الثلوج غابت ... ورفع الخبز تحقق

تم نشره الأحد 28 كانون الثّاني / يناير 2018 12:11 صباحاً
الثلوج غابت ... ورفع الخبز تحقق
نضال منصور

جاء المنخفض الجوي الى عمان ورحل دون أن نرى الثلج، وذهبت كل الاستعدادات وحالة الاستنفار التي أعلنتها الجهات الحكومية سدىً، ومن قرروا إلغاء أنشطتهم تحسباً للثلج وإغلاق الطرق ندموا!
كنت في أميركا وكندا قبل شهرين، ووصلت درجلة الحرارة في "مونتريال" 17 تحت الصفر، وكان الثلج يتساقط والحياة مستمرة، والأهم أن الناس هناك يعرفون حالة الطقس عبر تطبيقات إلكترونية لحظة بلحظة ويثقون بها، وليست عرضة للخطأ والتكذيب، فهم يبنون قراراتهم استناداً لتنبؤات الطقس التي لا تكذب ولا تبالغ ولا تخدع، وتوفر تفاصيل لكل منطقة وحالة الشوارع أيضاً.
هذا عندهم في أميركا وكندا، وحتماً في أوروبا، أما عندنا فما تزال التنبؤات الجوية في كثير من الأحوال "هوبرة" لاستقطاب متابعين وليس علماً لا يأتيه الباطل، وبعد حالات الفشل المتوالي يصبح السؤال من سيثق بكم وبأخباركم، مَن بعد الآن سيلتزم بيته حين تقولون إن الثلوج ستتراكم في المرتفعات الجبلية بعمان؟
شخصياً مارست حياتي بشكل طبيعي وذهبت الى "الفحيص" والأمطار الغزيرة متواصلة، ولم يكن عندي خوف وقلق بأن الطرق ستغلق بفعل تراكم الثلوج.
المهم أخذت الحكومة الفرصة بانشغال الناس بمتابعة أخبار الثلج لتمرر قرار المباشرة برفع أسعار الخبز، ولا أعرف ردود فعل الناس، هل لجأت للشراء والتخزين قبل رفع الأسعار؟!
الطريف بالأمر أن الحكومة قررت الترويج لقرارها برفع أسعار الخبز بنشر جدول يظهر أسعار الخبز في العديد من الدول العربية، لتؤكد أن قرارها ليس ارتجالياً وتعسفياً وأن سعر الخبز كان قبل الرفع بالأردن هو الأرخص.
أتفهّم أن سعر الخبز بالأردن كان قبل الرفع أرخص من كثير من الدول العربية، ومقتنع بهذا الأمر، ولكن الناس ليسوا بهذه السذاجة لتقارن بين سعر الخبز في الأردن والإمارات والسعودية مثلاً، فالأصل أن مقارنة الأسعار مرتبطة بمتوسط الرواتب والأجور، فإن كانت رواتب الأردنيين تتوازى مع الخليج فإن مقارنة أسعار الخبز تصبح عادلة ومنصفة.
حدث ما حدث وأصبح تحرير سعر الخبز حقيقة في الأردن، وتزامن هذا القرار مع رفع الضريبة على أسعار الكثير من السلع الغذائية، وكذلك البنزين والسولار والسجائر، وكلها إجراءات لتعزيز الإيرادات لخزينة الدولة، ووقف العجز بالموازنة، فهل سيتحقق هذا الأمر ونصل الى مقولة الاعتماد على الذات؟
لا يُعرف حتى الان النتائج المترتبة على ارتفاع الأسعار، وتحتاج الأسواق الى وقت حتى تظهر النتائج والمؤشرات، وهناك من يعتقد ويجزم بأن حالة من الركود الاقتصادي ستعم، وأن أهداف الحكومة بزيادة إيراداتها لن تتحقق.
كثيرة هي التقارير التي تنشر بأن عمان أصبحت تتصدر المدن الأكثر غلاءً في العالم العربي، ولم تعلق الحكومة على هذه التقارير، مع أن هذا يؤثر على استقطاب السياحة، فلماذا يأتي الناس الى لعمان، وتركيا أرخص بكثير، ومصر كذلك، ولماذا حتى يستثمروا عندنا وبيئتنا الاستثمارية ليست مشجعة وجاذبة؟!
تدخل الملك عبدالله ليوقف توجه الحكومة لرفع الضريبة على الأدوية، وهو قرار بمكانه وزمانه، فأدنى درجات الضمانة لحياة كريمة أن يجد الناس الدواء حين يحتاجونه، وأن يكون بمقدورهم الحصول عليه سواء مجاناً لغير المقتدرين أو بأسعار مقبولة.
لا يعقل أن تفرّط الدولة بمسؤوليتها تجاه المجتمع، فحتى أعتى الدول الرأسمالية تتبع سلوكاً وإجراءات وقرارات "حمائية" للناس حتى لا يفتك بهم العوز والجوع والحاجة، ولهذا فالمطلوب أن تنشئ الحكومة مراصد لمراقبة الأسعار، وأن تتدخل بالسرعة الممكنة لوضع سقوف سعرية تكبح جماح الغلاء الفاحش، فليس معقولاً أن يصبح قرص "الفلافل" بـ 10 قروش وصحن الفول والحمص عبئاً على الأسرة لا تستطيع شراءه.
أنجزت حكومة هاني الملقي مهمة ثقيلة جداً، وليست شعبية على الإطلاق، فهل تكمل مسيرتها؟!

الغد 2018-01-28