الخطيب يحاضر عن سيادة القانون
المدينة نيوز - قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، عبد الإله الخطيب، ان المجتمع المدني هو الرديف الحقيقي للدولة، وهو صمام الأمان للسلم الإجتماعي بما يخلقه من روابط مدنية طوعية بين المواطنين كافة، وان الفرصة قائمة للبدء في مراجعات شاملة لكل جوانب الحياة الأردنية بهدف إيجاد بيئة مجتمعية وطنية ترفض الإعتداء على القانون والإنتقاص من سيادته.
واضاف خلال محاضرة في جمعية الشؤون الدولية عن الوثيقة التي اعدها المجلس "سـيادة القـانـون أمـان المـواطـن وأمـن الـوطـن" ان المجتمع المدني هو الرديف الحقيقي للدولة وهو صمام الأمان للسلم الإجتماعي بما يخلقه من روابط مدنية طوعية بين المواطنين على إختلاف أصولهم ومهنهم وميولهم الفكرية والثقافية والسياسية.
وقال الخطيب إن الدول التي لا تقْدم وتبادر للاعتراف بالتحديات، خاصة تلك المتعلقة بسيادة القانون وهيبة الدولة وتقوم بمواجهتها بكل حزم، تتعرض لمخاطر متزايدة ويؤدي تأخرها عن معالجة تلك الظواهر إلى تضاعف التكاليف والتضحيات مضيفا انه بالرغم من نجاح الأردن في مواكبة التقدم الاقتصادي والتكنولوجي العالمي إلا أن تحديات أساسية ما تزال ماثلة أمامه فيما يتعلق بإصلاح جوانب عديدة من الحياة الاجتماعية والسياسية وترسيخ مكانة المجتمع المدني بما يضمن دوام سيادة القانون.
واضاف "اننا كأفراد ومجتمع مدعوون للتمسك بوحدتنا الوطنية ولحماية نسيجنا الاجتماعي والحفاظ على سلامة وطننا في مواجهة التحديات والإنعكاسات الناجمة عن التوترات الإقليمية وبخاصة على جبهة القضية الفلسطينية، لافتا الى ان المصلحة الوطنية العليا تقتضي بناء وفاق وطني عام لمعالجة التوترات الاجتماعية من خلال تعزيز سيادة القانون والإلتزام به".
واشار الى ان التوصيات الواردة في الوثيقة لا تشكل وصفة نظرية، وإنما هي محاولة مشتركة لوضعنا أمام مسؤولياتنا الفردية والجماعية لضمان حماية أمننا الشخصي والوطني، مؤكدا ان المجلس ينطلق من قناعة تامة بتوفر الإرادة السياسية لتعزيز سيادة القانون والإلتزام به وبما يجسد وعياً وطنياً جماعياً بضرورة حماية إنجازاتنا الوطنية والبناء عليها وعدم السماح بتعطيل مسيرة التنمية والتقدم.
وقال ان الوثيقة اوصت في محور سيادة القانون بالالتزام بعدم تجاوز إجراءات التقاضي في محكمة الجنايات الكبرى في قضايا القتل العمد مدة سنة وزيادة عدد هيئات محكمة الجنايات الكبرى وتوزيعها على الأقاليم، وإعادة النظر في آليات التكفيل للمتهمين بحيث تتضمن مراجعة وتدقيق السجل العدلي الجرمي لاتخاذ القرار الذي يوازي بين حق المتهم وبين المصلحة العامة.
وطالبت بالتوفيق بين النصوص الواردة في قانون العقوبات وقانون أصول المحاكم وقانون منع الجرائم بما يكفل إزالة أي تعارض بينها اضافة الى سن تشريع يضمن للمواطن المطالبة بحقه في التعويض عن الأحكام والعقوبات الصادرة بحقه والمشوبة بالتعسف في تطبيق القانون.
كما طالبت بإنشاء مؤسسة اجتماعية أهلية تعمل بالتعاون مع وزارتي العدل والتنمية الاجتماعية لتوفير الرعاية المناسبة لأسر السجناء ذوي الاحكام الطويلة وكذلك المحكومين الذين قضوا مدة محكوميتهم لدمجهم في المجتمع.
