أبناء الشهداء يتقمصون المقاتلين في معركة حقيقية

تم نشره الخميس 18 تشرين الثّاني / نوفمبر 2010 05:38 مساءً
أبناء الشهداء يتقمصون المقاتلين في معركة حقيقية

المدينة نيوز  - نبرة حزينة منكسره: "ماما.. أنت قلت لي أن الشهداء لا يـموتون.. واليوم عـيد، فـلماذا لا يأتي أبي –من الجنة- ليعيد علينا.. "!! بـهذه الكلمات البريئة بادر الطفل أحمد محمد عبد الله والـدته في صباح العيد.. فلامس بذلك جراحات كثيرة لم تلتئم منذ أن رحل والـده شهيداً إلى دار الخلود.

 

ارتدى أحمد ملابس العيد، وبـخطوات سريعة واثقة وصل وعائلته إلى ضريح والده الشهيد، ووقف عليه قائلاً: "جئت أعيد عليك بابا كما كنت تـأتي سابقاً لتعيد عليّ ".. وما هي إلى هنيهات قليلة حتـى اغرورقت عيناه بالدموع وانـهار بالبكاء بـعد أن وضع إكليل الزهور على قبر والده وقبله واحتضنه بـحرارة.. فـأبكى جـميع من شاهدوا هذه اللحظات.

 

"ذكريات ما قبل الرحيل "

أمـا مريـم شقيقة أحمد، فأخذت تزين قبر والدها بمختلف أنواع الزهور، حتى تحولت المقبرة إلى حديقة مزينة بالورود، ومتحفاً خالداً لصور الشهداء، وحضناً دافئاً لأطفالهم الذين ارتبط حنان الأبوة عندهم بـهذا الضريح، والتئام شمل عائلتهم-بوجود الوالد- بـهذه المقبرة، التي يستعيدون فيها ذكرياتهم الجملية بـحزن.

 

جـدة أحمد ومريم قالت إن حفيديها الطفلين يعيشان مع والدهما الشهيد لحظة بلحظة، فهما متعلقان بروحه كثيراً، ويعيشان في خيالهما معـه ذكريات قديـمة تركها فيهم قبل أن يرحل عنهم.

 

ويؤكـد شقيق أحـد الشهداء أن أصعب اللحظات وأقساها على نفسه هي عندما يرى حـالة أطفال أخيـه الشهيد عندما يشاهدوا أقرانـهم يـمرحون ويلعبون بين أحضان آبائهم.. ثـم يحاولوا تقليد هذا اللعب والمرح مع أضرحة آبائهم، وكـأنها الوالد الذي ما زال حياً في مخيلتهم –فالشهداء لا يموتون-!

"حنان الأضرحة! "

وليس الأطفال وحدهم من يشعروا بحنان هذه الأضرحة!! فقد بكت والدة الشهيد سعيد وهي تصف مشاعرها وهي تحتضن قبر ولـدها وتقبله، وقالت: لم استطع أن أودعـه بعد أن استشهد؛ فقد كان جسده الطاهر أشلاءاً، وقد كانت أمنيته أن يستشهد بهذه الطريقة –رحمه الله- لكني عندما أجلس بجانب ضريـحه واحتضنه، أحس بالدفء والراحة، وكأني أطفىء -ولو قليلاً – من نار الشوق إليه.

 

هممت بالمغادرة، فاستوقفتني صيحات لعب أطفال الشهداء بين أرجاء المقبرة الواسعة، كانوا يـحملون أسلحة وقنابل بلاستيكية، ويـمثلون دور المقاومـة ورجالها، ويتسابقون على الشهادة من أجل انتزاع حـق آبائهم من الاحتلال.. في الوقت الذي كانت فيه أمهاتهم وجداتهم يوزعن الحلوى عن أرواح الشهداء.

 

وعلى الرغم من الحزن العميق الذي انتابني بعـدما رأيت كيف يقضي أبناء الشهداء يومهم الأول في العيد.. إلا أن هؤلاء الأطفال أشعروني بالاطمئنان على مستقبل القضية، عندمــا استشرفت المستقبل بـمشاهدتهم وهم يقضون يومهم بالتكبير والتهليل أثناء مـقارعتهم "التمثيلية " للاحتلال بكل رجولـه وصدق، وذلك حتى ينتزعوا حقوق آبائهم، ويكملوا درب المقاومة والشهادة حتى التحرير. (كتائب القسام)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات