عملية الكرك، أقصد السلط، والثغرات الأمنية

تم نشره الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018 12:44 صباحاً
عملية الكرك، أقصد السلط، والثغرات الأمنية
عبدالله المجالي

هذا المقال كتبته في هذه الزاوية في التاسع عشر من كانون الأول من العام 2016. لكن يبدو أنني مضطر لإعادة نشره لأن الأخطاء والتكلفة البشرية المؤلمة لا زالت تتكرر.
عملية الكرك والثغرات الأمنية
لا شك أن رجال الأمن وكافة الأجهزة الأمنية سيحظون بالتصفيق والثناء على جهودهم وتضحياتهم خلال تصديهم أمس للعملية الإرهابية التي هزت مدينة الكرك، وهو ثناء وتمجيد يستحقونه، ولا أحد يستطيع إنكار ذلك.
في المقابل فإن هذا لا يجب أن يكون مبررا للإعلام لعدم طرح بعض الأسئلة التي ستساعد أجهزتنا الأمنية في التصدي لمثل تلك الخلايا والمجموعات قبل تحركها في المرات القادمة، فكثرة الإطراء والمديح، وغياب المحاسبة وتحمل المسؤولية يؤدي إلى الترهل وأحيانا التسيب مما قد يكلف وطننا الكثير.
لا يتصور ألا يكون هناك تقييم داخل الأجهزة الأمنية ورصد للثغرات التي أدت إلى تمكن تلك المجموعة من قتل وإصابة هذا العدد الكبير من أبنائنا الأعزاء، لكنني أتحدث هنا إعلاميا، حيث ستغيب الأسئلة المحرجة من قبيل كيف تمكن هؤلاء من الدخول إلى مدينة الكرك؟ وكيف حصلوا على الأسلحة؟ وكيف استطاعوا الدخول إلى قلعة الكرك؟ وأين يكمن التقصير الأمني الذي أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا في صفوف رجال الأمن العام وفي صفوف المدنيين؟ وكيف نفسر مقاطع الفيديو التي انتشرت ويظهر فيها مواطنون عاديون وهو يحملون أسلحتهم ويتصدون لتلك المجموعة التي دخلت القلعة؟ وكيف نفسر تلك الفوضى التي تظهرها مقاطع الفيديو واختلاط رجال الأمن بالمدنيين؟ وهل كان هناك تأخير في التصدي لتلك المجموعة بحيث سبق المواطنون رجال الأمن في ذلك؟ أولم تكن الأجهزة الأمنية المختصة تتوقع أن تكون مدينة الكرك هدفا لعملية إرهابية، رغم أنها مركز سياحي مهم؟ وإذا كان الأمر متوقعا فأين كانت الاستعدادات لذلك؟
بالتأكيد هذه الأسئلة ليست لإحراج أحد، وإنما لجعل التغطية الإعلامية متوازنة حتى تساهم في منعة جبهتنا الداخلية ومنعة الأجهزة الأمنية.
حمى الله أردننا من كل سوء، ورحم الله الشهداء وشافى الله الجرحى. انتهى المقال.
وها نحن بعد عام ونصف العام تقريبا نطالب بنفس المطالب، ضرورة تقييم ومراجعة الأداء الأمني، ومعرفة الثغرات التي أدت إلى هذه الخسائر البشرية. فعملية المداهمة في السلط تمت بناء على معلومات حسب الرواية الحكومية، ولم تكن حادثة فجائية كما حدث في عملية الكرك، وهذا يعني أن القوة المداهمة كان من المفترض أن تكون على أتم الاستعداد لأي طارئ، وأن تستخدم كافة الخبرات والمعلومات التي من المفترض أنها تلقتها من خلال التدريبات ومن خلال الدورات المحلية، وربما الخارجية، والتي أهلتها لأن تتعامل مع مثل هذه الظروف الدقيقة. في الحقيقة تلك الخسائر تشبه الخسائر المؤلمة التي شهدناها في عملية المداهمة التي تلت عملية الكرك، حيث استشهد كذلك اربعة من مرتبات الأجهزة الأمنية، وكانت الرواية الحكومية أثارت العديد من التساؤلات بدل أن تجيب عن الأسئلة.
هذه المطالبات تقع في خانة الوطنية، بل قمة الوطنية. ودعونا من سياسة التسحيج التي تضر ولا تنفع.

السبيل - الاثنين 13/8/2018



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات