الذكرى الرابعة والأربعون لمعركة السموع
المدينة نيوز - صادفت السبت 13/11/2010 ذكرى معركة السموع بين الجيش العربي/القوات المسلحة الاردنية والجيش الاسرائيلي.
ومن اسباب المعركة ان إسرائيل تذرعت بحجة وجود قاعدة للعمل الفدائي في بلدة السموع في الضفة الغربية، وأن هذه القاعدة نفذت عدة عمليات عسكرية في العمق الإسرائيلي، الأمر الذي دعاها إلى مهاجمة هذه البلدة في لواء الخليل، إلا أن بعض الخبراء يرون أن هذه العملية كانت لاستدراج الجيش الأردني للحرب، واختبار مدى فاعلية القيادة العسكرية العربية الموحدة.
* سير المعركة:- في الخامسة والنصف من صباح يوم الأحد، الثالث عشر من شهر تشرين الثاني لعام 1966، حشد اللواء المدرع الإسرائيلي السابع قواته على الحدود، واجتاز الإسرائيليون خطوط الهدنة برتلين من الدبابات و400 مقاتل محمولين في عربات نصف مجنزرة، تساندها عدة أسراب من الطائرات المقاتلة.
وتحرك أحد الأرتال باتجاه بلدة السموع، والآخر باتجاه مدينة يطا، بهدف التضليل، وفي المقابل تحركت قوتان من الجيش الأردني باتجاه السموع، بطريقين مختلفين، الأولى عن طريق الظاهرية، والثانية عن طريق يطا، تحت قصف من الطيران الإسرائيلي.
واصطدمت القوة الأردنية بالقوات الغازية في قتال شرس، رغم محاولة سلاح الجو الأردني الحماية الجوية بإرساله ثلاث طائرات من طراز هوكر هنتر، من دون تأثير كبير، نظراً لعدد الطائرات الإسرائيلية، الكثيف.
ومكنت طبيعة الأرض الإسرائيليين من وصول مرتفعات السموع في لحظة وصول القوات الأردنية حولها، من جانبين.
وشارك سرب من الطائرات الأردنية في هذه المعركة، حيث اشتبك في قتال عنيف، وغير متكافئ مع أسراب طيران العدو، في أول معركة جوية مع إسرائيل.
واشتبكت القوات المسلحة الأردنية، ببسالة، مع القوات الإسرائيلية المعتدية، التي كانت أفضل تسليحاً، ولكنها ـ رغم ذلك ـ استطاعت دحرها قبل نهاية اليوم، كما استطاعت القوات الاردنية حماية خروج الأهالي، من القرية، بأقل الخسائر الممكنة بالأرواح المدنية.
واستشهد في هذه المعركة13 جنديا ، إضافة إلى الرائد محمد ضيف الله الهباهبة، والملازم الطيار موفق بدر السلطي.
محمد ضيف الله الهباهبة الشهيد البطل قاتل قتال الابطال الى جانب رفاق سلاحه، وعندما استلم رفاقه الجثمان لفوه بالعلم الأردني، وساروا به إلى قريته، أبو مخطوب في لواء الشوبك بمحافظة معان، والتي تتشوق لتضم جسده الطاهر في ثراها الطهور، يوم ولا مثله يوم، بكل الفخر والعز، أعداد هائلة تودع الشهيد، وتشيع جثمانه إلى مثواه الأخير، فأكرم بالسموع، وبالشوبك التي أنجبت الشهيد البطل محمد ضيف الله الهباهبة.
أما الشهيد البطل موفق بدر السلطي، فحين دوت صفارات الإنذار، في قاعدة الحسين الجوية، انطلق لصد العدوان الإسرائيلي على قرية السموع، في قضاء الخليل، ونجح في دحر طائرات العدو، في أول قتال جوي مع إسرائيل، وكانت طائرة موفق هي الأخيرة التي تغادر سماء المعركة، لاحق الطيران الإسرائيلي طائرة موفق السلطي، وذكر الطيار الإسرائيلي الذي تصدى لهذه المهمة، أنه درس أسلوب موفق السلطي، في الهجوم والمراوغة، وفهم تكتيكاته المتطورة، وتمكن بفضل ذلك من إصابة طائرة الشهيد موفق السلطي إصابة مباشرة، بعد عودته من أرض المعركة، بلا ذخيرة.
طار الشهيد موفق السلطي بين التلال، ولكنه لم يلاحظ أنه يتابع من قبل طائرة معادية حيث استطاعت إحدى الطائرات الإسرائيلية اللحاق به طيلة عملية الانسحاب، وهو لا يشعر بها، إلى أن اقترب من التلال الغربية للبحر الميت، أطلق خلالها الطيار الإسرائيلي النار على طائرة الشهيد السلطي، ولكنه لم يستطع إصابة طائرته، بسبب طيرانه المنخفض بين التلال، إلى أن واجهته تلة متوسطة الارتفاع، عمل الشهيد على الطيران ـ من فوقها ـ فأصبح في وضع يمكن الطائرة الإسرائيلية من التسديد والرماية عليه، فأصيب الشهيد موفق في جناحه الأيسر فشعر بها، وانحرفت طائرته أفقياً إلى اليسار، وعلى ارتفاع منخفض قفز الشهيد بالمظلة، وبسبب قلة ارتفاعه، لم يتسن للمظلة الانفتاح كلياً، فارتطم بالأرض يروي ـ بدمه الطاهر ـ تراب فلسطين أسوة بمن سبقوه من شهداء قواتنا المسلحة.
وتراجعت القوات الإسرائيلية بعد مقتل العقيد يواف شاهام، قائد لواء المظليين الإسرائيلي.
*الشاعر موسى حوامده كان شاهداً على المعركة، في صغره، كتب أخيراً: "أسفر العدوان الكبير، في13 تشرين الثاني عام1966، عن تدمير بيوت البلدة، وطرد أهلها منها، وإلى ارتفاع عدد الشهداء من الجيش العربي، يومذاك، وكان من بينهم: محمد ضيف الله الهباهبة، والطيار موفق السلطي، وآخرون، من عائلات أردنية عدة، مثل: العوران، وعريقات، والعثامين، والعموش، والختاتلة، وشموط، وصدقة، والسويطي، والخليفات، وغيرهم، ناهيك عن الجرحى الآخرين، ونسف البيوت، وترويع الناس، إضافة إلى تأثير تلك المعركة في الرئيس جمال عبدالناصر، والذي دفعه الغضب، من العدوان على السموع، إلى سحب القوات الدولية من مضائق تيران، تلك الفرصة التي كانت تنتظرها إسرائيل لشن عدوان حرب عام1967".
ويضيف الحوامدة "عشت تلك المعركة بتفاصيلها، والتي ما زالت تحفر في الذاكرة، ولا تريد مغادرتها، فقد شاهدت ـ بأم عيني ـ النار وهي تلتهم الشهداء، وهم ببزاتهم وبساطيرهم العسكرية، وتلك الجيبات العسكرية التي اخترقت القوات الإسرائيلية، ووصلت إلى البلدة.. شاهدتها تحترق بمن فيها من الجنود، ورأينا الدمار والغبار الذي خلفه العدوان الهمجي".
وشهداء معركة السموع هم: الرائد محمد ضيف الله الهباهبة والملازم اول الطيار موفق بدر السلطي والجنود حمدان عبدالرحمن كرم الخليفات وسالم عليان سليمان العموش وراجي مقبول سالم الشموط وأحمد سعيد موسى العثامين وعبدالقادر عبدالجواد عودة الحروب ومفلح محمد سليمان الختاتلة وإبراهيم حسن يوسف مصلح ويونس حسين مسلم العريقات وعبدالقادر شاكر محمد صدقة وعطاالله علي متروك العوران وأحمد عبدالكريم محمد السويطي وعبدالرحيم عبدالله مسلم محفوظ ومحمد أحمد حمد دار عودة.
رحم الله شهداء قواتنا المسلحة وحمى الله الاردن. (بترا)
