"أكاديميون" بيننا!

تم نشره الجمعة 16 آذار / مارس 2018 12:29 صباحاً
"أكاديميون" بيننا!
موفق ملكاوي

نعلم أن هناك أوجه ضعف عديدة في التعليم الجامعي لدينا، ولكنني أترك هذا الأمر لغيري من المتخصصين في المساقات والبرامج، وأكتب عن أمر مخجل ولا يجوز أن يحصل.
وقع تحت يدي كتاب يفترض أن يكون مرجعيا في التخصص الذي يناقشه، لأحد "أقطاب" تدريس تلك المادة في إحدى الجامعات الأردنية، وقد كنت أحتاج إلى العودة فيه لمسألة معينة. 
معظم فصول الكتاب موجودة بالحرف على المحتوى المشاعي في ويكيبيديا وغيرها.
هناك تباين كبير في حرفية ومهنية بعض الفصول، ما يدلل على أن الكاتب ليس واحدا، أو أن المترجم ليس واحدا.
تواصلت مع طلبة في تلك الجامعة، لأكتشف الحقيقة، فالأستاذ الجامعي يفرض على طلبته ترجمة فصول معينة، أي كل طالب يترجم فصلا معينا، ثم يأخذها الأستاذ، ويعمد إلى تجميعها ونشرها في كتاب باسمه.
هناك طلبة يلجأون إلى تحكيم ضميرهم في الترجمة، بينما آخرون يضعون النص على "مترجم غوغل"، ويكتفون بما يمنحهم إياه من معنى. فريق ثالث يبحث إن كان النص مترجما في الأصل، وما إن يجده حتى يسلمه كما وجده!
المشكلة أن الأستاذ الجامعي الجهبذ لا يكلف نفسه عناء النظر في الترجمات، بل يسارع إلى طباعة الكتاب باسمه، ليفرضه مرجعا على طلبته في الفصول والسنوات المقبلة.
طلبة هذا الأستاذ يتندرون بالقول إنه استطاع "تأليف" أكثر عشرة كتب في عام واحد!
لا يمكن أن يكون الأمر أكثر سوءا من وضع كهذا!
فحين يتخرج طلبة دراسات عليا في ذلك التخصص من تحت يدي أستاذ مثل هذا، فسنكون حينها عارفين بنوعية المخرجات التي تم القذف بها إلى سوق العمل!
لكن الأمر يطرح مسألة مهمة، وهو دور إدارة الجامعة أولا، وثانيا دور وزارة التعليم العالي.
الحكايات عن هذا الأستاذ بالذات، وعن غيره أيضا، لا تتوقف عند حد، ولا أظن بأن إدارة الجامعة، على أقل تقدير، لم تسمع من الطلبة تذمرا أو شكاوى عن الطريقة التي يدير فيها الأكاديمي المحترم فصله الدراسي، أو عن السرقات الأدبية العديدة التي ينتحلها، والتي استطاع من خلالها إصدار عشرات الكتب باسمه، في ما هو في الحقيقة لم يضع سطرا واحدا بقلمه أو فكره فيها.
الطلبة موجودون، وربما يستطيعون تقديم شهاداتهم، لكن الأهم من ذلك أن اسم الأستاذ الجامعي موجود لدي، وكتبه الكثيرة موجودة أيضا، وتستطيع أي جهة التحقق من الكلام الذي أورده هنا.
من العار أن يتلقى طلبتنا تعليمهم على أيدي مثل هذا الأستاذ الجامعي!

الغد 2018-03-16



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات