تلازم المسارين: طرد الفلسطينيين من سوريا والسوريين من لبنان

تم نشره السبت 28 نيسان / أبريل 2018 10:05 صباحاً
تلازم المسارين: طرد الفلسطينيين من سوريا والسوريين من لبنان
مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين

المدينة نيوز:- باستثناء الأمم المتحدة التي أعربت عن قلقها على آلاف المدنيين المحاصرين منذ سنوات في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق، وبيان أصدره كتاب وناشطون فلسطينيون وعرب، عن تدمير روسيا والنظام السوري المبرمج للمخيم، فإن لا صوت آخر انتبه لهذه الواقعة ولمعناها الكامن، وهو تصفية أكبر مخيّمات سوريا وأشهرها وقتل وتشريد من بقي من أهله في أصقاع العالم.
للنظام السوري تاريخ طويل في استهداف المخيمات الفلسطينية وتدميرها، بدءاً من مخيمي تل الزعتر وضبية، اللذين جرى اجتياحهما بعد دخول جيش النظام إلى لبنان عام 1976، بالتعاون مع «الكتائب» اللبنانية، ومروراً بمخيمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة التي تعرضت لحصار وحشي وتدمير مبرمج خلال الأعوام 1985 ـ 1988، وليس انتهاء بتدمير مخيم نهر البارد شمال لبنان عام 2007، وتشريد سكانه عن بكرة أبيهم.
أحد أسباب تجاهل مصير مخيم اليرموك الكارثي، والذي كان أكبر مخيمات الفلسطينيين بأكثر من 400 ألف نسمة، أن المعركة تجري مع تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يحتلّ المخيم بتسهيل وتواطؤ من النظام نفسه، في تكرار لحدث مخيم نهر البارد الذي احتلته حركة «فتح الإسلام»، وهو سيناريو يبدو النظام السوري متخصصا في تأليفه وصناعته، ويعيد التذكير بتنظيمه لعمليات حشد وإرسال «الجهاديين» إلى العراق، وبإطلاقه لقادتهم من سجونه قبيل الثورة عليه عام 2011، فالألعاب الاستخباراتية هي أسّ عمل النظام ومناط اهتمامه الأول.
يضاف إلى ذلك طبعاً انشغال الفلسطينيين في الداخل بصراعهم الوجودي مع إسرائيل، وصراعاتهم الداخلية بين رام الله وغزة، وتواطؤ بعض القيادات العربية عليهم، ومحاولاتهم المستميتة الدفاع عن الأقصى والقدس، وحراكهم العظيم في مسيرات العودة والمظاهرات والاعتصامات، والاغتيالات والسجون، ومعاناتهم، وخصوصا في غزة، من الضيق الاقتصادي والحصار المتعدد الوجوه.
تتناظر هذه الجريمة الكبيرة ضد مخيم اليرموك مع الحملة المكثفة المستمرة من أركان الحكم اللبناني ضد اللاجئين السوريين، فرداً على مؤتمر بروكسل الذي نادى بالعودة الطوعية للنازحين ودمجهم في المجتمع وسوق العمل استشاط الرئيس اللبناني غضبا الذي وجد هذه الدعوة «تتعارض مع استقلال الوطن اللبناني» و«السيادة اللبنانية»، رافضا ربط عودة اللاجئين بالحل السياسي في سوريا أو ربط إعادة الأعمار بالحل نفسه، فيما قام صهره، وزير الخارجية جبران باسيل بمهاجمة «المجتمع الدولي» مطالبا إياه بوقف تشجيع السوريين على البقاء وبعدم إعطاء اللبنانيين «دروسا في الإنسانية».
الرئيس اللبناني لا يجد تعارضا مع استقلال الوطن اللبناني وسيادته أن جماعة بعينها، مثل «حزب الله»، تمتلك سلاحا يتفوق على سلاح الدولة نفسها، وتطوب قرارات هذه الدولة لصالح دولة خارجية، وتحرك قواتها الكبيرة خارج حدود لبنان حيثما تريد، فتصل كتائبها إلى أقاصي سوريا والعراق واليمن من دون أن تهتزّ شعرة سيادة واستقلال في رأس الرئيس وصهره.
والحقيقة أن دخول جيش النظام السوري، عام 1975، وما أعقبه من احتلال فعليّ للبنان، ومجازر كان الفلسطينيون هم هدفها الأول، وما تولّد عن ذلك الاحتلال من مصطلحات ساخرة كـ«تلازم المسارين»، هو الأب الفعلي لما حصل لاحقاً بعدها من مجازر في سوريا نفسها، ضد السوريين الذين هربوا بالملايين نجاة بأرواحهم، وضد الفلسطينيين الذين يدمّر النظام الآن آخر قلاعهم، وكذلك لما يحصل الآن أيضاً من وحدة الاتجاهات العنصرية والطائفية اللبنانية ضد النازحين السوريين، بعد أن قامت بدورها في إخراج الكيان السياسي للفلسطينيين من لبنان، ثم المشاركة في المجازر ضدهم والاستفراد بهم وحصارهم والتضييق عليهم.
تلازم المسارين بهذا المعنى، هو اتفاق المستبد الطاغية مع أركان العنصرية والطائفية ضد الفلسطينيين والسوريين، بعد مماحكات تاريخية طويلة على من له اليد الطولى في إبادة هؤلاء.

" القدس العربي " 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات