أوسلو والقدس .. ماذا تبقى لكم ؟

تم نشره الأحد 10 كانون الأوّل / ديسمبر 2017 02:13 صباحاً
أوسلو والقدس .. ماذا تبقى لكم ؟
د.فطين البداد

يتركز الحديث الآن على خطوة ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة ، اعترافا منه بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل .

 وبكل وضوح  ، وكما تحدثنا بإسهاب في المقال السابق ، فإن هذا القرار الأرعن يعني تصفية القضية الفلسطينية ، وقتل أي أمل في نشوء دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران أو غيرها  ، وإلغاء كل المواثيق والقرارات الدولية التي كانت تعتبر القدس أرضا محتلة ، وبالتالي ، فإن هذا يعني استحالة الوصول إلى أي اتفاق نهائي مع الفلسطينيين .

وإذا كان الأمر كذلك ، فماذا  تبقى للفلسطينيين ، إذاما ركزنا حديثنا عنهم بصفتهم الخاصة  ؟؟ .

ندرك بداية ، أن القدس ليست قضية فلسطينية فقط ، بل هي قضية عربية وإسلامية ، إلا أن الذين تورطوا  بهذا الوضع الذي تعيشه الآن ، هم الفلسطينيون "الرسميون"  الذين آمنوا بوهم السلام مع هذا الكيان ، وبالتالي تسللوا في الظلام لينجزوا اتفاق أوسلو الذي  اعتقدوا بأنه سيأتي لهم بدولة مستقلة    .

فما أن يذكر الوفد الفلسطيني في المفاوضات العلنية إلا ويذكر     السياسي الغزي الراحل حيدر عبد الشافي  عندما أوهمته القيادة الفلسطينية آنذاك  بأنه ممثل للملف الفلسطيني ، ليتفاجأ بأنه كان مجرد أراجوز ، يفاوض في نيويورك تحت الأضواء ، بينما كان هناك اتفاق يجري  توقيعه في أوسلو تحت جنح الظلام ، وهو ما أصابه بالصدمة ، ودفعه لاعتزال العمل السياسي قبل وفاته ، والمراد من هذه اللمحة التاريخية ، هو أن بعض  قيادات منظمة التحرير هي التي ورطت الفلسطينيين بهذه الإتفاقية وبما آلت إليه الأوضاع الآن ، وآخرها تجرؤ ترامب على الجميع وإعلانه القدس عاصمة للكيان. .

أمام هذه الصفعة الأمريكية  ، فإنه لم يعد أمام مهندسي أوسلو من الفلسطينيين  من خلاص وتكفير عن الخطيئة التي ارتكبوها   ،  إلا إنجاز الوحدة الفلسطينية ضمن منظمة تحرير جديدة ،  وحل هذه السلطة الفاشلة والمهترئة  التي وضعت بيضها كله في سلة " الراعي " الأمريكي ، وترك هذه المنظمة الموعودة  تقود العمل النضالي من جديد بدون "الأبوات" التاريخيين الذين كانوا سببا قي المصيبة ، من خلال انتفاضة عارمة  لا تتوقف إلا بطرد الإحتلال من الأرض المحتلة  ، وبغير ذلك ، فإن الأمر سيبدو وكأنه تواطؤ   على الشعب والقضية ، والماء يكذب الغطاس كما ستبدي لنا الأيام ما كنا نجهله   .

وندرك أيضا ، بأننا سنشهد في الأيام القادمة محاولات لتمييع قرار ترامب ، من قبيل الإيحاء بأنه قرار دولة واحدة ، وأن ألعالم كله لا يعترف بهذه الخطوة ، وإن على الفلسطينيين أن يكونوا أكثر حنكة ولا بأس من رفض استقبال المبعوث الأمريكي - نسيب الرئيس المعتوه -  ولكن  مؤقتا ومن ثم استكمال مشوار المفاوضات  ..  إلخ .. وإذا فعلت السلطة ذلك ، فإنها ستتعرى أمام شعبها بدون ورقة توت  ، أما إذا ألقت بأوسلو والتنسيق الأمني  في الزبالة  وتنحى رجالها بعيدا عن دبلوماسية الأمر الواقع العمياء والصماء ، وسلموا القيادة للشباب غير الملوثين وانغمسوا مع شعبهم في نضال جماهيري جماعي شامل ، فإن هذا بداية الطريق   . 

إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يعني تهويدها بالكامل ،  وتهويدها يعني هدم الأقصى  والشروع العملي ببناء الهيكل المزعوم   .

إنه لمن العار والشنار أن يقول أي فلسطيني بعد اليوم : إن الحل يكمن في طاولة المفاوضات بينما دماء الأقصى تنزف من جدران ربط عليها البراق ، وهي  تعبق الآن أكثر من أي وقت مضى  بأنفاس جبريل وميكال ومحمد الذي عرج من هناك إلى السماء حتى وصل سدرة المنتهى  .

د.فطين البداد 

جي بي سي نيوز 2017-12-10

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات