثقافية التي تصدرها منظمة اليونسكو كما ان ذلك سيشجع الهيئات الدولية الداعمة لتمويل العديد من المشروعات في المنطقة بالاضافة إلى انه سيؤدي إلى حراك سياحي تنموي ينعكس ايجابا على أهل المنطقة ويستدعي تضامن جميع المؤسسات المحلية والدولية للحفاظ على هذا الموروث العالمي.
وأكد المغربي أن موقع رم شهد اهتماما واسعا من قبل سلطة المنطقة الخاصة ووزارتي السياحة والبيئة حيث انشئ فيها محمية بيئية تديرها المنطقة الخاصة وتوفر الكثير من النشاطات فيها التي تلاقي رواجا عالميا متناميا كرياضة المغامرات وتسلق الجبال والمسير الصحراوي والتخييم بعيدا عن ضوضاء المدن وتلوثاتها المتزايدة. وبين أن عدد السائحين الذين اموا المنطقة في العام الماضي زاد على 300 ألف سائح من مختلف دول العالم إضافة إلى المجموعات السياحية المحلية التي تقصد المنطقة بشكل دوري. يذكر أن فرصة وادي رم ليحظى بلقب موقع تراث عالمي عالية جدا، كونه يشكل مزيجا من التراث والتاريخ المرتبطين بالجغرافيا والتضاريس المتباينة واستطاعت عبر التاريخ أن تكون ذات دلالة في السيكولوجية النفسية لأبناء المنطقة، كما أن هناك العديد من الروايات الموثقة للحضارات التي مرت على المنطقة وتركت آثارها بشكل بارز في موروث أبناء المنطقة الثقافي. (بترا)
