اسرائيل تريد ان تضع حدا لتدفق المهاجرين من افريقيا
المدينة نيوز - فيكي دوفينسكي ووالديها هم من بين اخر الاسرائيليين الذين لا يزالون يقيمون في حي "سينغ سينغ" الفقير في ايلات (جنوب اسرائيل) والذي يعود اسمه الى السجن الاميركي الشهير، اذ ان غالبيية السكان هم من المهاجرين الافارقة.
والحركة التي بدأت في العام 2006 بتسلل بعض المهاجرين غير الشرعيين، تحولت بعد ذلك الى تدفق يزعزع الاستقرار في هذا المنتجع السياحي على البحر الاحمر وفي بعض الاحياء الجنوبية لتل ابيب مما حمل السلطات الاسرائيلية على اقامة جدار على طول الحدود مع مصر وتشييد مركز توقيف كبير.
ويثير تدفق هؤلاء المهاجرين سواء اتوا بحثا عن عمل او هربا من الحرب الاهلية في السودان او الفظائع في دارفور او النظام الدكتاتوري في اريتريا، ردود فعل متفاوتة في اسرائيل.
وقالت فيكا وهي فتاة اسرائيلية في الرابعة عشرة "اريد ان يرحلوا عن اسرائيل. ليس من المقبول ان يتصرفوا كما يفعلون"، في اشارة الى تجمع شبان افارقة في المساء واطلاقهم عبارات نابية بحق النساء المارات.
ومنذ قرابة اربع سنوات، يقيم قرابة ال35 الف مهاجر افريقي بشكل غير شرعي في اسرائيل، بحسب وزارة الداخلية.
ويتعاطف الاسرائيلين مع معاناة هؤلاء المهاجرين الذين اختاروا الرحيل بحثا عن بلد يستقبلهم، اذ يذكرهم ذلك بمعاناتهم كيهود عبر التاريخ.
الا ان العديد منهم خصوصا من الطبقات الاكثر فقرا، قلقون من الوافدين الجديد الى احيائهم في الوقت الذي تلوح به السلطات بمخاطر غزو يمكن ان يحول اليهود الى اقلية في بلادهم.
وروى نحوم سراي المكلف ملف المهاجرين من قبل البلدية "في البدء كنا مستعدين لاستقبالهم انطلاقا من دوافع انسانية. لكننا ارتكبنا خطا. ومن 500 شخص اصبح عددهم اليوم عشرة الاف في ايلات".
واشار الى ان العبء بات يفوق قدرة ايلات على الاستيعاب اذ يبلغ عدد السكان فيها ستون الفا.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اشار مؤخرا الى ان تدفق المهاجرين غير الشرعيين "يزداد ويهدد فرص عمل الاسرائيليين. كما انه يعدل تركيبة الدولة وعلينا ان نضع حدا له".
ولهذه الغاية، بدأت اسرائيل مؤخرا ببناء جدار امني بطول 250 كلم على حدودها مع مصر لاعتراض الطرق الرئيسية لتسلل المهاجرين من سيناء.
كما وافقت حكومة اليمين الاسرائيلي في اواخر تشرين الثاني/نوفمبر على اقامة مركز توقيف كبير بالقرب من الحدود مع مصر يمكنه استيعاب الاف المهاجرين وغالبيتهم من الافارقة.
وتسلل الاسبوع الماضي 150 سوداني الى اسرائيل الا انه تم ترحيلهم مرورا ببلد ثالث.
واشارت السلطات الاسرائيلية الى ان عددا محدودا من المهاجرين هم من طالبي اللجوء السياسي، اما الغالبية الساحقة فيأتون لدوافع اقتصادية.
من جهتها دعت نيريت موسكوفيتش المتحدثة باسم الجمعية الاسرائيلية للحقوق المدنية ان "غالبية طالبي اللجوء يأتون من اريتريا والسودان. وبموجب القانون الدولي، لديهم الحق في الحصول على حماية جماعية".
ولا تقيم اسرائيل علاقات دبلوماسية مع السودان ولذلك لا يسع السلطات الاسرائيلية ترحيل المهاجرين غي.(ا ف ب)ر الشرعيين بطريقة مباشرة.
واشتكت سمية حسين جارة فيكا "لم يعد لدى احد في السودان. لقد ماتوا او رحلوا جميعا. لم يعد لدي سوى اطفالي. لقد خسرت كل شيء".
وعلى غرار الاف المهاجرين، جازفت سمية حسين كثيرا لعبور الحدود فقد اردى حرس الحدود المصري 85 مهاجرا غير شرعي منذ العام 2007
