مخاوف من تزوير الانتخابات بهايتي
المدينة نيوز- أعربت مصادر رسمية في هايتي عن خشيتها من احتمال تزوير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في وقت أكدت فيه الإحصائيات الرسمية ارتفاع حصيلة الوفيات من وباء الكوليرا إلى أكثر من ألف وخمسمائة حالة.
فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن رئيس هيئة السجل الانتخابي في هايتي فليبي أغوستين تصريحا توقع فيه وقوع عمليات تزوير على نطاق واسع في البلاد في الانتخابات الرئاسية وبالتالي مصادرة نتائج الانتخابات بشكل يطعن في نزاهتها.
يشار إلى أن هيئة السجل الانتخابي هي المؤسسة الرسمية المسؤولة عن تسجيل الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع في الانتخابات التي ستجري يوم الأحد المقبل لاختيار رئيس جديد للبلاد ومجلس نواب جديد وثلث مجلس الشيوخ.
وأكد ريتشارد دوميل من المجلس الانتخابي المحلي معرفته بوجود وثائق وهويات مزورة يتم تداولها في مناطق متفرقة من البلاد استعدادا للانتخابات العامة لكنه عاد فشدد على أن الجهات المشرفة على الانتخابات لديها وسائل وتقنيات كفيلة بكشف ورقات الاقتراع المزورة.
وتشير التوقعات واستطلاعات الرأي إلى أن السيدة الأولى سابقا ومرشحة الحزب الحاكم ميرلاند مانيغات هي الأوفر حظا في الفوز بالانتخابات الرئاسية من بين 18 مرشحا تقدموا لخوض الانتخابات وسط ترجيحات بأن لا يتمكن أي من المرشحين من تجاوز عتبة الـ50% في الجولة الأولى مما يعني خوض جولة ثانية في السادس عشر من يناير/كانون الأول المقبل.
يشار إلى أن السياسيين الهايتيين تجاهلوا النداءات المطالبة بتأجيل الانتخابات خشية توسع رقعة الإصابة بمرض الكوليرا المتفشي في البلاد الذي حصد حتى أمس الخميس -بحسب الإحصائيات الرسمية- 1603 أشخاص أي بارتفاع يتجاوز مائة وخمسين شخصا مقارنة مع الحصيلة المعلنة يوم الأربعاء الماضي وهي 1415 حالة وفاة.
وتتركز حالات الوفاة في المناطق التي دمرها الزلزال في العاصمة بورت أو برنس حيث يسكن أكثر من مليون شخص في ملاجئ مؤقتة منذ وقوع الكارثة في يناير/كانون الثاني 2010 وسط ظروف تفتقر للرعاية الصحية ومياه الشرب النظيفة.
واستند السياسيون في مطالبتهم بالمضي قدما في العملية الانتخابية على ضرورة عدم ترك البلاد في حالة فراغ دستوري والتأكيدات الصادرة من منظمة الصحة العالمية ومؤسسات إقليمية أخرى بأن الكوليرا ينتقل عبر تلوث المياه والغذاء وأن تحرك الناس نحو مراكز الانتخابات لن يشكل عاملا لنقل العدوى.
وإلى جانب ارتفاع معدلات الوفيات بسبب الكوليرا، شهدت هايتي على مدى اليومين الماضيين اضطرابات أمنية يتصل جزء منها بالانتخابات وآخر بالاتهامات الموجهة إلى قوات الأمم المتحدة بأن جنودها –الآسيويين تحديدا- هم من نقلوا المرض إلى البلاد.
فقد وقعت مصادمات بين أنصار بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية قام خلالها المشاركون بحرق الإطارات والاشتباك مع قوات الأمن أمس الخميس في العاصمة بورت أو برنس وردت الأخيرة بإطلاق العيارات النارية في الهواء لتفرقة المتظاهرين.
ووقعت اشتباكات مماثلة مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المعروفة رسميا باسم "مينسوتاه" في العاصمة بورت أو برنس وفي مدينة كاب هاييتان بشمال البلاد حيث وضعت الوحدة النيبالية التابعة لهذه القوات تحت حماية مشددة في أعقاب المزاعم التي اتهمتها بأن الجنود النيباليين هم من حملوا جرثومة الكوليرا إلى هايتي.
من جهته أعلن قائد قوات الأمم المتحدة الغواتيمالي إدموند موليت أن قواته ستقدم كل العون لتأمين الانتخابات مشيرا إلى أن الأوضاع الحالية تؤشر على أن انتخابات الأحد المقبل ستكون أكثر هدوءا وأمنا من سابقاتها.
ورجح موليت أن تقوم الأمم المتحدة بتقليص مهمة قواتها في هايتي في حال نجاح الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة تشرف على نقل السلطة بطريقة سلسة والعودة إلى الخطة السابقة الموضوعة عام 2009 القاضية بسحب القوات التي تم إلغاؤها بسبب كارثة الزلزال.
يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد جدد مهمة قوات حفظ السلام في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عاما إضافيا على أن يتم تقييم الوضع في هايتي في أبريل/نيسان 2011. (الجزيرة)
