التنمية والإصلاح والتغيير

تم نشره الأحد 11 تشرين الثّاني / نوفمبر 2018 12:52 صباحاً
التنمية والإصلاح والتغيير
د.صبري الربيحات

مفاهيم الإصلاح والتنمية والتغيير مفردات تنتمي إلى مسيرة التقدم والازدهار ويستخدمها الأردنيون بشكل واسع دون الالتفات إلى الدلالات
والمضامين التي تحملها هذه المفاهيم . في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كانت التنمية الاقتصادية أولوية وطنية فعملت البلاد على إعداد خطط تنموية ثلاثية وخمسية وعشرية ومع إطلالة القرن الحادي والعشرين أصبح الإصلاح مفهوما شائعا يستخدمه الحكام والمحكومون على حد سواء كم أدخل إلى قاموس حكوماتنا اشتقاقات جديدة لمفردة التنمية فأنشأت الدولة وزارة للتنمية الإدارية وأخرى للتنمية السياسية إضافة إلى التنمية الاجتماعية التي أحدثت قبل أكثر من ثلاثة عقود دون أن تجسد أي منها الغاية التي وجدت من أجلها .
أما التغيير فهو المفهوم الأوسع والأشمل الذي يستخدمه المحافظون والليبراليون كل حسب مصلحته وفهمه. في حالات كثيرة يستخدم مفهوم التغيير من قبل القوى التقليدية ليعني الرجوع بالمجتمع إلى الوراء وفي حالات أخرى تتفق القوى المتصارعة على ضرورة التغيير لكنهم يختلفون عند ما يأتون لتحديد الاتجاه الذي ينبغي أن يأخذه التغيير.
في الأردن يتحدث الجميع عن وجود حاجة لإحداث شيء ما , فالوضع القائم لا يرضي أحدا.النواب والحكومة والأحزاب وأعضاء نادي رؤساء الحكومات والقوى الشعبية والمخاتير والشيوخ الأصليون والجدد يتمنون أن تتبدل الأوضاع القائمة بما هو أفضل دون أن يحددوا المطلوب.
الكثير من أعضاء النخبة السياسية ممن يشغلون المواقع الرئيسة في قيادة المؤسسات الرسمية وأصحاب الشركات المزدهرة اقتصاديا والعاملون في القطاعات الإعلامية والتجارية والبنوك التي لا تعاني من أزمات اقتصادية يتوجهون باللوم للفئات المطالبة بالتغيير وتتهمهم بالسوداوية وجلد الذات ويعتبرون أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح ولا منغصات حقيقية سوى انكار غيرهم للإنجازات الكبيرة التي حققها الأردن في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية بنية الدولة واقتصادها من التدهور وتمتع النظام السياسي الأردني بتقدير واحترام العالم وتمسكه بالحقوق العربية ودفاعه الواعي عنها .
بالنسبة لهذه الفئة تكمن مشكلة البلاد في الشغب والنقد والتشكيك الذي يبديه البعض والحديث الدائم عن الفساد والترهل والهدر وسوء الادارة فالاصلاح المطلوب ليس في بنية الدولة ولا في السياسات والتشريعات وادارة المال العام والمشاركة بمقدار ما هو في ايجاد تشريعات تمنع وتعاقب المشككين ومحاصرتهم لكي لا يلوثوا صورة البلاد الجميلة او يعززوا الاتجاهات السلبية لدى البعض. فهم يرون هؤلاء الاشخاص او الفئات ويصنفوهم على انهم دخلاء ومندسون او غاضبون وطامعون او طامحون يسعون للفت الانتباه او الابتزاز السياسي.
على الجانب الاخر يرى البعض من اعضاء الاحزاب وقدامى السياسيين والناشطين في بعض النقابات والاتحادات الطلابية والمتقاعدين والعديد من الجماعات المطلبية التي توالدت بالتزامن مع حراك المحافظات ان البلاد لا تسير في الاتجاه الذي يتمناه الناس وتتحدث هذه الفئات عن وجود مشكلات عميقة في الادارة واداء السلطات التنفيذية والتشريعية ولا يتردد البعض في النقد العلني لمستوى تعامل الحكومات والاجهزة مع القضايا والموازنات والازمات وقصور القائمين على الشأن العام في ايجاد حلول مقنعة للمشكلات التي اصبحت مزمنة ومستعصية.
الحلول التي تقترحها الفئات المطالبة بالتغيير تتمثل في اجراء اصلاح شامل يطال كافة جوانب العلاقة بين الدولة والمجتمع على ان يشتمل هذا الاصلاح على مشاركة اوسع للمواطن في صناعة القرار. والفصل التام بين السلطات واحترام كرامة الانسان وحقوقه. الاصلاح المأمول يتطلب تشريعات واطرا وبناء وتنظيما مختلفا للمجتمع.
من الناحية النظرية يتحدث الجميع عن اهمية الاصلاح لكنهم يختلفون حول المدى والسرعة والكيفية. حتى ذلك الحين لا بد ان ينال الانسان حقه من التنمية ليكون قادرا على التكيف مع التغيير ويقوم بالادوار بكفاءة وقدرة وفعالية.

الغد - الأحد 11-11-2018