الأمير غازي يفتتح مؤتمر مؤسسة آل البيت حول البيئة
المدينة نيوز- تحت الرعاية الملكية السامية افتتح سمو الأمير غازي بن محمد المبعوث الشخصي والمستشار الخاص لجلالة الملك المؤتمر الخامس عشر لمؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي بعنوان البيئة في الإسلام.
وقال سموه إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أنْ نُحافِظَ عَلَى البِيْئَةِ بِجَمِيْعِ الوَسائِلِ والِطَرْقٍ العِلْمِيَّةٍ والاجْتِماعِيَّةٍ لان هذا المَوضُوع غاية في الاهمية وعلينا ان نتاوله لوُجُودِ خَطَرٍ يَمُسُّ بَقَاءَ البَشَرِيَّةِ مِن خِلالِ تَخْرِيْبِ وَتَلوِيْثِ البِيْئَةِ، والمَنَاخِ، والكَوَارِثِ الطَّبِيْعِيَّة، وتَسَمُّمِ الأَرْضِ، والنَّبَاتِ، وَالحَيَوَان .
واضاف سموه ان لدى جَمِيعِ شُعُوبِ العَالَمِْ حَرَكَاتٍ جَادةً تُطَالِبُ حُكُومَاتِهِمْ وَشُعُوبِهِمْ بالعَمَلِ الحَقِيقِي والتَّضْحِيَةِ الاقْتِصَادِيَّةِ، وإعَادَةِ أَوْلَوِيَّاتِ البَرَامِجِ الحُكُومِيَّةِ لِلحِفَاظُ عَلى البِِيْئَةِ.
وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها سمو الأمير غازي في حفل افتتاح المؤتمر: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على النَّبِيِّ العَرَبِيِّ الهاشِمِيِّ الأَمِيْن أَصْحَابَ الفَضِيْلَةِ والمَعَالِي والسَّمَاحَةِ والعُطُوْفَةِ صَفْوَةَ صَفْوَةِ عُلَمَاءِ المُسْلمِيْنَ، أَعْضَاءَ الأكادِيْمِيَّةِ المَلَكِيَّةِ - مُؤسَّسَةِ آلِ البَيْتِ المَلَكِيَّةِ للفِكْرِ الإسْلاميّ، وضُيُوفَهَا الكِرَام السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، يُسْعِدُنِي وَيُشَرِّفُنِي أَنْ أُرَحِّبُ بِكُم جَمِيْعَاً، في المُؤتَمَرِ الخامِسَ عَشَرَ من مُؤتَمَرَاتِ مُؤسَّسَةِ آلِ البَيْتِ المَلَكِيَّة للفِكْرِ الإسْلاميّ، وَقَبلَ أنْ أَبْدَأَ خِطَابِي هذا اسْمَحُوا لِي أنْ أََذْكُرَ أَسْمِاءَ إخْوَتِنَا الأَفَاضِلِ العُلَمَاءَ أعْضَاءَ المُؤسَّسَةِ العَشْرةَ الّذين انْتَقَلُوا إلى رَحْمَةِ اللهِ (، سَائِلِيْنَ اللهَ ( أنْ يَرْحَمَهُمْ وَيَجْعَلَهُمْ في الجَنَّةِ، وَهُمْ: الأُسْتَاذُ الدُّكْتُورُ كَامِل الشَّريف الأُسْتَاذُ الدُّكْتُورُ شَاكِر الفَحَّام سَمَاحَةُ الشَّيْخِ عِزّ الدِّين الخَطِيب التَّمِيْمِيّ فَضِيْلَةُ القَاضِي إسْمَاعِيل بن عَليّ الأَكْوَع مَعَالي الأُسْتَاذِ عَبْد الوَهَّاب بن مَنْصُور سَعَادَةُ الأُسْتَاذِ الدُّكْتُور مُحَمَّد يُوسُف نَجم سَمَاحَةُ الأُسْتَاذِ مُحَمَد بن سَالم عَبد الوَدُود مَعَالي الأُسْتَاذِ الدُّكْتُور عَبِد الهادِي بُو طَالب مَعَالي الأُسْتَاذِ الدُّكْتُور إحْسِان دُوْغرمجي 10. سَعَادَةُ الأُسْتَاذِ الدُّكْتُور مُخْتَار الدِّين أَحْمَد وَنَقْرَأُ الآنَ مَعَاً الفَاتِحَةَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ رَحِمَهُمْ اللهُ تِعَالى.
يَقُولُ اللهُ جل جلاله (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) الأحزاب،33 :23) وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرْتُ إخْوَتَنَا الّذين غَادَرُوْنَا مُؤَقَّتَاً اسْمَحُوا لِي أَنْ أَذْكُرَ وَأُهَنِّئَ أَعْضْاءَ أَكَادِيْمِيَّةِ آلِ البَيْتِ المَلَكِيَّة للفِكْرِ الإسْلامّي الجُدُد، وَهُمْ: الأَعْضَاءُ العَامِلُون: فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ الدُّكْتُور أَحْمَد بَدْرِ الدِّين حَسُّون سَعَادَةُ الأُسْتَاذِ الدُّكْتُور مُحَمَّد سِرَاج الدِّين شَمْس الدِّين فَضِيْلَةُ الشَّيْخ الدُّكْتُور طَارِق مُحَمَّد الصَّالِح السُّوَيْدَان فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ الدُّكْتُور مُحَمَّد طَاهِر القَادِرِيّ سَعَادَةُ الأُسْتَاذِ الدُّكْتُور نَاصِر الدِّين عُمَر فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ حَمْزَة يُوسُف هَانْسُون فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ الدُّكْتُور سَلمَان بن فَهْد بن عَبْدَ الله العُوْدَة فَضِيْلَةُ الأُسْتَاذ عَمْرو مُحَمَّد حِلْمِي خَالِد سَعَادَةُ الأُسْتَاذَةِ الدُّكْتُورَةِ إنجريد مَارِي مَاتسُون فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ مَحْمُود أَسْعَد مَدَنِي سَعَادَةُ الأُسْتَاذِ الدُّكْتُور عَارِف عَليّ أَحْمَد النَّايض سَعَادَةُ الدُّكْتُور مُحَمَّد بِشَارِي الأَعْضَاءُ المُرَاسِلُوْن: فَضِيْلَةُ الدُّكْتُور السَّيِّدِ عَبِد الله مُحَمَّد فَدْعَق عُطُوفَةُ الأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ مِنْوِر ثَامِر المهيد فَضِيْلَةُ الشَّيْخِ مُعِزّ وَجِيْه زَكِي مَسْعُود وَاليَوْمَ نُكْمِلُ وَاجِبَنَا أَمَامَ اللهِ ( وَأَمَامَ الأُمَّةِ لطَلَبِ العِلْمِ النَّافِعِ.
وعُنْوِانُ مُؤْتَمَرِنَا اليومَ هو: "البِيْئَةُ في الإسْلام". وَنَعْتَقِدُ أنّ هذا المَوضُوع مِن أهمِّ المَوَاضِيْعِ التي يَنْبَغِي لنا أنْ نَتَنَاوَلهَا.
أَوَّلاً لوُجُودِ خَطَرٍ يَمُسُّ بَقَاءَ البَشَرِيَّةِ مِن خِلالِ تَخْرِيْبِ وَتَلوِيْثِ البِيْئَةِ، والمَنَاخِ، والكَوَارِثِ الطَّبِيْعِيَّة، وتَسَمُّمِ الأَرْضِ، والنَّبَاتِ، وَالحَيَوَانِ.
وثانياً: لأنَّنَا نَحْنُ كمُسْلِمِيْن - مَعَ الأَسَفِ الشَّدِيْدِ - آخِرُ مَنْ تَطَرَّقَ لهذا المَوْضُوعِ بِجَدِّيَّةٍ.
فإنَّنَا إذْ نَنْظُرُ إلى جَمِيعِ شُعُوبِ العَالَمِ ودِياناتِهِمْ نَجِدُ عِنْدَهُمْ حَرَكَاتٍ جَادةً تُطَالِبُ حُكُومَاتِهِمْ وَشُعُوبِهِمْ بالعَمَلِ الحَقِيقِي والتَّضْحِيَةِ الاقْتِصَادِيَّةِ، وإعَادَةِ أَوْلَوِيَّاتِ البَرَامِجِ الحُكُومِيَّةِ لِلحِفَاظُ عَلى البِِيْئَةِ. وَلَكِنْ لا نَرَى هذا المطَّلَبَ الجادَ عِنْدَ المُسْلِمين في بِلادِهِم، ولا نَرَى حتَّى الوّعْي المَطْلُوب أَمَامَ هذه الخُطُوْرةِ الصَّعْبَةِ التي تَمُسُّ مُسْتَقْبَلَ البَشَرِيَّةِ وَبَقَائها على أَرْضِ الله (.
وهذا الوَضْعُ المُؤْسِفُ يأتي رَغْمَ الإلْحَاحِ الشَّدِيْدِ والتَّنْبِيهِ في كِتابِ اللهِ الكَرِيْمِ والأَحَادِيْثِ النِّبَوِيَّةِ الشَّرِيْفَةِ عَلى عَدَمِ تَخْريْبِ البِيْئَةِ وتَلْوِيثِهَا أو الإضْرَارِ بِها وَعَدَم الإسرَاف والتَبْذِير. فَالبِيْئَةُ هي نِعَمَةُ اللهِ الكُبْرَى في الكَوْنِ التي نَأكُلُ وَنَشرَبُ منها، ونَسْتَقرُّ عليها، وهي بالنِّسْبَةِ للحَيَاةِ الدُّنْيَا أَهَمُّ هِبَةٍ وَهَبَهَا اللهُ ( للخَلْق. ولا أُرِيْدُ أنْ أُطِيْلَ عَلَيْكُم بِذِكْرِ كُلِّ الآياتِ العَدِيْدَةِ والحُجَجِ البَلِيْغَةِ في القُرْآنِ الكَرِيْمِ التي تُشِيرُ إلى ضَرُورَةِ الحِفَاظِ عَلى البِيْئَة، إلاَّ أَنْ أَقُولَ أنَّ مَا جاءَ في القُرْآنِ الكَرِيمِ كانَ أَوْضَحَ مِن أيّ كِتَابٍ سَمَاِويٍّ آخَرَ وأَفضلُ مِن أيّ خِطَابٍ بَشَرِيٍّ عن خُطُوْرَةِ مَسِّ البِيْئَة بِسُوءٍ، فيقولُ اللهُ جل جلاله: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) (الروم،30 :41) وكذلكَ يقُولُ اللهُ جل جلاله: (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (العنكبوت،29 :40).
فاللهُ ( رَبَطَ في هاتَيْن الآيتَيْن الكَرِيمتَيْن بينَ أخْطَائنا وعُيُوْبِنا وآثامِنا من ناحيةٍ، وفَسَادِ البِيْئَةِ من ناحيةٍ أُخْرَى. فإنَّنا نُدَنِّسُ البِيْئَةَ ليسَ فَقَطْ بِطَرِيْقَةٍ مُبَاشِرِةٍ من خِلال التَّلُوُّث البِيْئيّ ولكن أيْضاً من خِلال عُيُوبِنا وذُنُوبِنا وأَخْطائنا: فإنَّهُ يُوْجَدُ رَبْطٌ وِجْدَانِيٌّ بين حالَةِ نُفُوسِ النَّاسِ وَحَالَةِ الطَّبِيْعَةِ والبِيْئَةِ. وأشَارَ اللهُ ( إلى هذا الرَّبْطِ العَمِيْقِ في قَوْلِه جل جلاله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شهيد شهيد) (فصلت،41 :53) وَقَوْلِهِ جل جلاله: ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (الذاريات،51 :20-21).
وَنَرَى أَثَرَ هذا الرَّبْط الوِجْدَانيّ في ما فُعِلَ بقَوْمِ نُوحٍ ( وغَيْرِهم من أقْوامِ الأَنْبياءِ السَّابِقيْنَ (عَلِيْهِم السَّلام) مِن قَبْلُ إذ دُمِّرُوا بِذُنُوبِهم من خِلالِ البِيْئَة مِن غَيْرِ تَلُوّثٍ. فهذا يَعْنِي، بمَعْنَى آخر، أنَّ الفَسَادَ الخُلقِيّ يأتي مَعَهُ - بِحِكْمَةٍ رَبَّانِيَّةٍ - فَسَادُ البِيْئَةِ والطَّبِيْعَةِ حتَّى تُدَمِّرَ مَنْ عَلَى الأَرْض. وَسِرُّ هذا المَوْضُوع هو أنَّ اللهَ ( خَلَقَ بني آدَم لعِبَادَتِهِ، يَقُولُ اللهُ جل جلاله: (وما خلقت الأنس والجن إلا ليعبدون) (الذاريات،51 :56).
فإنْ كانت عِبَادَةُ اللهِ ( غَيْرَ صَالِحَةٍ فلا دَاعِيَ لوُجُوْدِ البَشَرِيَّةِ أَصْلاً، وبالتَّالي كَوْكَبُ الأرْضِ يَرْفُضُ وُجُوْدَ البَشَرِ عَليْهِ ويُعَذِّبَهُم. وفي هذهِ الحَالةِ فإنَّ اللهَ ( يأخُذُ النَّاسَ بِذُنُوبِهِم وحَسْبَ ذُنُوبِهِم: فالذُّنُوبُ التي تأتي من عُنْصُرِ التَّحَجُّرِ تُدَمِّرُ أصْحَابَها من خِلال الزَلازل وعَذَابٍ من الأَرْضِ؛ والذُّنُوبُ الّتي تأتي من عُنْصِرِ العَوَاطِفِ الفاسِدَةِ تُدَمِّرُ أصْحَابَها من خِلالِ الفيضانات وعَذَابٍ من المياهِ؛ والذُّنُوبُ الّتي تأتي من الغَضَبِ والشَّهْوَةِ تُدَمِّرُ أصْحَابَها من خِلالِ الحرق وعَذَابٍ من النَّارِ؛ والذُّنُوبُ الّتي تأتي من الهَوَاءِ ومِنَ الأَفْكارِ السَّيْئَةِ تُدَمِّرُ أصْحَابَها من خِلال عَذَابٍ من العَوَاصِفِ والهَوَاءِ. وهذا يُفَسِّرُ قَوْلَ اللهِ جل جلاله: (فكلا أخذنا بذنبه) (العنكبوت،29 :40) : "بذنبه" وليس "لذنبه".
ومِن هُنا أَقُوْلُ، إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أنْ نُحافِظَ عَلَى البِيْئَةِ بِجَمِيْعِ الوَسائِلِ الّتي تُحافِظَ عَليها الشُّعُوبُ الأُخْرَى بِطَرِيْقَةٍ عِلْمِيَّةٍ واجْتِماعِيَّةٍ، ولكن إضَافةً إلى ذلك، فإنَّ إنْقَاذَ البِيْئَةِ يَحْتاجُ مِنَّا كَمُؤمِنِينَ أَنْ نُنْقِذَ أنْفُسَنَا من الذُّنُوِبِ لأنَّ ذُنُوْبَنَا هي سَبَبُ الفَسَادِ في البَرِّ والبَحْرِ بَل هيَ الفَسَادُ نَفْسه. ولا عِلاجَ لهذا الفَسَادِ من غير مُعَالَجَةِ البِيْئَةِ ومُعَالَجَةِ ذُنُوبِنَا سَوَاء. أمَّا بالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَعتَقِدوا أَنَّهم أَقَلُّ ذُنُوبَاً مِن غَيْرِهِم، فإنَّ اللهَ جل جلاله يَقُولُ: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) (الأنفال،8 :25).
فَلْنَتَذَكَّرَ أنَّ اللهَ ( هو الّذي خَلَقَ البِيْئَة ووَضَعَ فيها آياتٍ كثيرة، وأنَّ كُلَّ ما في البِيْئَةِ هو خَلْقُ اللهِ ( وَمُلكَهُ، فكيفَ نُدَنِّسُ ونُخَرِّبُ ما هو ليسَ مُلْكاً لنا؟! وكيفَ نُخَرِّبُ ما نحنُ بحاجَةٍ إليه وليسَ هوَ بحاجَةٍ إلينا؟! وكيفَ نُخَرِّبُ ما يُسَبَّحُ بِحَمْدِ الله؟ يَقُولُ اللهُ جل جلاله: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا) (الإسراء،17 :44) أَيُّهَا الأَصْدِقَاءَ الأَعِزَّاءَ، لَقَدْ كَتَبْتُ رَأيي في هذا المَوْضُوعِ مُطَوَّلاً بالتَّفْصِيْلِ، في كُتَيِّبٍ اسْمُهُ "القُرْآن الكَرِيْم والبِيْئَة"، وَهو بينَ أَيْدِيْكُم. والآنَ انْتَظِرُ أنْ أسْتَمِعَ إِلَيكُم وأَقْرَأ آرَاءكُم وأَفْكَارَكُم المُنِيْرَة لكي نُقَدِّمَ نحن كمُسْلِمِيْن شَيْئاً جَدِيدَاً وَمُفِيْداً في طَرِيقِ المُحَافَظَةِ عَلَى البِيْئَةِ، لمُسْتَقَبَلِ أَوْلادِنا وأَحْفَادِنا، ولا نَتْرُكَ الأَرْضَ في وَضْعٍ أَسْوأ ممَّا كانتْ عليهِ إذْ أَتَيْنَاهَا. وإنْ كان بَنو آدمَ خُلَفَاءَ اللهِ جل جلاله عَلَى الأَرْضِ فهذا لا يَعْنِي أنْ نَنْتَهِكَ الأَرْض، ونَنْتَهِكَ مُلْكَ مَنْ اسْتَخْلَفَنَا على الأَرْض.
يَقُولُ اللهُ جل جلاله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) (الفرقان،25 :63).
وأَخِيْرَاً لا بُدَّ أنْ أَذْكُرَ أنَّ مُؤْتَمَرَنا الأَخيرَ أَتَى بوَثِيْقَةٍ - وهي: "كَلِمَةُ سَوَاء بينا وبَيْنَكُم" - هَزَّتِ العالَم، وَغَيَّرتَهُ إلى الأَحْسنِ - بِفَضْلِ اللهِ سُبْحانَهُ - لأنَّها غَيَّرَتْ جَوَّ التَّوَتُّرِ إلى حَدٍّ ما بينَ القِيادَاتِ الدِّيْنِيَّةِ الإسْلاميَّة والمَسِيْحِيَّة. وقد رَأينا أنَّ نَفْسَ القَادَةِ المَسِيْحِيَّة الّتي تحاوَرَتْ مَعَنَا اصْطَفَّتْ صَفَّاً وَاحِدَاً ضِدَّ الشَّخْصِ الأَهْوجِ الّذي أرادَ حَرْقَ المُصْحَفِ الكَرِيم بِتَوْجِيهٍ مُعَيَّنٍ مَعْروفٍ لاسْتِفْزَازِ المُسْلِمِيْنَ ثُمَّ تَشْوِيْهِ صُوْرَتِهِم، فأَوْقَفُوهُ بإجْماعٍ كَبِيرٍ من الرَّأي المَسِيْحِيّ.
وبِنِهَايَةِ هذا المُؤْتَمرِ قَدْ يَرَى العُلَمَاءُ الأَجِلاَّء أَنَّه من المُنَاسِبِ أنْ يُؤيِّدُوا وَثِيقَةَ "Uppsala" وهيَ بينَ أَيْدِيْكُم، والّتي وَشَّحَهَا قَادَةُ من مُخْتَلَفِ البُلْدَانِ والدِّيانَاتِ، وتُطالِبُ بالحِفَاظِ على البِيْئَةِ. ففي مُؤْتَمَرِنَا هذا لا نَحْتَاجُ أن نُقدِّمُ مُبادَرَةٍ جَدِيْدةٍ للبِيْئَةِ لوُجُودِ مُبَادَرَةٍ مُنْذُ سَنَتَيْن تَسْتَحِقُّ دَعْمَنَا، فالمَطْلُوبُ هو فَقَط دَعْمُ هذه المُبَادَرَةِ المَوْجُودَةِ وتَوْعِيَةِ المُسْلِمِيْنَ من وَرَائِنَا، وانْضِمَامِنَا إلى رَكْبِ الخَيْرِ في المُحَافَظَةِ على البِيْئَةِ حَيْثُ يُضِيْفُ المُسْلِمُونَ - مِنْ جَانِبِهم الخاصّ - بأنَّ لا إصْلاحَ للبِيْئَةِ ولا نِهَايةَ للفَسَادِ في الأَرْضِ، إلاَّ مع الإصْلاحِ النَّفْسِيّ والخُلقِيّ ومُمَارَسَةِ الفَضَائِلِ والإحْسَانِ، وكُلُّ هذا بالإضَافَةِ إلى العَمَلِ الدُّنْيَويّ الجادّ للمُحَافَظَةِ على البِيْئَةِ.
وَفَّقَنَا اللهُ وإيَّاكُمْ لِمَا فيهِ الخَيْر للعِبَادِ والبِلادِ.
والسَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
وكان مدير عام المؤسسة الدكتور منور المهيد قد ألقى كلمة أكد فيها أهمية موضوع المؤتمر والمحاور التي يتناولها والتي تتضمن البيئة في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ودور القيم الإسلامية في تقديم الحلول المناسبة للمشكلات البيئية العالمية بالإضافة الى محاور الحيوانات والكائنات الحية واهتمام المسلمين بموضوع البيئة عبر التاريخ.
وبين أن أي عدوان أو تجاوز على القوانين الالهية في الوجود والموجودات لا بد أن ينعكس بعواقب وخيمة على المعتدين وهذا ما نراه في عالمنا اليوم من عدوان على البيئة المحيطة بالانسان مشيرا الى قوله تعالى "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".
وأعرب المهيد عن تقديره للجهود التي بذلها أعضاء المؤسسة خلال الفترة الماضية ممن انتقل بعضهم الى رحمة الله تعالى كما رحب بالأعضاء العاملين والمراسلين الجدد الذين انضموا للمؤسسة لافتا الى المؤتمرات والندوات العالمية التي عقدتها المؤسسة والتي عالجت الكثير من القضايا والموضوعات التي تواجه البشرية بشكل عام.
بدوره عرض رئيس جامعة العلوم الإسلامية العالمية التي تتبع لمؤسسة آل البيت الدكتور عبدالناصر أبوالبصل الإنجازات التي حققتها الجامعة منذ نشأتها قبل نحو ثلاث سنوات مبينا انها أصبحت تضم تسع كليات وعمادات للدعوة واصول الدين والشريعة والقانون والعمارة والفنون الإسلامية والمال والأعمال والاداب والعلوم الانسانية والتربوية وتكنولوجيا المعلومات بالاضافة الى عمادة البحث العلمي والدراسات الاسلامية وشؤون الطلبة والخدمات الاكاديمية المساندة.
وبين ان عدد الطلبة الملتحقين بالجامعة ارتفع الى خمسة الاف طالب موزعين على ستة وعشرين تخصصا لمراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراة وقد قبلت الجامعة هذا العام كعضو عامل في اتحاد الجامعات العربية كما حصلت على عضوية رابطة الجامعات الاسلامية مؤكدا أن الجامعة تسعى جاهدة للعناية بموضوع البيئة وتقديم برامج التوعية بهذا الموضوع من خلال عقد الندوات والمؤتمرات بمشاركة المختصين.
ويناقش المشاركون في المؤتمر الذين يمثلون أكثر من مئة عالم ومفكر وباحث من أربعين دولة عربية واسلامية واجنبية على مدى ثلاثة أيام عددا من المحاور والموضوعات المتعلقة بالبيئة وسبل الحفاظ عليها والعناية بها انطلاقا من الحرص لتوفير الحياة الكريمة لبني البشر عامة. (يترا)
