التخبط في إدارة الملف الضريبي

تم نشره الخميس 22nd آذار / مارس 2018 01:08 صباحاً
التخبط في إدارة الملف الضريبي
د. موسى شتيوي

السياسة المُعلنة من قِبل الحكومة للتعامل مع الضائقة المالية التي تمر بها البلاد، تركزت في رفع الدعم عن الخبز، ورفع أسعار بعض المنتجات، ورفع الضريبة على أكثر من مائة وستين سلعة.
لقد بات جلياً أن القرار برفع ضريبة المبيعات على هذه السلع، لم يكن مدروساً بما فيه الكفاية، وبالتأكيد لم يكن مدروساً من منظور آثاره الاقتصادية، إضافةً الى المالية.
بدايةً، لقد تراجعت الحكومة عن فرض الضريبة على عدد من السلع، كان أغلبها ناتجاً عن الاعتراضات أو الاحتجاجات الشعبية أو القطاعية، كما حصل بالنسبة للدواء أو غيره من السلع. فرض بعض الضرائب على بعض السلع لم يكن مفهوماً (الكتب والقرطاسية) حتى من ناحية اقتصادية، إذ إن العائد المفترض من الضريبة على هذه السلع لا يتجاوز آلاف الدنانير، ولكنه يبعث برسالة سيئة (بالتأكيد غير مقصودة) للناس حول أسباب رفع الضريبة على سلع كهذه.
البُعد الثاني الذي يكون مثيراً للقلق، هو المردود المالي المتوقع من رفع الضريبة على هذه السلع. بديهيات الاقتصاد تقول إن رفع الضرائب على السلع في ظل ركود اقتصادي، سوف يؤدي الى تضخم بالأسعار وركود اقتصادي. وهذا ما يبدو فعلياً أنه حصل بعد مرور أكثر من شهرين تقريباً. فالحكومة مُطالَبة بتقديم كشف بالإيرادات المالية على السلع التي تم رفع الضريبة عليها، مقارنة بالشهور الأولى من العام 2017 حتى نستطيع أن نحكم على نتائج هذه القرارات من الناحية المالية.
إضافةً الى ذلك، لم تميز الحكومة في نسبة الضرائب التي فرضتها على السلع على نوعية السلع وأهميتها، وبخاصة لذوي الدخل المتدني الذي يجب أن يكون معياراً أساسياً في فرض هذا النوع من الضرائب، وعليه، فإن الأثر السلبي على الفئات الأقل دخلاً، كان عالياً نتيجة لذلك.
لقد كادت سياسة رفع ضريبة المبيعات على السلع أن تُدخل البلاد في أزمة اجتماعية سياسية نحن في غنى عنها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة إقليمياً، التي تتطلب أن يكون التماسك الاجتماعي والالتحام الشعبي مع الدولة في أعلى مستوياته من أجل تخطي هذه الأزمات الإقليمية.
ما يزال على جدول الحكومة الحالية إقرار قانون ضريبة الدخل الذي سوف تسعى الحكومة من خلاله الى  زيادة عدد الفئات الخاضعة للضريبة الذي سيضاعف من الأعباء المالية على الناس. وبالتأكيد لم تتم دراسة الآثار المالية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لذلك.
الكل يُدرك الضائقة المالية التي تمر بها البلاد، وصعوبة إدارة الاقتصاد في ظل الظروف الإقليمية التي ألقت بظلالها السلبية على الاقتصاد الأردني ، ولكن هذا يجب أن لا يشكل عذراً للتخبط في القرارت الاقتصادية، على العكس تماماً، فهذه الظروف الاستثنائية تتطلب حلولاً خلاقة وشمولية، وإذا ما ظل الأمر يدور حول موضوع الضرائب فقط، فقد كان أسلم بكثير لو أن الحكومة أجرت دراسة متكاملة لإصلاح النظام الضريبي في الأردن بشكل كامل، بما فيه ضريبة المبيعات والدخل، وجميع أنواع الضرائب الأخرى، ويتم تقديمه بحزمة إصلاح ضريبي متكامل قادرة على أن تحقق الأهداف المطلوبة التي يمكن أن تقابَل بالتفهم من قطاعات واسعة.

الغد 2018-03-22



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات