مسؤول إحصائي: المعلومات الإحصائية ثروة قومية عربية
المدينة نيوز- قال مدير عام المعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية فتحي النسور ان المعلومة الإحصائية تشكل ثروة قومية للدول العربية لا تقل أهمية عن البنية التحتية التي تمتلكها أو مصادرها الطبيعية كونها تساعد في تحديد واقعها ومستوى تقدمها.
وأضاف بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء الذي يصادف غدا، ان أهمية البيانات الإحصائية ترتبط بمدى شمولية الإحصاءات لمختلف القطاعات، مشيرا الى انه كلما كانت الشمولية أوسع تمكنت الدول من توفير قواعد بيانات شاملة لاستخدامها في رسم السياسات واتخاذ القرارات ووضع خطط التنمية المستدامة.
وأكد النسور الذي تم اختياره مديرا للمعهد العام الماضي، ان أهمية المعهد تكمن في تعزيز قدرات الكوادر البشرية العاملة في الأجهزة الإحصائية العربية وتلبية احتياجاتها من التدريب المتخصص وتحسين مستوى جودة البيانات وزيادة الوعي الإحصائي وتفعيل البحث العلمي.
وبين ان المعهد الذي أنشئ عام 1976 وانتقل من مقره الدائم في العراق الى عمان عام 2003 تمكن من توسيع البرامج التدريبية لتشمل تصميم العينات وقياس الفقر والحسابات القومية ومعايير نشر البيانات المعتمدة لدى صندوق النقد الدولي والربط بين الحسابات القومية والتجارية وبناء القدرات لقياس مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأوضح ان المعهد ادخل إحصاءات الإعاقة والتي تعقد لأول مرة في المنطقة العربية إلى جانب برنامج المقارنات الدولية والحسابات القومية الربعية والمؤشرات قصيرة المدى وكيفية الانتقال من نظام الحسابات القومية 1993 الى نظام 2008، وكذلك قياس تقدم المجتمعات ومسح العد البعدي للتعداد الى جانب إعداد دراسة مقارنة عن تجارب الدول لاحتساب مؤشرات قياس التقدم وأخرى عن الكتب الإحصائية السنوية العربية وكيفية تطويرها.
وأشار الى عقد دورة عن إحصاءات الإعاقات في سلطنة عمان تمهيدا لتعميمها على الدول العربية الأعضاء.
وقال ان معظم الدول العربية عملت على تحديث تشريعاتها الإحصائية لتطوير أعمالها الإحصائية ولتكون أكثر استقلالية وتحسين وتطوير استخداماتها التكنولوجية في جمع البيانات في الميدان ومعالجتها الكترونيا وتحديثها وتحليلها ونشرها.
ولفت إلى ان إدارة المعهد بدأت بإنشاء علاقات متميزة مع المنظمات الدولية حيث يشارك المعهد في اجتماعات اللجنة الإحصائية التابعة للأمم المتحدة في نيويورك بصفة مراقب بحيث تناقش التقارير التي يقدمها خبراء على المستوى الدولي حول توصياتهم بتطوير المنهجيات والتعريفات والتصنيفات المستخدمة في العمل الإحصائي، مبينا ان المعهد كرس هذه العلاقة مع شعبة الإحصاء التابعة للأمم المتحدة لخدمة العمل الإحصائي العربي من خلال تقديم المساعدة الفنية والمالية للمعهد بالموافقة على تمويل عقد برامج تدريبية جديدة لم يسبق ان تم تنفيذها على مستوى المنطقة العربية كدورة مسح العد البعدي للتعدادات السكانية.
وقال النسور ان المعهد باشر كذلك بالتواصل مع مجموعة واشنطن لإحصاءات الإعاقة لتنظيم ندوة عن إحصاءات الاعاقة وذلك ضمن سياسة تجسير الفجوات في بناء القدرات في الأجهزة الإحصائية العربية.
وأضاف ان المعهد يسعى إلى تعزيز علاقته مع الكثير من المنظمات الدولية المعنية بالعمل الإحصائي كرابطة باريس 21 للشراكة في الإحصاء من أجل التنمية، ومنظمة العمل الدولية وصندوق الامم المتحدة للسكان واليونيسيف ومنظمة الاغذية والزراعة الدولية واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) والمعهد الإحصائي الدولي والرابطة الدولية للإحصاءات الرسمية والرابطة الدولية للإحصائي المسوح وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الاسلامي للتنمية.
وكشف ان المعهد بصدد إعداد إستراتيجية لعمله للسنوات 2012 – 2016 بالتعاون مع شعبة الإحصاء التابعة للأمم المتحدة في نيويورك بهدف المساهمة في تطوير النشاطات التدريبية والبحثية التي يقوم بها المعهد بما يتفق مع التوصيات والمعايير الدولية واحتياجات الأجهزة الإحصائية العربية من التدريب المتخصص في هذه المجالات.
واكد ان الاجهزة الإحصائية العربية حققت نقلة نوعية في عملها الإحصائي مع وجود بعض التفاوت النسبي بين هذه الاجهزة وهي ماضية في تطوير عملها في مجالات بناء القدرات لكوادرها البشرية وتطبيق المنهجيات والتعريفات والتصنيفات الصادرة عن الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى.
وقال ان هناك حاجة ملحة لوضع برامج توعية من قبل الأجهزة الإحصائية العربية لتعزيز الوعي بين الجمهور بأهمية المعلومة الإحصائية الدقيقة لوضع خطط التنمية المستدامة وإدراك خطورة الإدلاء بالمعلومات غير الصحيحة.
وحول التحديات التي تواجه عمل المعهد قال النسور إن التحديات تتمثل في عدم قيام بعض الدول العربية بتسديد التزاماتها في الوقت المطلوب وأحيانا لم تقم بتسديدها مطلقا الأمر الذي يجعل المعهد يعيد النظر في برامج نشاطاته السنوية ويضطر إلى إلغاء أو تأجيل بعضها ما يؤثر سلبا على عملية بناء القدرات المستهدفة.
وبين ان الجانب التحليلي في العمل الاحصائي بحاجة إلى اهتمام اكبر حيث ما يزال دون المستوى المطلوب خصوصا التحليل المتعمق وليس التحليل الوصفي.
واشار كذلك الى ان عملية مراقبة الجودة في العمل الإحصائي بحاجة الى عمل جاد من قبل المعهد وتفعيل تطبيقها في الاجهزة الإحصائية العربية لما لها من أهمية كبيرة في جودة المنتج الإحصائي.
وعن الاحتفال باليوم العالمي للاحصاء قال النسور ان الجمعية العمومية للامم المتحدة خصصت العشرين من تشرين الأول من هذا العام للاحتفال باليوم العالمي للاحصاء.
وأكد ان الاحتفال الاحصاء يأتي تقديرا من الدول لأجهزتها الإحصائية للخدمة التي توفرها هذه الاجهزة لإنتاج الاحصاءات الرسمية ووضعها بين يدي المخططين وصناع القرار والباحثين والاعلاميين على المستوى الوطني والاقليمي والدولي، وتوفير البيانات الاحصائية للقطاعات المتعددة وقياس تقدم المجتمعات.
يذكر ان عضوية المعهد بحسب النظام الاساسي له مفتوحة للدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية.(بترا)