وفي محور التعليم العام قال الخطيب ان الوثيقة دعت الى مراجعة المناهج بهدف تخليصها من الأعباء الكمية غير المجدية أو غير الضرورية وتطويرها، والارتقاء بطرق وأساليب التدريس بما يساعد في تنمية شخصية الطالب وقدراته على التفكير والتحليل واعتماد اختبار لقياس المعيار الوطني للتحصيل المدرسي في اللغة والعلوم والرياضيات.
ودعت الى التوسع بإنشاء الصفوف المختلطة في المرحلة الابتدائية، وزيادة أعداد المعلمات في المراحل الإلزامية في مدارس الطلاب وتفعيل دور المرشد التربوي بصفته حلقة وصل بين الطالب والمعلم والأسرة ومراعاة رفد المدارس خارج العاصمة ومراكز المحافظات الكبرى بالكوادر التعليمية ذات الخبرة والتأهيل، وبشكل خاص في المجالات العلمية، وكذلك بالوسائل التعليمية اللازمة، لسد الفجوة الحادة في نوعية التعليم التي تعاني منها تلك المناطق.
وفي محور التعليم الجامعي قال اكدت الوثيقة ضرورة مراجعة سياسات القبول في الجامعات بحيث تستند إلى أسس المنافسة العامة والقدرة على التحصيل العلمي، والبدء بالتخفيض التدريجي المبرمج لأعداد المقبولين على غير تلك الأسس وصولاً بها إلى نسبة محددة محصورة فعلياً في المناطق والفئات الأقل حظاً، وبما يكفل تنميتها لإيصالها إلى المستويات الوطنية ضمن مدة زمنية معلنة تنتفي بعدها الحاجة إلى اعتماد تلك النسبة، وجعل القبول في الجامعات على المستوى الوطني بما لا يحصر قبول الطلبة في محافظاتهم، ويساهم في جعل الجامعات مؤسسات للاندماج وبناء الشخصية الوطنية للطالب.
وأضاف الخطيب وفي محور الشباب اوصت الوثيقة بإقرار صيغة مناسبة لخدمة العلم لمدة سنة دراسية تتوزع بين التدريب العسكري والتدريب على أعمال مهنية وخدمة المجتمع، بهدف إيجاد آلية فعالة للاندماج بين الشباب وترسيخ قيم المساواة والانتماء الوطني والانضباط بينهم، وضرورة وجود وزارة خاصة بالشباب لوضع قضاياهم و أولوياتهم أمام مجلس الوزراء، ويمكن تحويل وزارة الثقافة إلى وزارة للثقافة والشباب.
واشارت الى اهمية زيادة برامج التمويل الميَّسر وتوجيهها إلى الشباب لمساعدتهم في إيجاد مشروعات صغيرة ومولدة للدخل في مختلف المجالات بدلاً من انتظار فرص عمل يحتاج الحصول عليها في أحيان كثيرة لفترات طويلة، والربط بين مبادرات التشغيل الوطنية والجهات والمؤسسات المعنية بالشباب.
وطالبت بتنظيم برامج خدمية وثقافية موجهة للشباب وإتاحة المرافق اللازمة كالملاعب والمراكز الثقافية والعلمية والأندية،وإيجاد منابر وطنية للاستماع لمشاكل الشباب ونقلها إلى صناع القرار لصياغة السياسات المناسبة لمعالجتها.
وفي محور دور المؤسسات المجتمعية قال الخطيب ان الوثيقة اكدت اهمية التزام وسائل الإعلام بدور إيحابي فيما يتعلق بسيادة القانون والإلتزام به، وألا تكون الإثارة دافعاً أساسياً في إبراز التوترات المجتمعية.
واعطاء معلومات واقعية عما يقع من أحداث في وقت مبكر، بدلاً من إفساح المجال لتداول الشائعات والمبالغات التي هي في كل الأحوال أكثر ضرراً من المعلومات الواقعية .
وقال الخطيب ان الوثيقة اكدت اهمية تفعيل دور الخطاب الديني التسامحي في تعزيز منظومة الأمن الشامل في المجتمع على سائر المسارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما في ذلك دوره في السياسات الوقائية التي ترمي إلى نزع مكامن العنف والغلو والتطرف في التعامل مع الخلافات والصراعات، والتوعية بمخاطر العنف على الأفراد والمجتمع وآثاره السلبية.(بترا)
