إعدام أبوالبنات.. الأب يقتل بناته الخمسة لأنه يريد "ولد"

تم نشره الخميس 25 كانون الثّاني / يناير 2018 11:16 مساءً
إعدام أبوالبنات.. الأب يقتل بناته الخمسة لأنه يريد "ولد"
تعبيرية

المدينة نيوز :- «عبدالناصر»، أو أبوالبنات، كما كان يطلق عليه أهل قريته الحالاقى بطما شمال محافظة سوهاج لم يكن له الحظ الوافر من التعليم، فنظرًا لحالة أسرته الميسورة ماديًا وتوفير كل ما يطلب ويتمنى منذ صغره والدلع الماسخ أهمل فى حق نفسه قبل أن يهمل فى حق المجتمع وترك التعليم دون أن يكمل المرحلة الابتدائية واتجه للعب والجلوس على المقاهى ومرافقة السوقة والأراذل من هم فى مثل سنه حتى جاء دوره للتجنيد وكما كان رد أسرته دائماً الجيش راح يعدله ويجعل منه شخصاً آخر.

وبعد أن أنهى عبدالناصر مدة تجنيده كانت فرحة أسرته لا توصف وكأنها كانت فى انتظار هذا اليوم بفارغ الصبر، وأعدت لابنها هدية إنهاء الخدمة العسكرية عروس حتى تكتمل الفرحة وبعد فترة قصيرة كان قد استقر على اختيار العروس بمباركة أهله فتاة جميلة من نفس العائلة ابنة خاله «عطيات» شهد لها كل سكان القرية بالأدب والأخلاق العالية ودهشوا لموافقة أهلها وموافقتها على هذا العريس الذى كان يتصف بالتكبر والجهل وجفاف المعاملة وتمت مراسم العرس فى جو من البهجة والسرور وسط دقات الطبول والمزمار البلدى ولم لا والأسرة تحتفل بالولد المدلل لديها.

وكانت أولى ثمرات الزواج «سمر» طفلة غاية فى الجمال طار بها عبدالناصر فرحاً وبعد عامين لحقت بها اختها «أميرة» وفرح بها أيضًا ورزق بعدها بينت ثالثة «إسراء» ولكن فى هذه المرة كانت الفرحة ضئيلة وتمنى فى قرارة نفسه لو كانت «ولد» ليحمل اسمه ويرث الأموال والأطيان وتغيرت معاملته لزوجته وبناته من الحب والحنان إلى القسوة وحاولت زوجته تخفيف حالته المزاجية بقولها دائماً له «البنت رزقها برزقين» وخيركم من بشر بالأنثى ولأن الشيطان سيطر عليه عند سماع هذه الكلمات يعنفها بكلمات نابية ويترك المنزل ويهيم فى الطرقات ويقضى ليله على المقاهى وسبحان من يرث الأرض ومن عليها ولأن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن رزقه الله بالطفلة الرابعة وخامسة وسادسة وسابعة، وكلما وضعت زوجته أنثى أسود وجهه وهو كظيم وزاد عنفه وجبروته وزادت مشاكله مع زوجته وبناته من التلفظ بأقبح الألفاظ إلى الضرب بكل ما تطوله يداه وعندما فاض الكيل بالزوجة المغلوبة على أمرها طلبت منه أن يتزوج بأخرى حتى تنجب له ما يتمنى كان يرفض ويزيد فى تعنيفهن وضربهن وكان يتلذذ كلما شاهدهن يتألمن ويتعذبن ويصرخن من شدة الألم.

لم يكتف عبدالناصر بالضرب والتعذيب، فكان يقوم بتكبيل بناته بالحبال ليلاً حتى الصباح، وقام بقص شعر سمر وإسراء فطلبت منه عطيات الطلاق وأن يترك لها البنات التى يكرههن كى تربيهن فى منزل أهلها فطردها شر طردة بعد أن أوسعها ضرباً وخرج من المنزل تاركاً بناته الأربع ينتحبن ويصرخن لفراق والدتهن وأغلق الباب عليهن وذهب إلى المقهى ليكمل سهرته مع أصحاب السوء، وكل

من يلقاه فى طريقه يناديه «أبوالبنات» حتى ملأه الغيظ وتملك منه شيطانه وطوال جلسته لم يكن فى وعيه وتربع إبليس فى عقله وأخذ يوسوس له بالتخلص من بناته ليرتاح من لقب أبوالبنات من جهة ويحرق دم عطيات من جهة أخرى.
هب عبدالناصر من مكانه وانتفض كأنما تملكه مسًا من جان وترك أصحابه وذهب إلى منزله وأخرج المفتاح من جيبه ووضعه فى الباب ودخل إلى صحن المنزل وعيناه تدوران فى الحوائط والنوافذ وكأنه يبحث عن شىء فقد منه لدرجة أنه لم ينتبه لبناته اللاتى احتضن بعضه البعض والرعب يملأ قلوبهن خوفاً من أن يبطش بهن أو يوسعهن ضرباً وتجرأت سمر وقالت بأنها سوف تعد طعام العشاء له فى البداية لم ينتبه لكلماتها التى خرجت بصعوبة من فمها ولكنه أشار برأسه رافضا ولم ينطق بكلمة واحدة فعادت البنت إلى زاوية المنزل واحتضنت شقيقاتها أما هو فشرد فى تفكير عميق وكان الشيطان قد ركب أذنيه وتمطع فى تفكيره ورسم له خطة التخلص من بناته على أنهن سر عذابه وعندما اختمرت الفكرة فى عقله المظلم نظر إلى بناته اللاتى تكومن بجوار حائط فى زاوية المنزل وطلب منهن فى صوت بالكاد خرج من حلقه وكأنه مخدر أو فى غيبوبة بأن يذهبن للنوم.

لم يدر بخلدهن ما يفكر فيه والدهن وما دار بينه وبين شيطانه وما اتفقا عليه ولم يعلمن بأن هذه المرة فى النوم ستكون هى الأبدية وبعد ان نمن من الخوف وشدة التعب وإرهاق يومهن الطويل ذهبن فى نوم عميق وقام عبدالناصر ليتأكد من ان بناته قد نمن وكان أذان الفجر يجلجل فى جنبات القرية وأهلها فى طريقهم لإعمار المساجد استل أبوالبنات سكينين واحدة بيمينه والأخرى فى يسراه وهجم على بناته كأنه وحش كاسر وأخذ يمزق أجسادهن وسط صرخاتهن التى ضحت بها جنايات المنزل ولم يرحم توسلاتهن واستعطافهن له بأن يتركهن وأن تشفع لهن كلمة «بابا حرام عليك.. بابا بتعمل إيه» حتى مزقهن وظن بأنهن قد لقين حتفهن جميعاً ولكن إرادة الله كان لها شأن آخر ولأن الأعمار بيد الله وحده أنقذت العناية الإلهية أميرة «13 سنة» وعائشة عامين ونصف العام وتذهب أرواح سمر 15 سنة، وإسراء 10 سنوات وفاطمة 8 سنوات، وزينب 7 سنوات وإيمان 4 سنوات إلى بارئها.

ويتم القبض على عبدالناصر ليصدر حكم نهائى بإعدامه شنقاً ولكن عدالة السماء كانت أسرع مات القاتل قبل أيام من تنفيذ الحكم وعند دفنه بمسقط رأسه لم يكن هناك سوى القليل من أهله فى جنازته أما عطيات وأميرة وعائشة الناجيات من المذبحة رفضن حضور جنازته وكأن الخوف منه يطاردهن حتى بعد وفاته وقدمت عطيات شكوى بناتها الخمس وعدالة السماء وبها جملة واحدة، «وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت».