بداية حوار في جنيف بين ايران والغرب من دون اختراقات
المدينة نيوز - اعتبر عدد من الدبلوماسيين والمحللين ان محادثات جنيف الاخيرة بين ايران والقوى الكبرى الست لم تتمكن من تبديد اجواء الريبة بين الطرفين، الا ان مجرد الاتفاق على الالتقاء مجددا في اسطنبول يمثل بداية حوار على صعوبته.
ولخص محمد رضا جليلي الاستاذ في مؤسسة الدراسات الدولية العليا في جنيف نتيجة هذا الاجتماع بالقول لوكالة فرانس برس "لم يحصل اي تقدم، الا ان الشيء الايجابي نسبيا هو تحديد موعد جديد للالتقاء في تركيا، الامر الذي كانت تطالب به ايران حتى قبل المجيء الى جنيف".
وكانت المحادثات بين القوى الست (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والمانيا) وايران انتهت الثلاثاء في جنيف في ختام يومين من المحادثات، على ان تستأنف "في نهاية كانون الثاني/يناير في اسطنبول" حسب المفاوضين.
من جهته قال مصدر تابع محادثات جنيف عن كثب "كنا نريد الاقلاع في عملية، وقد نجحنا مبدئيا في ذلك".
ويقول فرنسوا نيكويو السفير الفرنسي السابق في طهران "المهم هو ان هذا اللقاء الاول لم ينته الى فشل كامل. هناك خيط رفيع يمكن المراهنة عليه".
واقر مسؤول اميركي رفيع ان "الامال التي كانت معلقة اصلا على هذا الاجتماع كانت ضعيفة ولا يمكننا القول ان النتيجة كانت افضل من التوقعات".
واضاف الدبلوماسي الاميركي "لم نكن نتوقع ابدا تحقيق تقدم كبير خلال هذا اللقاء الا انه بالنهاية شكل بداية".
كما قال دبلوماسي غربي في جنيف "انها بداية عملية تفترض الكثير من الصبر والعزم من قبل الجانبين".
اما دومينيك موازي من المؤسسة الفرنسية للعلاقات الدولية فقال "هناك تغير في الشكل. فقد وافق الايرانيون على الفور على مناقشة مسائل نووية، وهناك شعور بان شيئا ما قد تغير".
الا انه اضاف "لا بد مع ذلك من التزام الحذر الشديد. فالايرانيون قرروا الظهور بمظهر اكثر انفتاحا، وهو تغيير تكتيكي اكثر منه استراتيجي".
من جهته قال تييري كوفيل الاستاذ في مدرسة نيغوسيا للتجارة في باريس "اذا تطلعنا الى تاريخ النظام الايراني منذ الثورة فانهم اظهروا دائما حسا براغماتيا في التعاطي. اذا كان لهم مصلحة في التفاوض على اتفاق فسيفعلون".
وتشير الاوساط الدبلوماسية الاوروبية في جنيف الى ان الدول الست وجهت "رسالة قوية الى الايرانيين حيث كان التضامن كاملا بينها".
الا ان تييري كوفيل اضاف "ان اللعبة بالنتيجة هي بين الاميركيين والايرانيين، وقد نحيت اوروبا جانبا لانها لا تزال متمسكة بموقف متشدد وغير لين".
ويرى البعض ان ما غير المعادلة هو التصريحات التي ادلت بها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عندما فتحت الباب امام الموافقة على تخصيب اليورانيوم في ايران "في المستقبل"، في حال تمكنت طهران من الطمأنة ازاء حقيقة نواياها.
ورحب نيكويو بالموقف الاميركي الذي تحلى حسب رايه ب"الواقعية وروح التسوية" في حين ان الاوروبيين لا يزالون على مواقفهم السابقة.
ومن واشنطن يقول ديفيد البرايت مؤسس مؤسسة العلوم والامن الدولي ان الولايات المتحدة "توصلت الى خلاصة مفادها ان الوقت يلعب لصالح الايرانيين وسط التوازنات العالمية الحالية".
ولا يتوقع هذا المحلل التوصل الى نتائج مهمة خلال المحادثات المقبلة في اسطنبول. وقال "نحن نتجه صوب مراوحة يمكن ان تستمر لاشهر عدة".(ا ف ب)
