مفكرون سياسيون : ازدواجية المعايير اهم اسباب اخفاقات الامم المتحدة في حل الصراع العربي الاسرائيلي
المدينة نيوز - وقال استاذ القانون الدولي في الجامعة الاردنية الدكتور ابراهيم الجازي ان الهدف من انشاء هيئة الامم المتحدة في عام 1945 هو الحيلولة دون وقوع حروب او صراعات مسلحة مستقبلية بين الدول وحل المنازعات بالطرق السلمية .
واضاف ان التشدد على عدم ادراج كلمة الحرب في ميثاق الامم المتحدة والاستعاضة عنها بعبارة ( النزاع المسلح ) يؤكد النهج السلمي والودي الذي بنيت عليه هذه المنظمة الدولية مشيرا الى انها ومنذ تأسيسها سعت الى الظهور بصفة العالمية من خلال استقطابها لجميع امم العالم المستقلة لعضويتها من جميع الاتجاهات الفكرية والقومية .
وهذا برأي الدكتور الجازي يقوي فكرة المجتمع الدولي الموحد , اذ اننا اذا استعرضنا وفقا له تاريخ عصبة الامم المتحدة نجدها انها انطوت على نفسها واصبحت منظمة مقتصرة على الدول الاوروبية , بيد ان هيئة الامم المتحدة وفقت في اعطاء نفسها الصبغة العالمية .
وبين انه وفي بدايات تأسيس الهيئة عقدت الامال الكبيرة عليها لتحقيق الامن والسلم والابتعاد عن النزاعات المسلحة , الا ان التاريخ يشير الى حدوث اخفاقات كبيرة في تحقيق هدف الهيئة المتمركز على عدم حدوث نزاعات .
ويسجل للهيئة كما اوضح قدرتها على منع وقوع حرب عالمية ثالثة الا ان ذلك لم يمنع من وقوع نزاعات مسلحة مختلفة بين الدول في عدد من دول العالم خاصة الصراع العربي الاسرائيلي وعدم قدرة الهيئة على حل ذلك الصراع بالطرق السلمية او من خلال تنفيذ بنود الفصل السابع من ميثاق الهيئة الذي يناط به ايقاع التدابير والعقوبات المختلفة كالاقتصادية او حتى العسكرية ضد الدولة الرافضة لتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الامن .
ولفت الى ان هذه الاخفاقات تظهر واضحة في عدم القدرة على تنفيذ قرار مجلس الامن 242 لعام 1967 الذي اتخذ بموجب الفصل السادس من الميثاق الذي يعتمد على حل النزاعات بالطرق السلمية وليس السابع منه , لنجد ان عدم ايقاع أي من التدابير او العقوبات ضد الدولة الرافضة لهذا القرار بهذا الشأن امر غير ناجع وبه نوع من القصور او الاخفاق .
وقارن الدكتور الجازي هنا ما بين القرارات المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي الصادرة بموجب الفصل السادس وتلك التي شهدت حرصا من قبل الهيئة على تطبيقها بشكل سريع وفعال عندما كان الامر يتعلق بموضوع العراق اذ تم التعويل على الفصل السابع في اتخاذ تلك القرارات وتنفيذ العقوبات بشكل سريع تجاه العراق تطبيقا لبنود ذلك الفصل .
وقال : " وبالتالي نجد ان دولة كاسرائيل لم تأل جهدا في انتهاك القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية او حتى القانون البيئي كاستخدامها اسلحة محرمة دوليا اضافة الى انتهاكها لحقوق الانسان , وبالمقابل فاننا لا نجد ردعا او حسما ضد تلك الانتهاكات " .
واضاف الدكتور الجازي ان التحرك العربي يجب ان ينطلق من خلال تعزيز دور جامعة الدول العربية باعتبارها منظمة اقليمية, مبينا انه وبخلاف تكاتف الدول العربية وتنسيق سياساتها الخارجية , فانه لا يمكن ان يواجه الموقف العربي باي قبول دولي ولا يمكن له ان يكون مدويا او مسموعا داخل اروقة الامم المتحدة , قائلا : ان الجامعة العربية والسياسات الخارجية العربية هي مرآة للواقع العربي الذي يفتقد للتنسيق والقرار الموحد .
وقال الكاتب والمحلل السياسي فالح الطويل ان الامم المتحدة ومنذ انشائها عملت على اصدار قراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية بشكل عام من خلال مجلس امنها وجمعيتها العمومية.
واشار الى انه ومنذ عام 1948 وحتى عام 2009 صدر عن مجلس الامن 225 قرارا يتعلق بالشؤون العربية وخاصة القضية الفلسطينية على وجه التحديد , مبينا ان الولايات المتحدة الاميركية مارست حق النقض ( الفيتو ) بالكثير من هذه القرارات , اذ اسقطت 47 قرارا منها متعلقا بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره . واضاف الطويل , وهو عين سابق , الى ان من اهم القرارات التي مارست فيها الولايات المتحدة حق النقض ( الفيتو) تلك القرارات المتعلقة بقراري مجلس الامن 242 و 338 , واللذين اتخذا بحسب الفصل السادس من ميثاق الهيئة الذي يتيح المجال لحل الصراع العربي الاسرائيلي بالطرق السلمية ومن خلال المفاوضات .
ولفت الى ان الدول الاخرى صاحبة العضوية في مجلس الامن التي لم تكن ترغب في اظهار سياساتها الحقيقية حيال القضية الفلسطينية كانت تستخدم حق الامتناع عن التصويت مشيرا الى ان اكثر الدول استخداما لهذا الحق فيما يتعلق بالقرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية هي بريطانيا فيما امتنعت فرنسا اربع مرات والمانيا مرتين .
واشار الطويل الى ان الدول العربية بحاجة الى اقناع كل دول العالم بان مواقف الدول دائمة العضوية وغير دائمة العضوية في مجلس الامن لم تعد مجدية بل انها ضاربة عرض الحائط بمصالح الدول وخاصة العربية منها لافتا الى اهمية عمل الدول العربية والاسلامية ودول عدم الانحياز على تغيير مواقف هذه الدول داخل الامم المتحدة وخارجها . (بترا)
