زنوج موريتانيا ينضمون للأغلبية الحاكمة
المدينة نيوز- أعلن حزب الزنوج الرئيسي التحالف من أجل العدالة والديمقراطية/ حركة التجديد عن تخليه عن المعارضة وانضمامه لائتلاف أحزاب الأغلبية الحاكمة في موريتانيا، ومساندته للرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.
جاء الإعلان أثناء توقيع مذكرة تفاهم بين الحزب وائتلاف الأغلبية، وهي المذكرة التي وضعت حدا لوجود الحزب في المعارضة ليكون بذلك ثاني حزب معارض ينضم للأغلبية في غضون أسبوعين، بعد إعلان حزب العهد الوطني للديمقراطية (عادل) الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق يحيى ولد الوقف عن انضمامه للأغلبية ومغادرته لمنسقية المعارضة وهو ما أثار انقساما في صفوف الحزب الذي أسسه الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قبيل الإطاحة به.
وقال الطرفان إنهما وقعا على وثيقة التفاهم بعد اتفاق وجهات النظر في جملة قضايا شملها حوار جرى بينهما حول مواضيع من بينها تسوية ملف الإرث الإنساني، ووضعية اللغات الوطنية (الزنجية) ومكانتها في وسائل الإعلام العمومية، والسياسة الخارجية لموريتانيا، وتطبيق القانون المجرم للعبودية.
ويمثل حزب حركة التجديد أحد أبرز أحزاب المعارضة، ويعتبر الحزب الرئيسي والأول للزنوج الذين يمثلون أكثر من 20% من سكان موريتانيا بحسب بعض الإحصائيات، وسبق لرئيسه إبراهيما صار أن ترشح مرتين لرئاسة البلاد، وحصل في إحدى المرات على نحو 8% من أصوات الناخبين.
وتحدث خلال المؤتمر رئيس حزب حركة التجديد الصحفي إبراهيما مختار صار عن الأسباب التي جعلت حزبه يولي وجهه شطر الأغلبية الحاكمة مؤكدا أن الخطوات التي قطعها الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز في دعم قضايا الزنوج، وفي الاعتذار لهم رسميا وباسم الدولة عن المذابح التي تعرضوا لها في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، وكذا انفتاحه ورحابة صدره وتعاطيه الإيجابي مع نقاش قضايا الوطن، وما تحقق في محاربة الفساد، كلها أسباب ومبررات لانضمامهم للأغلبية.
ووصف هذه الخطوة بأنها نهاية لمسار طويل يقارب عشرين سنة في مقارعة الأنظمة الحاكمة بموريتانيا، حيث لم يتذوق حزبه -بحسب تعبيره- طعم المشاركة في السلطة، لرفضه دعم الأنظمة السابقة أو المشاركة في حكوماتها.
وكشف رئيس الحزب الحاكم محمد محمود ولد محمد الأمين خلال الندوة أن المفاوضات بين الطرفين استمرت أشهرا، واعتبر انضمام حركة التجديد بمثابة إضافة كمية ونوعية هامة للأغلبية، وانتهز الفرصة ليطالب المعارضة بالتخلي عن نهج التأزيم وتسييس القضايا الاجتماعية.
أما رئيسة ائتلاف قوى الأغلبية الناها بنت مكناس (وزيرة الخارجية) فأكدت أن انضمام الحزب إلى الأغلبية سيعزز الوحدة والتلاحم بين مكونات الشعب الموريتاني.
ومعروف أن الزعيم الزنجي إبراهيما صار ظل يرفع من سقف المطالب الزنجية، ويثير بتصريحاته وخطاباته النارية في هذا المجال جدلا كبيرا في الساحة السياسية، وقد طالب أخيرا بتغيير اسم موريتانيا ونشيدها وعلمها الوطني.
كما ظل أيضا يطالب بتقاسم الثروة والسلطة بين العرب والزنوج، وينتقد تعاطي الأنظمة مع مظالم الزنوج، ويذكي في مناصريه روح المطالبة بما يصفه بالمساواة مع العرب، وبالتناوب في رئاسة موريتانيا.
لكن صار نفى اليوم ردا على سؤال للجزيرة نت أن يكون قد طالب بحكم ذاتي للأقاليم الزنجية في جنوب البلاد، كما قلل أيضا من شأن مطالبته بتغيير اسم ونشيد وعلم موريتانيا قائلا إنها مقترحات قدمها للجنة المحضرة لخمسينية استقلال موريتانيا الشهر الماضي.
وحول كون التفاهم قد حصل أيضا على دخول صار للحكومة، قال إن حزبه كأي حزب سياسي إنما يدخل تحالفا سياسيا على أساس البرامج وليس على خلفية المناصب، ولكن في ذات الوقت لن يمانع في دخول الحكومة إذا رأى ذلك رئيس الجمهورية.
ومن شأن انضمام حزب حركة التجديد للأغلبية الحاكمة أن يساهم في إعادة رسم الخريطة السياسية الموريتانية قبل الانتخابات التشريعية والبلدية المتوقعة نهاية العام القادم. ( الجزيرة )
