فرحة أسير يبددها رحيل الأهل

تم نشره الأحد 14 تشرين الثّاني / نوفمبر 2010 09:28 مساءً
فرحة أسير يبددها رحيل الأهل

المدينة نيوز- يتهيأ أسير فلسطيني من مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة للخروج إلى عالم الأحرار مطلع الشهر القادم، والتخلص من ظلمة السجن التي رافقته على مدار 6588 يوماً (18 عاما) هي مدة محكوميته في سجون الاحتلال.

فرحة التحرر التي تظللها حفاوة استقبال الأهل، وخصوصاً معانقة الوالدين والزوجة سوف تسقط من حسابات الأسير وليد شعت بعد أن غيبهم الموت واحدا تلو الآخر خلال فترة اعتقاله، ويستعيض عنها بزيارة قبورهم والدعاء لهم قبل أن يواصل طريقه إلى منزله لاستكمال مراسيم استقباله الشعبية والوطنية.

هذه هي توقعات قصة انعتاق الأسير وليد خميس شعت (45 عاما) الذي اعتقل في التاسع عشر من يونيو/ حزيران 1993، وحكم عليه بالسجن 18 عاماً بذريعة قتل إسرائيلية، وهي لا تختلف في تفاصيلها عن حال العديد من الأسرى الفلسطينيين الذين أفرج عنهم وتبددت آمالهم بلقاء آبائهم وأحبائهم أو أعزائهم بعد أن غيبهم الموت.

  
الكبار رحلوا والصغار كبروا وتغيرت صورهم وملامحهم، ووليد لا يزال يقبع في سجنه، بهذه الكلمات بدأ فهيد شعت، الشقيق الأصغر، للأسير يروي قصة الغياب وملامح وجه لا تخفي مدى شوقه لأخيه.

يقول فهيد "عانى أخي كثيراً... داخل السجن، وتجرع شتى ألوان العذاب التي أشدها حرمانه من رؤية أجمل ما في الحياة".

وتابع "لم يمض سوى ثلاث سنوات على اعتقال وليد حتى توفيت زوجته التي أصيبت بمرض عضال مفاجئ، وتبعها الوالد بعد عشر سنوات".

ويضيف "بقيت الوالدة تتحسر على البعد والفراق إلى أن أسكت المرض جسدها ووافتها المنية في فبراير/ شباط الماضي، فكان الخبر من أشد الصدمات التي تعرض لها الأسير وليد في حياته لحرمانه من عناق من كان يعد الأيام للقائها، فموت والداته سقط عليه كالصاعقة".

 
لقاء الجزيرة نت بشقيق الأسير كان يقطعه بين الفينة والأخرى بكاء فهد كلما تذكر لهفة والدته على شقيقه وليد "كانت والدتي تستيقظ مع أذان الفجر كل يوم لتصلي وتدعو الله أن يفرج كرب ابنها، وتجلس على باب غرفته تحتضن صورته وتتمعن فيها وتتذكر سبعة وعشرين عاماً قضاها تحت جناحها" يقول فهيد.

 
 فهيد: كانت والدتي تستيقظ مع أذان الفجر كل يوم لتصلي وتدعو الله أن يفرج كرب ابنها (الجزيرة نت) 
ويردف، بعد أن سيطرت عليه لحظات من الصمت وبدا صوته خافتاً لا يكاد يسمع من شدة الحزن، "صورة أخي الأسير لم تفارق جيب والدتي حتى أنها تمزقت وبليت من كثرة مرافقتها لجيبها في كل أماكن تنقلها فاضطررت إلى أن استخرج صورة بديلة".

واستحضر فهيد بعضا من ذكريات والدته في رحلة معاناتها الطويلة قائلا "كانت عند سماعها لنبأ خروج أي أسير من السجن الذي يقبع فيه أخي، يسيطر عليها البكاء الشديد طوال اليوم، وتطلب مني الذهاب لبيت الأسير لجلب أي معلومات عن أخي".

وأضاف "فور سماعها بقرب إتمام صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي لم تكن تفارق التلفاز لعلها تسمع خبراً مفرحاً يجعلها تحقق أمنيتها الوحيدة برؤية ابنها قبل أن تغادر الحياة".

وفي حديثه عن تفاصيل استعدادات الأم لاستقبال ابنها، قال فهيد "كانت تعد اللحظات والدقائق لاستقباله عبر تهيئتها لمكان المهنئين بالإفراج عنه، كما عقدت العزم على زواجه ورصدت مبلغا من المال لذبح عجل وتوزيعه على الفقراء، إلا أن القدر كان أسرع من كل شيء".

وأضاف "في أيامها الأخيرة، اشتد عليها المرض فتوقفت جميع أعضاء جسدها عن الحركة، ولكن عند سماعها اسم وليد تحركت قدماها ويداها بصورة تلقائية، الأمر الذي له كان له وقع شديد على نفوس الموجودين بجوارها فأجهشوا بالبكاء".

ولم يستطع فهيد منع دموعه وهو يستذكر آخر رسالة أوصته بها والدته قبل أن تفارق الحياة لينقلها لأخيه، وهي "أمك بتسلم عليك وكان نفسها تحضنك وتضمك لصدرها" .(الجزيرة)
 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات