الحق في الفلسفة

تم نشره الأربعاء 10 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 12:52 صباحاً
الحق في الفلسفة
زليخة أبوريشة

ما هو الحقُّ في الفلسفة؟ وهل يمكن أن يكون مثلَ الحقّ في الحب والرعاية والمأوى واللغة والعمل وحرية التعبير... وغيرها من الحقوق التي نادت بها الشرائع الإنسانية والدوليّة؟ باختصار، الحق في الفلسفة هو الحقّ في تعلّمها وفي استعمالها وفي إنتاجها. وكيفَ يكونُ ذلك؟ ولم غدت الفلسفةُ حقّاً في قول فلاسفة اليوم ومفكري العصر؟ وما هي طبيعةُ هذا الحقّ؟
تعني الفلسفةُ في هذا السياق استعمالَ العقل البشريّ في مبتدَأ تفعيله، وهو السؤال الذي هو مفتاحُ المعرفة. فلا معرفة من دون فضول السؤال، وكلُّ فضولٍ في التعلّم حقٌّ مشروع للفرد. ولِمَ هو حقٌّ؟ لأنه لا يمكنُ أن يحدثَ تعلّمٌ من دون استخدامِ العقل الذي هو مصنعُ الأسئلة وملعبُ الإجابات المحتمَلَة.
وعندما نقول (تعلّم) فنعني التعلُّمَ الإبداعيَّ البعيد عن الحفظ والتلقين. فالحقُّ في الفلسفة في جوهره هو حقٌّ في التعليم وحقٌّ في إنتاج المعرفة وحقٌّ في المساهمة في إعمار العالم.
فلقد أرانا الواقعُ كيف تسقطُ الأمم بينما أجيالُها تتحوّلُ إلى ببغاواتٍ تعيدُ ما تحفظ على أنه في صورة الحلِّ للأزمات وفي صورةِ النهوضِ المزيَّف.
لا ينضوي تعليم الفلسفة على تاريخِها وأعلامها فحسب، بل على تعليم التفكيرِ الناقد منذ أول ساعةٍ يلتحقُ فيها الطفلُ بالمدرسة. فمن لا يقبلُ لطفله أن يتعلّم كيفَ يحاكمُ الفكر المجتمعيّ الذي يؤمنُ بجنٍّ تتلبَّسُ البشرَ بدلَ أن يكون الكشفُ عنهم سريرياً سبيلَهم إلى العلاجِ بالدواء؟ ومن لا يريد لطفلته أن تتبيّنَ موقعها من الحياةِ باحترام إنسانيّتها، بدلَ أن تكون فرداً في قطيع، أو شيئاً من ممتلكات؟ ومن يقبل لنفسه أن يكون عالةً على تراثِ النقلِ والاتّباع، بدل الوثوقِ بقدرة العقل على حلِّ المشاكلِ والإبداع؟
هناك في العالم المنتجِ والفعّال، وبالتالي خادم البشرية بمنجزات العلم، يتعلّمُ الطفل التفكير وتُصقَل مهاراته، ويُترَك له بابُ السؤالِ مُشرَعاً ليقودَه إلى الاختراع وإيجاد الحلول، والبحثِ في وسائل النهوض والتقدّم واستمرار التقدّم. هناك ثقافةٌ تضمنُ له الحقَّ في الفلسفة والتفلسفِ، كحقِّه في الغذاء والبيت والمعرفة، وهي أمورٌ لا تضمنها إلا دولة الحقِّ والقانون.
فلننظرْ موقعنا من الفلسفة وتعليمها، حتى نحدّد مكاننا من المساهمة في خدمة البشريّة وفي خدمة أجيالنا وأوطاننا، وفي تطوير منظومتنا التربوية المتآكلة؛ مُدخَلاتٍ ومُخرَجات.
دعونا لا نفقد الأمل!

الغد - الثلاثاء 9/10/2018



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات