خبراء واكاديميون : اللامركزية تسرّع المشاريع التنموية وتخفف الضغط على الحكومة والنواب
المدينة نيوز :- قال خبراء واكاديميون، ان اللامركزية تهدف الى تسريع وتيرة اقرار المشاريع التنموية والخدماتية واشراك المواطنين في هذه القرارات بما يعود بالنفع على المجتمع.
ويتوقع هؤلاء، وهم يتحدثون لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، أن اللامركزية ستعمل على تخفيف الضغط على الحكومة وعلى مجلس النواب ، بما يمكّن من توزيع المكتسبات التنموية بعدالة، والحد من الواسطة والمحسوبيات في تنفيذ تلك المشاريع.
واوضح الناطق الاعلامي في الهيئة المستقلة للانتخاب جهاد المومني، أن اللامركزية تعني تفويض ونقل واعادة توزيع الصلاحيات والمسؤوليات ذات الطابع المحلي التنموي والخدمي بين الإدارة المركزية (الحكومة ) ومجالس منتخبة في المحافظات تسمى مجالس المحافظات.
وأضاف المومني أن الغاية من التوجه الى اللامركزية هو العمل على تسريع اقرار المشاريع والخطط التنموية، واشراك المواطنين في القرار الخدمي والتنموي لمناطقهم وفقا لاحتياجاتهم، اضافة الى تحقيق العدالة والمساواة والشفافية للحد من الواسطة والمحسوبية في تنفيذ تلك المشاريع.
وقال ان اللامركزية تسعى إلى تخفيف الضغط على الحكومة المركزية في العاصمة، مبينا ان الهيئة ما تزال تواصل حملاتها التوعوية المكثفة بمختلف الوسائل الالكترونية والورقية والمرئية والمسموعة، وذلك من خلال توزيع بروشورات توعية على أبواب المنازل والمحلات والمراكز التجارية. واضاف المومني أن المواطنين سينتخبون 85 % من اعضاء المجلس، و15 % يجري تعيينهم من قبل الحكومة وهذا ياتي في إطار تعزيز ورفد المجلس بالخبراء والمتخصصين في مجال الاستثمار وادارة الاعمال والقانون وغيرها من الاختصاصات، بما يضمن تطبيق العدالة اللازمة في توزيع العضوية على الاقليات في المكون الاجتماعي.
وأشار الى ان المهام والصلاحيات لمجلس المحافظة المنتخب يتمثل في جانب اقرار مشروعات الخطط الاستراتيجية والتنفيذية المتعلقة بالمحافظة والمحالة اليه من المجلس التنفيذي والتأكد من تنفيذها، وكذلك اقرار مشروع موازنة المحافظة ضمن السقوف المحددة من وزارة المالية/ الموازنة العامة المحال اليه من المجلس التنفيذي لإدراجه في الموازنة العامة وفق اجراءات اعداد الموازنة العامة للدول ومراقبة تنفيذ الموازنات السنوية لجميع بلديات المحافظة .
وأضاف ان من بين المهام اقرار المشاريع الخدمية والاستثمارية، واقرار دليل احتياجات المحافظة من المشاريع التنموية والخدمية المحالة اليه من المجلس التنفيذي، واقرار المشاريع التنموية التي تعود بالنفع العام على المحافظة، على ان يتم الاخذ بعين الاعتبار المشاريع التنموية التي اقترحتها المجالس البلدية والدوائر والمؤسسات الرسمية ضمن المحافظة ورفعها الى المحافظ لاتخاذ الاجراءات اللازمة بشأنها.
وقال المومني ان من مهام المجلس أيضا اقتراح انشاء مشاريع استثمارية والقيام بمشاريع مشتركة مع المحافظات الاخرى بموافقة الجهات المختصة، وتحديد النقص في الخدمات والمشاكل الطارئة في المناطق الواقعة ضمن حدود المحافظة وإيجاد حلول لها.
وقال النائب الدكتور مصطفى ياغي، ان دور مجلس المحافظة يشبه بشكل كبير دور مجلس النواب، حيث يجري انتخابه بحسب قانون اللامركزية من ابناء المحافظات حسب الحصص المقررة لكل محافظة، مضيفا أن الاعضاء الفائزين بالانتخابات اللامركزية ينتخبون رئيس المجلس ونائبه من بينهم .
وأضاف ان المجلس التنفيذي يرأسه المحافظ ، ويتشكل عضويته من المتصرفين ومديري الاقضية ومساعد المحافظ لشؤون التنمية ومديري المديريات التنفيذية والادارات الخدمية في المحافظة ومديري المناطق التنموية والمدن الصناعية في المحافظة ان وجدوا، وثلاثة من المديرين التنفيذيين للبلديات في المحافظة يسميهم وزير الشؤون البلدية، و يكون نائب المحافظ نائبا لرئيس المجلس التنفيذي ويرأس المجلس التنفيذي في حال غيابه. وبين ياغي أن صلاحيات المجلس التنفيذي في المحافظة هو اعداد مشروعات الخطط الاستراتيجية والتنفيذية للمحافظة ومواءمتها مع الخطط الاستراتيجية المعدة من المجالس البلدية والجهات الرسمية الاخر واعداد دليل احتياجات المحافظة من المشاريع التنموية والخدمية، واعداد مشروع موازنة المحافظة ضمن السقوف المحددة من وزارة المالية/ دائرة الموازنة العامة واحالته الى المجلس.
وأضاف أن من ضمن المهام استعراض الاحوال العامة في المحافظة وبحث الامور المتعلقة بالخدمات العامة فيها ووضع الاسس التي تكفل حسن سير عمل الاجهزة الادارية والتنفيذية في المحافظة و اعداد تقارير عن تقدم سير العمل في المشاريع والخدمات واحالتها الى المجلس.
من ناحيته، اكد استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين المحادين ، أهمية مشاركة المواطن الاردني الذي طالما اشتكى من الفجوة التنموية خارج محافظة العاصمة عمان، ومن غياب العدالة في توزيع مكتسبات التنمية، ومحدودية الصلاحيات وفرص المشاركة الشعبية في تحديد اولويات هذه المحافظات والمناطق خارج العاصمة.
وأشار الى ان من النتائج المصاحبة لهذه الممارسة امكانية استصدار قرارات تنموية داعمة لتشجيع الاستثمار والمشاركة في ذلك بالمناطق والمحافظات الاقل نموا في الاردن كأولوية من خلال الاعفاءات الضريبية وتقديم البنية التحتية للراغبين للاستثمار خصوصا في المناطق الصناعية.
وقال الاكاديمي الدكتور عبد الهادي القعايدة، أن الغاية من اللامركزية هو تحقيق التنمية المحلية في المحافظات التي تعاني من خلل في توزيع الخدمات كونها بعيدة عن العاصمة عمان، حتى تكون مكتسبات التنمية موزعة على المناطق في ضوء الحاجة الحقيقية لها، بحكم ان المواطنين أعلم بحاجاتهم من صناع القرار في المركز.
وأشاد بفكرة اللامركزية، متسائلا فيما إذا كان المواطنون يجيدون فهم فكرة اللامركزية بشكل حقيقي، وهل البرامج التوعوية التي قامت بها الهيئة المستقلة للانتخاب أعطت الناس فكرة كافية بحيث يتم انتخاب الأشخاص الممثلين الحقيقين للناس بناء على هذه البرامج وهل هم ينقلون الصورة الحقيقية لواقع الخدمات في هذه المناطق ، وهل يعي المرشح الدور الملقى على عاتقه والواجبات والمهام المناطة بالمجلس ، مع التفريق بين دورهم الخدماتي وبين دور مجلس النواب الرقابي والتشريعي.
وثمّن القعايدة التوجيهات الملكية السامية نحو تحقيق اللامركزية ودعوة المسؤولين للخروج من مكاتبهم الى الميدان وخطط توزيع مكتسبات التنمية بعدالة بين المحافظات، لتفادي الخلل في توزيع مكتسبات التنمية والتباين في نوعية الخدمات المقدمة للمجتمع المحلي.
وأشار الى ان الحكومة تتولى الادارة العامة في الدولة، لذا نتمنى على مجلس المحافظة تخفيف الضغط عن الحكومة خاصة على الصعيد الخدمي، خاصة واننا نمر بمرحلة حرجة تتطلب الاهتمام في القضايا الكبرى التي تواجه الاردن ومنها القضية الفلسطينية ومسألة اللاجئين وما يجري في المنطقة من تحولات دولية واقليمية، وبالتالي ان وجود مجلس محافظة فاعل سيفسح المجال للحكومة الاهتمام بهذه القضايا، ويترك مجلس النواب يراقب أداء الحكومة ويشرّع بعيدا عن الضغوطات الخدمية التي يواجهها النواب.
وأوضح أنه لنضوج فكرة اللامركزية لابد من تكثيف الحملات التوعوية والتثقيفية، بعيدا عن اللقاءات التقليدية التي اتُبعت ، حتى يتسنى للناخب والمرشح معرفة صلاحيته وحاجات المحافظة الخدمية.
