مخاوف من انفجار الوضع بلبنان
المدينة نيوز - يُجمع اللبنانيون على أن المرحلة التي تمر بها البلاد حاليا هي الأخطر منذ سنوات بعد أن بلغت السجالات السياسية حدّ توجيه الشتائم وتبادل الاتهامات بارتكاب جرائم أو التستر عليها، إضافة إلى الاحتقان المذهبي الذي زاد من حدة التوتر.
وقد تصاعدت وتيرة السجالات قبل أسبوع عقب تصريحات المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد بعد وصوله بيروت، رغم إعلان الجميع الحرص على عدم انفلات الأمور وإبقائها تحت سقف الهدنة التي أرستها القمة السورية السعودية في بيروت.
ووسط هذه الأجواء سيطر التخوف من إعادة خلط الأوراق داخليا مما دفع البعض إلى التحذير من نشوب حرب أهلية، خاصة إذا اتهم القرار الظني الصادر عن المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عناصر من حزب الله.
تحصين مواقع
ويرى الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة السفير غاصب مختار أن حرص جميع الأطراف على عدم الانزلاق بالبلد إلى صدام مسلح كبير لا يمنع حصول توترات صغيرة كنتيجة طبيعية للشحن والتعبئة، وذلك بهدف تحصين المواقع التي تسعى إليها جميع الأطراف.
واستبعد مختار أن تصل الأمور إلى حد الحرب الأهلية، "إلا إذا حتمت ذلك أسباب خارجية، وهو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يودي بلبنان إلى حرب".
وأضاف أن المستجدات الإقليمية ستفرض المزيد من الضغوط على الأطراف اللبنانية وخاصة على حزب الله، مؤكدا أن لا أحد باستطاعته حاليا إعادة الاستقرار إلى لبنان.
أكثر سوءا
أما المحلل السياسي في صحيفة اللواء عامر مشموشي فلفت إلى أن الأزمة اللبنانية لم تصل منذ أربع سنوات إلى ما وصلت إليه اليوم.
وقال إن التصريحات الصادرة عن مختلف الأطراف تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون سوداوية، خاصة أن أي اتهام لحزب الله من قبل المحكمة الدولية سيكون بمثابة إعلان حرب, وأن "مظلة الأمان السعودية السورية يبدو أنها لم تعد تؤثر على المواقف والقرارات الداخلية".
وحذر مشموشي من أن الاصطفاف المذهبي القائم أكثر سوءاً من المرحلة التي تلت اغتيال الحريري.
قرار إقليمي
أما الكاتب في صحيفة النهار أمين قمورية فاعتبر أن الوضع في لبنان متأزم جدا نتيجة الخلافات الأساسية بين أطراف الدولة الرئيسيين على أمور جوهرية كالمحكمة الدولية.
ولفت إلى استحالة قدرة الأطراف اللبنانية على التوصل إلى حل، فحزب الله وحلفاؤه أعلنوا رفض صدور قرار ظني عن المحكمة يدين الحزب، بينما الفريق المقابل لا يتعاطى مع المطالبة بمحاكمة شهود الزور كما يريد حزب الله لأنهم بذلك يكونون كمن يحاكم نفسه.
وربط قمورية بين التوتر الداخلي والتوتر الإقليمي، وأشار إلى أنه حين يتوفر قرار إقليمي بتفجير الوضع في لبنان، فلن يستطيع أحد الوقوف بوجهه.
ولفت إلى أنه في بعض الأحيان تضطر الدول الكبرى لإشعال حرائق في أكثر من مكان كي تحجب الأنظار عما يجري، وهذا ما حصل في العام 1975 حين كانت اتفاقية كامب ديفد تُطبخ فاندلعت الحرب الأهلية في لبنان، على حد قوله.
(الجزيرة نت)
